بيان للمرصد السوداني لحقوق الإنسان والمركز الأفريقي لدراسات السلام والعدالة بشأن مؤتمر برلين

الخرطوم - مشاوير

لا سلام مستدام في السودان من دون عدالة ومساءلة 2026

مذكرة مقدمة إلى مؤتمر السودان، المنعقد في برلين 15 أبريل

الحرب ضد المدنيين تشير الأوضاع الراهنة في السودان، ولاسيما ما كشفته التقارير الميدانية، إلى تحول طبيعة النزاع منذ وقت مبكر من الحرب، وربما منذ بدايتها، من صراع مسلح على السلطة إلى حرب تستهدف سد الطريق أمام استعادة الدولة السودانية المختطفة منذ عقود وتدمير مقومات حياة السودانيين.

ونشهد يوميا أنماطاً مريعة من الجرائم وانتهاكات حقوق إلإنسان بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء، والتهجير القسري، والإغتصاب، والنهب الممنهج لموارد المنتجين، واستهداف المدنيين بالطيران وبالمسيرات، والتفشي المريع للعنف الجنسي ضد الجنسين، لا سيما النساء والفتيات، وتدمير البنية التحتية، مما يعكس استراتيجية متعمدة لترويع وإذلال السودانيين وتدمير سبل عيشهم.

كما تواجه الفئات المستضعفة عنفاً وانتهاكات غير مسبوقة تطال الأطفال والنساء األشخاص ذوي الإعاقة.

 في موازاة العنف العسكري، يشن طرفا الحرب الرئيسيين وحلفائهما من المليشيات والعصابات المسلحة الصراع حرباً موازية ضد الناشطين في المجال العام والمدافعين عن حقوق الإنسان من صحفيين ومتطوعي غرف طوارئ وعاملين في الحقل الصحي وغيرهم بالتصفيات الجسدية، واالعتقال التعسفي، وحمالت التشهير.

ويهدف هذا الإستهداف الممنهج إلى عزل ضحايا هذه الجرائم عن العالم الخارجي وطمس الأدلة على االنتهاكات الجسيمة المرتكبة، مما خلق بيئة من”الإفلات المطلق من العقاب”.  إن تصفية الحيز المدني لتعيق فقط وصول المساعدات اإلنسانية المنقذة للحياة، بل تقوّض الأساس الذي ستقوم عليه أي عملية انتقال ديمقراطي أو عادل مستقبالاً.  لذا، يجب أن تضع أي وساطات أو مبادرات للسلام قضية العدالة والمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد اإلنسانية وانتهاكات حقوق اإلنسان وجبر ضرر الأفراد والمجتمعات في مقدمة أولوياتها، مع التأكيد على أن استعادة المسار المدني، الذي أطلقته ثورةديسمبر 2018، تبدأ من حماية األصوات التي توثق الحقيقة على الارض.

 مبادرات حل النزاع ووقف الحرب تستمر الحرب في السودان والانتهاكات الجسيمة التي تصاحبها، التي يرقى الكثير منها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.  في ذات تخفق الجهود الدولية “المحدودة”  في إنهاء الحرب، أو حتى التوصل إلى هدنة إنسانية.

 ويؤكد المرصد السوداني لحقوق الإنسان أن أي عملية سلام تتجاهل ” المحاسبة والعدالة ” ستكون عملية هشة ومحكوم عليها بالفشل، وستؤدي بالضرورة إلى إعادة إنتاج العنف، على نحو شهدنا في تجارب سابقة قريبة في السودان.

