كرشوم (الأصالة والتاريخ).. ود المصطفى (الحاضر).. كانتي (المستقبل)

محمد عبد الماجد

أخذ الهلال من المريخ كل ما يريده.. أخذ تاريخه وحاضره ومستقبله، عندما تعاقد مع الثلاثي تواليًا: مصطفى كرشوم، ومحمد المصطفى، وموسى حسين كانتي. هذا التفكير وتلك التعاقدات لا بد أن نقف عندها ونثني عليها، وهي إلى جانب أنها صفقات إدارية وجماهيرية، فهي صفقات (فنية) سوف تنقل الهلال إلى مكان آخر.

إذا سألتني عمن هو نجم الموسم في الهلال من الوطنيين، سوف أقول: روفا وكرشوم، ويأتي بعدهما إرنق وصلاح عادل وبوغبا. ولو سألت عن نجم الموسم من المحترفين، سوف أقول: جان كلود، وكوليبالي، وإيبولا -والترتيب هنا ليس بالأفضلية- وبعدهم يأتي فريد ولوزولو وصنداي وماديكي.

ويمكن في جانب الوطنيين أن ينافس جوباك ومازن فضل ومازن سيمبو لو أتيحت لهم فرصة المشاركة بصورة مستمرة، يقابلهم في ذلك من جانب المحترفين فولمو وأكيري.

الإضافة الفنية التي أحدثها كرشوم تبقى كبيرة وواضحة، لا أعتقد أن هنالك لاعبًا انتقل بين طرفي القمة في السنوات الأخيرة حقق ما حققه كرشوم؛ اللاعب المحترم والملتزم والمنضبط.

من الصعب أن تستمتع بأداء المدافع وطريقة لعبه، لكن كرشوم كسر هذه القاعدة؛ فهو مدافع تستمتع بالأداء الذي يقدمه.. لاعب تشعر معه أنك في مدرسة للقيادة.

كرشوم مع المستوى الرفيع الذي يقدمه، ومع ما يُنتظر منه، هو لاعب صاحب تاريخ مشرف في الملاعب السودانية سواء كان ذلك مع المريخ أو مع المنتخب الوطني؛ هو لاعب يشكل أصالة اللاعب السوداني، وعظيم موهبته.

لاعب الحاضر الذي شكل ضربة قاضية للمريخ وانتقل للهلال من عزام التنزاني هو الحارس الدولي محمد المصطفى؛ يبدو أن ود المصطفى قريب من أن يجعل مرمى الهلال لا يمكن الوصول إليه. لم نكن نتمنى من المريخ لاعبًا مثلما تمنينا ود المصطفى.

أمام أماجوجو قدم محمد المصطفى مباراة كبيرة، وكان له دور واضح في فوز الهلال وحصوله على النقاط الثلاث.

أما ضربة المستقبل، فهو تعاقد الهلال مع موسى حسين كانتي من (المصدر) مباشرة. حقيقة لا أعرف كيف فرط المريخ في لاعب في قيمة وموهبة كانتي؛ السودان كله كان يتحدث عن موهبته التي أُدرجت ضمن المواهب الأفريقية المبشرة حتى على مستوى دراسات وأبحاث أوروبية.

هذا التفكير الذي يعمل به الهلال، والذي جعله يتعاقد مع هذا الثلاثي، هو تفكير كنا نفتقده في الهلال، وليس هنالك شك في أن هذا التفكير يقف وراءه المهندس محمد إبراهيم العليقي.

أن تنجز صفقة كانتي قبل فترة التسجيلات بثلاثة أشهر بهذا الهدوء ومن الند التقليدي، فذلك عمل لا يمكن أن يقوم به غير العليقي… لقد كنا نفتقد ذلك التخطيط في الهلال، ومنذ مغادرة صلاح إدريس لم يحدث في الهلال هذا الذي يحدث الآن.

إني على ثقة أن البطولات القارية قادمة لا محالة، طالما هنالك تخطيط واجتهاد وعمل بهذه الصورة. عندما تجتهد وتخطط، فإن الله لن يخذلك.. سيروا على هذا الدرب وواصلوا على هذا النهج؛ سوف تصلون وقريبًا إن شاء الله.

يجمّل هذه الصفقات ويزيد من قيمتها أن الثلاثي من عناصر المنتخب الأساسية… وليس بعد هذا الشرف كلام.

Exit mobile version