وطن يُختطف… رئيس الوزراء وابن أخيه أمجد فريد والبرهان وخاله
إبراهيم هباني
في بعض الدول، تدار السلطة عبر المؤسسات. وفي دول أخرى، عبر موازين القوى.
أما في السودان اليوم، فتبدو أقرب إلى “شبكة علاقات” تدير بلدا كاملا.
المشكلة لم تعد من يحكم، بل كيف يُحكم.
كامل إدريس، الذي قدّم باعتباره مخرجا مدنيا لمأزق عسكري، لم يتحول إلى مشروع دولة، بل إلى واجهة في مشهد تصنع قراراته خارج الإطار الرسمي. حضوره لم يضف وضوحا، بل زاد الغموض:
من يقرر؟ ومن ينفذ؟ ومن يُسأل؟
لكن القصة الأعمق ليست فيه وحده.
حين تتقدم الأسماء لا بوصفها مسؤوليات، بل امتدادات لعلاقات، نكون أمام خلل بنيوي. هنا يبرز أمجد فريد، القادم من مسارات سياسية متقلبة، والذي وجد نفسه اليوم في موقع دفاع صريح عن السلطة التي كان ينتقدها إعلاميا.
ليس التحول هو المشكلة، بل غياب تفسيره.
ففي الدول المستقرة، يقاس السياسي بثبات مواقفه أو وضوح تحوله.
اما في الدول المختطفة، يقاس بقربه من مركز القرار.
وبين هذا وذاك، تتشكل دائرة أوسع، تتداخل فيها الأدوار، وتذوب الحدود بين الرسمي والشخصي، في مشهد يجعل السؤال البديهي معلقا:
هل هناك مؤسسات أصلا؟
الخطير أن هذا النمط لا ينتج فقط ارتباكا سياسيا، بل يعمّق فقدان الثقة. حين يشعر الناس أن الدولة تدار عبر قنوات غير مرئية، يصبح كل قرار مشكوكا فيه، وكل موقع موضع تأويل. في المقابل، الواقع لا ينتظر.
السودان يواجه حربا، ونزوحا، وانهيارا اقتصاديا، وضغطا إقليميا متزايدا. ومع ذلك، لا تعكس الأولويات الرسمية حجم الكارثة.
ثمة تحركات خارجية بلا نتائج واضحة، وملفات إنسانية ضاغطة، مثل أزمة اللاجئين، لا تحظى بما تستحقه من حضور.
كأن الدولة، في لحظة انهيارها، انشغلت بإدارة علاقاتها… لا إدارة أزمتها.
المشكلة هنا ليست أخلاقية فقط، بل وظيفية.
الدولة التي تدار بهذه الطريقة لا تستطيع أن تنتج قرارا مستقرا، ولا أن تبني ثقة، ولا أن تقود مجتمعا في أزمة.
هي، ببساطة، تتآكل.
فالسودان لا يحتاج إلى مزيد من الأسماء، ولا إلى تدوير نفس الدوائر، بل إلى كسر هذا النمط بالكامل:
فصل واضح بين الشخصي والعام، معايير شفافة، ومؤسسات تحكم لا علاقات تدير.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى المشهد كما هو: