سودانيون يعترضون على قرار لندن حظر تأشيرات دراستهم

لندن - مشاوير - وكالات

اتهم ستة طلاب من السودان وأفغانستان وزيرة الداخلية البريطانية شبانة بالتمييز العنصري، وبعثوا برسالة للحكومة تندد بحظر دراستهم في جامعات المملكة المتحدة. يدعي المشتكون أن قرار منع طلاب البلدان الأربعة فقط غير قانوني وغير منطقي، ويشكل انتهاكاً لقوانين حقوق الإنسان وتسيباً في تطبيق قوانين الهجرة، على حد وصفهم.

الرسالة هي مرحلة تسبق دعوى قانونية يقدمها خمسة طلبة من السودان وواحد من أفغانستان، وتقول إن وزارة الداخلية فشلت في طرح مبرر للمعاملة الإقصائية للطلاب من أربع دول، وهم يطالبون محمود بسحب حظر التأشيرات، أو في الأقل تعليقها بالنسبة إلى الطلاب المقرر وصولهم إلى المملكة المتحدة لبدء دراستهم في وقت لاحق هذا العام.

الطلاب الستة يحملون شهادات في الطب وتخصصات علمية، وقد تلقوا عروضاً للالتحاق بجامعات منها أكسفورد وكامبريدج وإمبريال كوليدج لندن، لكنهم اصطدموا بإعلان محمود هذا الشهر فرض حظر على تأشيرات الطلبة للقادمين من السودان وأفغانستان وميانمار والكاميرون، يدخل حيز التنفيذ في الـ26 من مارس الجاري.

وفرضت الداخلية البريطانية الحظر المشار إليه بعد ارتفاع عدد الذين يحملون جنسيات الدول الأربع وجاؤوا البلاد بتأشيرة دراسة ثم تقدموا بطلبات لجوء بعد أن انتهت دراستهم، وبحسب بيانات وزارة الداخلية فإن طلبات لجوء طلبة السودان وأفغانستان وميانمار والكاميرون، قد ارتفعت بأكثر من 470 في المئة بين عامي 2021 و2025.

يقول الطبيب والعالم في جامعة كامبريدج ماجدي عثمان إن نحو 98 في المئة من طلبات اللجوء السودانية تقبل مباشرة، “وهي أعلى نسبة بين جميع الجنسيات، لأن المتقدمين لاجئون حقيقيون يفرون من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم”.

يلفت عثمان، وهو من أصل سوداني، إلى أن إحصاءات الهجرة تقول إن الغالبية العظمى من طالبي اللجوء السودانيين يصلون إلى البلاد بطرق غير قانونية، وليس بتأشيرات دراسية، وبالتالي لن يؤثر حظر الطلبة في أرقام اللاجئين من الدولة الأفريقية.

أسهم عثمان في إنشاء صندوق المنح الدراسية لكلية وولفسون للباحثين السودانيين الفارين من الحرب في السودان، ويقول إن الطلاب الذين استقدموا إلى كامبريدج بمساعدة الصندوق “هم من المواهب التي تتنافس بريطانيا عالمياً على جذبها”.

يرى عثمان أن السياسة التي اتبعتها وزارة الداخلية في هذا الحظر، إما “أنها تجسد فشلاً في قراءة البيانات، أو اختياراً متعمداً لسحق أحلام شباب استثنائيين من أجل العناوين الرئيسة، وكلاهما غير مقبول من حكومة وعدت بأن تكون مختلفة”.

بعيداً من اعتبارات “الداخلية”، ينطوي حظر الطلبة من الدول الأربع على تداعيات مالية بالنسبة إلى الجامعات التي قدمت مقاعد دراسية لطلاب باتوا الآن ممنوعين من دخول بريطانيا، فضلاً عن تأثير كبير في خطط الطلاب المهنية والحياتية.

وفيما تلفت الجامعات إلى صعوبة منح مقاعد المحظورين إلى طلبة آخرين قبل العام الدراسي المقبل، يقول أحمد أيديد، من مكتب المحاماة الذي تولى قضية الطلبة الستة، إن “الحظر لن يؤدي إلا إلى إبعاد عقول لامعة من الدراسة في بريطانيا”.

تشير الرسالة إلى دول لم تتأثر بالحظر ولديها أعداد أكبر بكثير من الطلبة الذين يأتون البلاد بتأشيرات دراسة ثم يتقدمون بطلبات لجوء، تطرح باكستان مثلاً، وتقول إن 89 في المئة من لاجئيها جاؤوا عبر تأشيرة أو مسار مشابه قبل طلب اللجوء.

وتتهم الرسالة أيضاً وزيرة الداخلية بـ”تجاهل التأثير العميق لهذا الإجراء على تكافؤ الفرص للنساء من البلدان المحظورة، بما في ذلك النساء من أفغانستان، إذ تحرم الفتيات من الالتحاق بالمدارس الثانوية والتعليم العالي بسبب قواعد طالبان”.

في المقابل، رد متحدث باسم الحكومة على الادعاء بالقول إنه “يجري إساءة استخدام مسارات الدراسة على نطاق واسع، مما يخلق باباً خلفياً لطلب اللجوء في بريطانيا، لهذا السبب اتخذت إجراءات غير مسبوقة لتعليق تلك المسارات من أربعة بلدان”.

وشدد المتحدث على أن الحكومة “ملتزمة بتوسيع المسارات الآمنة والقانونية للذين يفرون من الاضطهاد، والترحيب بالمواهب بطريقة عادلة ومنظمة، لكن لن نسمح باستثناءات في مسارات الدراسة لمنع مزيد من إساءة استخدام نظام الهجرة، نعتبر تقييد إصدار التأشيرات أمراً قانونياً، وسندافع بقوة عن أي طعن قانوني ضده”.

Exit mobile version