وتبقى حنان بلوبلو من الأصوات والتجارب التي لا يعلى عليها في الأصوات النسائية الحديثة، ولعلها كانت نقطة تحول كبيرة في التناول المختلف، وظلت مثل الذهب لا يصدأ ولا يخبو بريقه مهما تطاولت الأيام.
غنت في زمن صعب، وفي وقت كان الوقوف في وجه العاصفة مستحيلا، ومع ذلك صمدت، وقدمت فنا استعراضيا وغناء يعبر عن رفيقاتها دون أن تسترجل أو تبتذل، ولم تتصابى بلوبلو “وتهبل بي روحها”.
وظلت كما هي شامخة في “غناء البنات” مقتنعة بما قدمته في زمانها ومكانها، وهو الذي حفظ لها مكانتها عند الناس.
لذلك فعندما تقول “حنان بلوبلو” فإن الكلام انتهى، ولا تملك إلا أن تصفق إعجابا وتقديرا ومحبة..!!.
هاجر كباشي، ظلت عندي هي ” محمود عبد العزيز” غناء البنات، والصوت الذي ابتعد بغناء البنات من الرتابة إلى الإبداع.
وهاجر كباشي بصوتها القوي الطروب وطريقتها المميزة في الغناء بنت لغناء البنات طابقا خامسا وفتحته لإبداعهن، فشغلت الساحة بصوتها المتفرد، فكانت معظم التجارب بعدها مجرد تحديث لصوتها وتجربتها فاحتفظت لنفسها بالتميز هذا.
ولكن كان عدو الفنانين الأول لها بالمرصاد، فهاجرت أستراليا، وهي تحمل كلمات المبدع هيثم عباس في طيات حقائبها:
أمشي وين.. أنا وين أمش.. الحال ده كدة ما بيمس.
ليكون البحث عن وضع اقتصادي أفضل، هو تفريغ للساحة من صوت هاجر كباشي الفخيم..!!.
ذات يوم وفي تجوالي في نواحي يوتيوب استوقفتني أغنية “عشرة الأيام” لهرم السودان ونيله الخالد عثمان حسين بصوت أنثوي يذوب في الحنين ، كان ذلك صوت الفنانة “فاطمة عمر.
وللوهلة الأولى خشيت من صدمة الصوت وفشل الأداء لفاطمة عمر مقابل هذا العمل الكبير، ولكن صوت فاطمة هزم كل التوقعات، وقدمت الأغنية حتى بالجو النفسي المحيط بالكلمات المعجزة، كل من يستمع لعشرة الأيام بصوت فاطمة عمر لا يملك إلا أن يصمت وينصت حتى نهايتها ثم “يتوكل على الله وياخد نفس” بنهاية الأغنية.
كنت أظن أن فاطمة عمر ستدخل نادي اصحاب الأغنية الواحدة مثل مامون سوار الدهب وست الريد، وعافية حسن يا حنين، واحمد مامون هات يا زمن ، وفهيمة بمقدوري راضية.
ولكن فاطمة خالفت التوقعات عندما قدمت “أنا قاعدة أموت” ورفيقاتها لتؤكد علو كعبها الفني..!!.
النص أعلاه نهديه للأستاذ مفتي محمد سعيد “بتاع الكورة” بمناسبة مباراة الهلال بكرة”..