​قنوات beIN SPORTS والتميز العرقي

محمد عبد الماجد

كنت سوف أحترم قرار قنوات beIN SPORTS وهي تنقل مباراة الهلال ونهضة بركان في القناة الخامسة، في الوقت الذي نقلت فيه مباراة الزمالك وأوتوهو الكونغولي في القناة الثالثة، والترتيب هنا له بُعد أدبي، لو أنهم فعلوا ذلك بأدب.

كنت سوف أحترم منهم قرارهم هذا عندما تجاهلوا الهلال، وهم يمررون (عبثهم) هذا للناس بأن تأخير الهلال ونهضة بركان وهما في البطولة الأفريقية الأولى، وتقديم الزمالك وأوتوهو وهما في البطولة الثانية لأسباب (تسويقية)؛ وهذه كلمة حق أُريد بها باطل، بل كلمة باطل أُريد بها باطل، فليس فيما فعلوه مثقال ذرة من الحق؛ لأن مباراة الهلال مع فريق عربي ومباراة الزمالك أمام فريق ليس عربيًا، والأكيد هنا أن نسبة المشاهدة لمباراة الهلال ونهضة بركان أعلى من نسبة مشاهدة مباراة الزمالك وأوتوهو.

​وسمعة الهلال وشعبيته تمتد في الفترة الأخيرة في دول أفريقية كثيرة؛ ويتابعه الموريتانيون عبر أجهزة التلفاز، ويتابعه الروانديون عبر الشبكة العنكبوتية، إلى جانب متابعة السودانيين والمغاربة للمباراة، وفوق ذلك فإن نقل مباراة الهلال ونهضة بركان وتقديمها على مباراة الزمالك وأوتوهو من ناحية (مهنية) أمر كان يجب أن تلتزم به القناة التي تجاهلت الهلال وظلت تتعامل معه بإهمال مقصود، حتى في الترويج لمباريات الهلال لا يتم بصورة عادلة… بل حتى في التعليق على مباريات الهلال نشعر بتعدٍ من المعلق على الهلال، ويفعلون نفس الشيء في الحالات التحكيمية، ويبذلون الغالي والنفيس مع الأندية المصرية التي يدعمونها تبجيلاً وتطبيلاً.

​ادعاء القناة أن ما قامت به لدواعٍ استثمارية يسقطه أن نفس القناة تنقل مباريات باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا في القناة الأولى، وتخصص للفريق الفرنسي الجزء الأكبر في وقت الاستوديو التحليلي، وتنقل مباريات ريال مدريد وبرشلونة وليفربول في نفس البطولة في القنوات التالية؛ هل هنالك مقارنة بين شعبية الريال وبرشلونة وليفربول مع شعبية باريس سان جيرمان؟ إن لم يكن يفعلون ذلك فقط لأن مالك باريس سان جيرمان هو مالك القناة الناقلة، فأين الاستثمار والتسويق هنا إن لم يكونوا يمارسون استعلاءً رياضيًا على أنديتنا وتمييزًا عرقيًا على السودان؟ يبدو أن نظرة العرب دائمًا لنا مجحفة.

​أن تخصص قنوات beIN SPORTS استوديو تحليليًا لمباراة بين فريق عربي وفريق غير عربي يلعب في الكونفدرالية، وتجاهل مباراة تجمع بين فريق عربي وفريق عربي آخر يلعب في دوري أبطال أفريقيا أمر غريب، لا يفتقد فقط للحس المهني، بل يفتقد كذلك البعد الاستثماري.

Exit mobile version