أعتبرُ أنَّ صفقة التعاقد مع النجمين “مصطفى كرشوم” والحارس “محمد المصطفى” هما من أقوى وأفضل الصفقات التي تمت في عهد مجلس الهلال الحالي، والفرحة بالتعاقد مع هذين النجمين كانت أعلى من فرحة التعاقد مع أي محترف أجنبي تعاقد معه الهلال بما في ذلك “جان كلود” و”كوليبالي”؛ لأن اللاعبين جاءا للهلال وهما لاعبان مغموران، لا يعرفهما أحد، عكس “كرشوم” و”ود المصطفى” اللذين كان التعاقد معهما يحتاج إلى ترتيب وتخطيط ونَفَسٍ طويل، والأهلةُ يشعرون بمحبة خاصة لـ”كرشوم” الملتزم و”ود المصطفى” المنضبط.
ويمكننا القول من بعدُ إنَّ التعاقد مع “موسى حسين كانتي” يمكن أن يكون الصفقة الأبرز للهلال في السنوات العشر الأخيرة، لا أدري ما هو قادم، لكن عطفًا على ما مضى أستطيع أن أجزم بذلك، خاصة إذا كُتب النجاح والتوفيق للاعب “موسى كانتي” في الهلال؛ لأن اللاعب تنطبق فيه كل مواصفات الصفقة الداوية: لاعبٌ صغيرٌ في السن، ولا اختلاف حول موهبته، ودوليٌّ تنقل بين كل مراحل المنتخبات، إلى جانب أنه منتقلٌ من الند التقليدي للهلال، لذلك هو فرحةٌ مزدوجةٌ.
في العادة أسعدُ كثيرًا عندما ينضم للهلال لاعبٌ، مقارنةً مع غيره يعتبر (بروفايل) مختلف، والأندية الكبرى تبحث دائمًا عن إضافة لاعب (مختلف) أو ما يسمى صفقة (نوعية)؛ موسى كان يحمل جيناتٍ جديدةً في سفر التكوين الرياضي للمهاجم السوداني.
قبل سنوات كنا نتمنى “سيف تيري” في الهلال، لكن “موسى كانتي” يتفوق على “سيف تيري” في جوانب عديدة، ويمكنني أن أقول إنَّ “كانتي” يعادل “سيف تيري” أربع مرات، مع التأمين على أنَّ “سيف تيري” لاعبٌ كبيرٌ، ولا نخفي أننا كنا نتمنى أن نراه في الهلال.
أوصي دائمًا بضم أيِّ موهبة وطنية، وأحرص على التحريض على ذلك؛ لأن الجواهر السودانية نادرة وهي تحمل كل خواصنا، أما الجواهر الأجنبية فهي متوفرة وسوقها مفتوح ومتاح في كل الأوقات.
مع كل ذلك، أتمنى أن لا يكون مجلس الهلال قد اتخذ “موسى كانتي” (غطاءً جويًا) لعملية انتقال “جان كلود” إلى نادٍ آخر، إذا كان مجلس الهلال يفكر بهذه الطريقة فإننا نقول إنكم بذلك تضعون المزيد من الضغوط على “كانتي”؛ استمرارية “جان كلود” أعطته الأفضلية، ويحتاج “موسى كانتي” لثلاثة مواسم أو موسمين على الأقل لكي يصل إلى ما وصل له “جان كلود”، الذي كان نفسه في حاجة إلى بعض الوقت ليصل إلى ما وصل إليه.
إنَّ عملية وضع “موسى كانتي” كبديل لـ”جان كلود” تشبه عندي استبدال الجنيه مقابل الدولار… وهذا ليس تقليلًا من “كانتي” ولكن محافظةً عليه.
لا أشك لحظةً في أنَّ “مازن فضل” و”موسى كانتي” يمكن خلال ثلاثة مواسم أن يجعلا الهلال ليس في حاجة إلى جناح أجنبي، ولا ننسى أنَّ “وائل جلال” المقابل الآخر لهما في مركز الجناح يسير بنفس الخطى.
هذا التخطيط المحكم يحتاج إلى استمرارية “العليقي”؛ لأنه يفكر بهذه الطريقة.