السودانيون يدفعون فاتورة الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع أسعار السلع الغذائية
مشاوير - تقرير: منهاج حمدي
أسهمت الحرب التي اندلعت داخل المنطقة العربية بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران إلى زيادة معاناة السودانيين الاقتصادية، إذ أدت أزمة النفط والغاز إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية لمعدلات قياسية تفوق قدرة آلاف الأسر في العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات السودانية.
وشهدت الأسواق في العاصمة ومدن عدة حالة ركود واضحة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار السكر وزيت الطعام واللحوم والخضراوات والبقوليات على أنواعها، وكذلك شهدت مواقف المواصلات حالة تذمر نتيجة زيادة تعرفة كل الخطوط بنسبة 50 في المئة.
أزمة غاز وسوق سوداء
يقول أحد أصحاب مكاتب توكيلات الغاز ويدعي حامد النور لمنصة (مشاوير) “بالفعل بدأت الأسواق في مدن العاصمة الثلاث الخرطوم وبحري وأم درمان تغرق في أزمة جديدة خصوصاً الغاز، إذ وصل سعر اسطوانة الغاز إلى 90 ألف جنيه سوداني، إلى جانب حدوث اضطرابات في أسعار المواد الأخرى وبخاصة الاستهلاكية، كما أسهم السماسرة في دخول الغاز للسوق السوداء.
وأضاف أن “حرب إيران فاقمت الأوضاع الاقتصادية للسودانيين بصورة كبيرة، لا سيما في قطاع الطاقة، فقد لجأ معظم المواطنين إلى الاحتطاب وقطع الأشجار بصورة جائرة لاستخدامها كطاقة بديلة في الطهي، علاوة على بيعها لأصحاب المخابز أو حرقها لإنتاج الفحم النباتي في ظل ارتفاع أسعاره بعدما أصبح تجارة رائجة.
وتابع “هذه الأزمة أنتجت ضغوطاً معيشية متزايدة على الأسر التي تعاني مشكلات اقتصادية متصاعدة.
أسواق سودانية
بيئة تضخمية
من جانبه، أشار التاجر حسام إبراهيم الذي يعمل في سوق مدينة القضارف إلى أن “أسواق الولايات شهدت في الفترة الأخيرة موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في أسعار السلع الاستهلاكية نتيجة الزيادة في أسعار الوقود وانعدامه، إلى جانب تآكل القدرة الشرائية وتواصل الانهيار المتسارع في قيمة الجنيه السوداني، ويأتي هذا الارتفاع في سياق اقتصادي بالغ الهشاشة.
ولفت في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “لا تقتصر الضغوط السعرية على ولاية الخرطوم، بل تمتد إلى مناطق إنتاج رئيسة مثل الجزيرة التي تنتج محاصيل الحبوب والزيوت، والقضارف التي تنتج السمسم والذرة، وسنار التي تنتج الغلال والخضر.
ونوه إبراهيم بأن”الأسواق تحولت إلى بيئة تضخمية مفتوحة، تتجاوز فيها الأسعار القدرة الشرائية الفعلية لغالبية المواطنين الذين فقدوا أعمالهم ومدخراتهم، مما يعمق حالة الركود الاقتصادي ويزيد هشاشة الوضع المعيشي في العاصمة والولايات على حد سواء.
تقلبات محلية
في المنحي ذاته، قال حسين الباشا، الذي يعمل في ملحمة بمنطقة الشهداء في أم درمان إن “الصادرات توقفت بصورة شبه تامة، مما أدى إلى فقدان البلاد أحد أهم مصادر العملة الصعبة وانتقال جزء من التجارة إلى أسواق حدودية غير رسمية.
وأضاف أن “هذا التحول، أوجد تقلبات محلية حادة في الأسعار ورفع كلفة اللحوم في الأسواق نتيجة انكماش العرض الرسمي
وأردف الباشا “بينما شهدت السلع المصدرة ارتفاعات وتقلبات حادة أو انكماشاً في مستويات الإنتاج، واجهت السلع المحلية، مثل الدقيق والوقود والأدوية، دورات شح متكررة أدت إلى ارتفاعات كبيرة في كلفة سلة المستهلك.
آثار اقتصادية
على صعيد متصل، توقع المتخصص في الشأن الاقتصادي عمار الشاذلي أن “تحدث تطورات الأحداث في الشرق الأوسط تأثيرات معقدة على السودان، وبخاصة في الجانب الاقتصادي، متمثلاً في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة لافتة في أسعار السلع والخدمات نتيجة القيود التي تفرضها الحرب على التجارة الخارجية، خصوصاً المحروقات، إذ إن دول الخليج وإيران تُصدر خمس الإنتاج العالمي للبترول.
وأوضح أن “الأثر الاقتصادي سينعكس على أسعار السلع والخدمات، لكنه لن يظهر على المدى القريب، خصوصاً أن المنتجات لا تزال متوافرة في الأسواق السودانية.
وتابع “في حال استمرار الحرب في المنطقة العربية أو امتداد تداعياتها إلى تعطيل الموانئ وسلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الشحن، فإن الواردات ستشهد تأثيرات كبيرة، إذ ترتبط أي ضغوط بطول أمد الأزمة.