السودانيون يحيون ذكرى “6” أبريل ويطالبون بوقف الحرب
مشاوير - تقرير: منهاج حمدي
أحيا مدنيون سودانيون ذكرى “6” أبريل التي أسقطت نظامي (جعفر النميري 1985، وعمر البشير 2019)، بـ”تظاهرات إسفيرية” على منصات التواصل الاجتماعي وعبر الفضاء الإلكتروني/ الإنترنت)، طالبوا خلالها بوقف الحرب وعودة الحكم المدني الديمقراطي.
وعلى الأرض، تداول ناشطون وتنسيقيات مرتبطة بلجان المقاومة منشورات تعبئة وتوثيق رمزي للذكرى.
ويمثل السادس من أبريل يوماً تاريخياً وحاسماً في ذاكرة الشعب السوداني، كونه أنهى حكم الرئيس الأسبق جعفر النميري (1969- 1985) والذي أطيح به في ثورة شعبية في ذلك اليوم من أبريل 1985، وأعاد التاريخ نفسه في عام 2019 عندما زحف مئات الآلاف من السودانيين نحو القيادة العامة للجيش في وسط الخرطوم واعتصموا أمامها حتى أُعلن عن عزل الرئيس السابق عمر البشير الذي حكم البلاد في الفترة (1989- 2019).
ومثل “6” أبريل 2019 علامة فارقة في وجدان الشعب السوداني، إذ يزال باقياً في قلوب الناس، فقد كان الزخم الثوري في أقصى حدوده في ذلك اليوم، ففي الوقت الذي كان فيه السودانيون والسودانيات بالداخل يعملون على تنظيم دقيق لإنجاح اليوم، كان البعض بالخارج في حالة ترقب يحاولون جهدهم دعم إخوتهم الثوار داخل البلاد حتى حققت الثورة أولى غاياتها في ذلك اليوم.
مقاومة رغم الحرب
وعن هذا اليوم الملحمي في تاريخ الشعب السوداني، يقول عضو اللجنة الإعلامية بلجان مقاومة مدينة ربك والي الدين الهادي لـ “مشاوير” إن “السادس من أبريل يظل يوماً تاريخياً ومسجلاً بأحرف من نور في ذاكرة الشعب السوداني، إذ استطاع أن يسقط اثنين من أعتى الأنظمة الدكتاتورية في أفريقيا”.
وأضاف “هو يوم يفتخر به كل ثائر يتطلع إلى مستقبل مشرق لهذه البلاد، قوامه الحرية والسلام والعدالة”.
وأوضح الهادي أنه “وعلى رغم ظروف الحرب الحالية فإن إرادة الشعب السوداني ستنتصر، وأن عجلة التاريخ لا تعود للوراء مهما كانت التداعيات والأوضاع المأسوية”.
وتابع “سنقاوم حتى نؤسس سلطة الشعب ولن تزيدنا ظروف الصراع المسلح إلا قوة وعزيمة ونجدد عهدنا مع شعبنا على مواصلة الطريق حتى تحقيق كامل أهداف الثورة، ووقف الحرب، وكذلك العمل من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على الحرية والسلام والعدالة”.
ثورة ديسمبر
جذوة الثورة لن تنطفئ
في المنحي ذاته أشار عضو لجان المقاومة بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” أبو القاسم فضل السيد إلى أن “السادس من أبريل يمثل يوم خالد في ذاكرة شعبنا، وهو يحمل معاني البطولة والصمود والثورة، ويعيد إلى الأذهان صورة الجماهير السودانية التي اقتلعت في هذا اليوم، مرتين، أعتى ديكتاتوريتين عرفهما السودان، في عامي 1985 و2019، وكتبت للعالم أجمع أن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن صوت الجماهير أقوى من كل أدوات القمع والاستبداد”.
