إنتو فطرتوا..؟؟

يس علي يس

في مباراة الهلال أمس أمام نهضة بركان المغربي، لم يكن الأزرق يصارع من أجل تجاوز التمهيدي، أو الأدوار الأولية في دوري الأبطال، كان الأزرق يلعب في ربع نهائي البطولة الأولى أمنيات تجاوز مرحلة التمهيدي لا تليق بزعيم الكرة السودانية ولا “سيد البلد” فتلك طموحات تجاوزها جمهور الهلال المعلم وصار التخطيط هو الوصول إلى النهائي، وتحقيق اللقب، عبر خطة طويلة المدى يمكن لها أن تمتد لعشرات السنين، ولكن طالما أن العمل مستمراً فهذا يعني أن العافية تدب في أوصال النادي، ولن يبقى كسيحاً يتلصص الفرح في سقوط الآخرين “وهمو العندو غالبو يشيلو” زي ناس كدة..!!.

جمهور الهلال ومنذ العام 2007 مزق فواتير التمهيدي، وصارت هذه المرحلة بالنسبة له “مرحلة قزقزة”، وصولا إلى دور المجموعات، ثم أصبحت عنده مرحلة المجموعات ثقافة وحسابات “بالآلة الحاسبة” فأزرق السودان لم يعد يفكر في كسب مباريات الأرض فقط ومن ثم الحصول على نتيجة إيجابية بالتعادل خارج الأرض، هذا طموح لم يعد يشبه الهلال ولا جمهوره ولا إدارته، طموح كهذا يمكن أن يكون خياراً للأندية الأخرى التي تصل المجموعات “بي حراق روح” ولكن الهلال أصبح يفكر في صدارة المجموعة وتحديد مساره، وهو ما نجح فيه الآن..!!.

الهلال لا يقاتل ويستميت ويسجل ويعين لجنة تسيير ومدراء كرة ومدربين لتخطي مرحلة “الروضة”، وكما قال فنان الطمبور “كيفن زول يصل للجامعة يرجع تاني لي سنة أولى”..؟؟.

العقليات تتغير بارتفاع الطموحات وجودة العمل، وما فعله مجلس السوباط وعرابه الشاب إبراهيم العليقي، هو امتداد لعمل قديم ومستمر من جيل إداري لآخر، وبالرغم من العبث الذي مارسه بعض إدارات الهلال، إلا أن جسد الهلال المعافى استطاع أن يرمم نفسه سريعا، ويستعيد عافيته، لأنه جسد نقي من “الدسائس” وصراع المصالح، و”كل ستة في حتة”، وهو ما جعل جرح “الجماعة” المصاب بالسكر تقطع أوصاله ولا يبرأ جرحه، حتى لم يعد فيه شيء يعمل سوى لسان يملأ به الأسافير..!!.

ثقافة الانتصارات لا يمكن أن تتوفر لنادي إلا إذا توافرت فيه العناصر التي تجعل الانتصار ممكنا، فلا يمكن لناد لديه رئيسين، أن يتحدث عن احتمالات تقدم، ولا يمكن لناد يعيش على “الذكريات صادقة جميلة، أن يغني “شوفي كيف يوم بكرة عامل.. هاتي إيدك شان نشوفو”، ولا يمكن لجمهور متشرذم “كل تلاتة بيشجعوا لاعب” أن يحققوا ولو نصراً معنوياً..!!.

مافي منطق بيخليهم يتجاوزوا التمهيدي.. هي كورة ولا لعب عيال..؟؟.

يمكن لتطبيق “ساهل” أن يعيد بناء الملعب الأحمر، و”يركب الأنوار والنجيل” ولكنه لا يستطيع أن يبني فريق كرة قدم، لأنهم لا يحملون حتى مجرد فكرة كيفية بناء الفريق، فالأسماء المطروقة الآن والتي يقال إنها “بتعرف كورة” تم تجريبها عشارات المرات، ومع ذلك ظل التمهيدي حاضراً، وغناويهم القديمة حاضرة، وهو ما جعل جمهور الهلال يتضاعف خلال فترة الألفينيات، لأن الهلال ارتبط بالسيطرة والانتصارات، في حين أن مواليد 60 يحاولون إقناع مواليد التسعينيات بأنهم أبطال محمولة جوا، لذلك فقدوا أولاد “النهار ده” ومن يزعجونكم الآن هم مجموعة من “الكوامر” أو “الحافظين وما فاهمين”، وفي كل جمهور فريق بخرج من التمهيدي..!!.

سعيدون بما حققه الهلال، سعيدون حتى بخروجه على يد نهضة بركان المغربي في الدقيقة 95، لأن الجمهور الواعي المعلم ونقصد الأزرق “طبعاً” هو الذي يدرك أن كرة القدم لعبة أخطاء، وقد أخطأ الدفاع في الزمن المحتسب وهو أمر طبيعي، وخرجنا بأدب، لأننا “هلالاب بي أدب”، والأدب حق الهلال بلا شك..!!.

لن يسجل الهلال “شويعر” لمجرد أنه “جاب قوون في فريد”، كما فعل المريخ من قبل مع ساكواها ووارغو “وأي أجنبي جاب فيهم قوون بيسجلوهو ويعنى ويمشي أهلو”، فمدرسة الهلال مبنية على الخطة الواضحة التي تنجح وتفشل ثم يتم تقويمها دون أن نهد البنيان على رؤوس الجمهور، ثم نبيع لهم “حلاوة قطن” قبل أن تذوب في أفواه “أندية التمهيدي”، الهلال مبني على فكرة وليس مجرد فوضى “ساي” لذلك هو الآن في ربع نهائي دوري الأبطال، وغيره “لا يشرب ذاتو لا كدرا ولا طينا”..!!
يشربوا من وين؟؟.

سيواصل مجلس السوباط “القاطع قلبهم، مشواره بكامل طاقمه، حتى العليقي الذي نشر ما نشر حين إحباط، وسيأتي موسم جديد، ويصل فيه الهلال إلى نصف النهائي، ولا ندري هل يشارك الجماعة للخروج من التمهيدي، أم يموتوا كمداً باستمرار الهلال واستمرار مجلس السوباط الفخيم..!!.

سيواصل الأزرق، وسيبقى الآخرون يحسبون ثمن “الأكل البلدي” الذي بلغ 500 ألف في اليوم في رمضان، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم..!!.

إنتو فطرتو..؟؟.

اللهم اغفر لي ولوالدي.. رب ارحمهما كما ربياني صغيراً..!!.

أقم صلاتك تستقم حياتك..!!.

صلّ قبل أن يصلى عليك..!!.

ولا شيء سوى اللون الأزرق..!!

Exit mobile version