وأضاف في حديثه لـ”مشاوير” “يأتي السادس من أبريل هذا العام، وبلادنا تمر بأقسى ظروفها، تشتعل فيها نيران الحرب، ويتمزق نسيجها الاجتماعي، وتتسع معاناة شعبها، ويتفاقم خطر ضياع الدولة السودانية وانقسامها،
ولكننا، في لجان المقاومة، نؤمن أن جذوة الثورة لم ولن تنطفئ، وأن روح 6 أبريل ما زالت تسري في شوارع بلادنا، وفي قلوب بناتها وأبنائها الذين يرفضون الاستسلام للحرب، والعودة إلى عهود الاستبداد والظلم، رغم محاولات النظام السابق لاختطاف حاضر السودان ومستقبله”.
وتابع أبو القاسم “في هذه الذكرى العظيمة، نجدد التأكيد على أنه “لا بديل عن وقف الحرب فوراً، والاتفاق على حل سياسي شامل ينهي معاناة شعبنا، ويؤسس لسلام عادل، وانتقال ديمقراطي حقيقي، لا طريق للسودان إلا عبر بناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية، والعدالة، واحترام حقوق الإنسان”.
وبين أنه “لا سبيل لكافة القوى المدنية والديمقراطية غير وحدة الصف، وتجاوز الخلافات، والعمل المشترك من أجل إنقاذ بلادنا واستعادة مسار الثورة وأهدافها”.
تضحيات وإرادة
على صعيد متصل، حيا حزب التجمع الاتحادي ذكرى السادس من أبريل، مذكراً بتضحيات السودانيين في إسقاط الدكتاتوريات.
وقال الحزب في بيان “هذا اليوم الخالد في وجدان الشعب السوداني، والذي ظل عبر التاريخ عنواناً للإرادة الشعبية والانتصار على الدكتاتوريات، في مثل هذا اليوم من العام 1985، فجّر شعبنا العظيم انتفاضته المجيدة التي أطاحت بنظام مايو الشمولي ، مؤكداً أن الشعوب قادرة على كسر القيود وصناعة المستقبل.
وأضاف البيان “تجددت ذات المعاني في السادس من أبريل من العام 2019، حين إتجهت جماهير شعبنا نحو القيادة العامة، مُعلنة انطلاق اعتصامٍ تاريخي جسّد وحدة السودانيين، ومهّد الطريق لإسقاط نظام الإنقاذ، ليصبح هذا اليوم جسراً ممتداً بين انتفاضة أبريل وثورة ديسمبر المجيدة، ورمزاً متجدداً للنضال الشعبي، غير أن قوى النظام البائد لم تستسلم لإرادة الشعب، بل واصلت تآمرها على ثورة ديسمبر المجيده، وعملت على تقويضها وعرقلة مسارها، حتى نفذت انقلاب الـ25 من أكتوبر، في محاولة لسرقة تضحيات الجماهير وإعادة البلاد إلى مربع الاستبداد.
وأوضح البيان “لم يتوقف هذا المسار التخريبي عند الانقلاب، بل بلغ ذروته بإشعال حرب الـ15 من أبريل 2023، التي مزّقت الوطن، وشرّدت الملايين، ودمّرت البنية التحتية، وأغرقت البلاد في أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث انهارت الخدمات، وتفاقمت المعاناة، وأصبح المواطن السوداني يدفع يومياً ثمن صراع لا يخدم سوى أطماع السلطة.
وذكر البيان “إننا في هذه الذكرى العظيمة، نؤكد أن السادس من أبريل سيظل رمزاً متجدداً لمقاومة الشعب السوداني، ودليلاً على أن مسيرة النضال ممتدة من انتفاضة أبريل 1985 إلى ثورة ديسمبر، ولن تتوقف مهما اشتدت المؤامرات وتعاظمت التحديات.
وتابع البيان “نجدد عهدنا مع شعبنا على مواصلة الطريق حتى تحقيق كامل أهداف الثورة، ووقف هذه الحرب اللعينة فوراً، والعمل من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية، قائمة على الحرية والسلام والعدالة.