يجب أن تنتهي هذه السلسة من “الإنتقالات الهشة بالعدالة”. رغم محدودية الإهتمام الدولي والإقليمي بمعاناة شعب السودان، برزت مبادرات محدودة، بعضها لا يزال نشاطا،ً للتوسط بين المتحاربين.  وتمثل المبادرات الدبلوماسية “المعلنة”  رفيعةالمستوى:  الخماسية، والرباعية، ومسار جدة ومفاوضات المنامة مفارقة محبطة تتمثل في ” ضعف التأثير”  والتركيز على العسكريين في مقاربة تقليدية ” من أعلى

إلى أسفل”  تغيب فيها مشاركة المجتمع المدني السوداني عن هذهالعمليات.  فبينما تهدف الخماسية، على سبيل المثال، إلى توحيد الكتل المدنية، ترفض العديد من المنظمات القاعدية، بما في ذلك لجان المقاومة المحلية، العمليات الفوقية المنفصلة عن الواقع.

وبينما تنسق األطراف الدولية على المستوى الفوقي، فإنمسارات “التهدئة”  التقنية تفشل مراراً في خلق ممرات إنسانية آمنة للنازحين والمتطوعين الذين يقدمون المساعداتفعلياً.  وعلاوة على ذلك، هناك قلق عميق من أن التركيز على الحلول التي تعطي الأولوية للعمل مع العسكريين قد يؤدي إلى السعي إلى “الإستقرار بأي ثمن”.

وهذه نتيجة ستعيد بالتأكيد إنتاج نسخة من الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، مما قد يؤدي إلى تهميش مطالب العدالة والمساءلة.

 يتفاقم هذا الشك عند النظر إلى خارطة الطريق الخاصة بالحكومة السودانية، التي قدمتها قيادة القوات المسلحة السودانية في أواخرعام 2025  وأوائل عام 2026  وتدعو هذه الخطة، ضمن خطوات أخرى، إلى حوار سوداني – سوداني لكنها عمليا لم تقدم السلطات المعنية أي بادرة حسن نية جدية للقوى السياسية والمجتمع المدني.

وعلى الجانب الآخر تحاول قيادة الدعم السريع ترسيخ أقدام حكومة أمر واقع في إقليم دارفور تثبت يوميا فشلها في حماية المدنيين، ناهيك عن تحقيق المساءلة عن الجرائم التي ترتكبها قواتهاذاتها.

وتبرز الخشية المبررة من أن كال الجانبين،وحلفائهما الإقليميين،  يعملون على ترسخ شرعية العسكريين في حكم البلد، بدلا من فتح مسار حقيقي نحو الديمقراطية التي بشرت بها ثورة 2018.

 ما نراه من تعدد المبادرات ال يخلق مسارات متكاملة للسالم، بل خططاً متنافسة على النفوذ المستقبلي في فترة ما بعد الحرب.

 في ظل الوضع الكارثي الذي يمر به السودان، ومع تصاعد وتيرة الإنتهاكات التي طالت الأرواح واألعيان المدنية، يدعو المرصد السوداني لحقوق اإلنسان والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسالم إلى خارطة طريق أخالقية وقانونية تهدف إلى تأسيس سالم مستدام ال يقوم على مجرد وقف إطالق النار، بل على إرساء دعائم العدالة.

أي تسوية سياسية تتجاوز حقوق الضحايا أو تكرس لإلفالت من العقاب لن تؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع؛ لذا فإننا نتمسك بالمطالب التالية كإطار ملزم للمجتمع الدولي والوسطاء، لضمان انتقال مدني ديمقراطي حقيقي يعيد السيادة للشعب ويحاسب الجناة.

أولا:  المبادئ الحاكمة إلى ترتيبات سلام: عملية السلام والعملية السياسية الرامية ألن يستعيد الشعب زمام المبادرة في تقرير مصيره يجب أن تكون عملية سودانية  يشرك فيها أسع طيف من ممثلي الشعب السوداني  لذلك يجب إدماج المجتمع المدني السوداني في أي جهد حالي أومستقبلي.

–  عدم جواز العفو في الجرائمالدولية:  يجب ألا تتضمن أي اتفاقية سالم، سرية أو علنية، حصانات أو عفوعن جرائم الحرب، الجرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الإبادة الجماعية. ( استناداً إلى معايير الأمم المتحدة والقانون الدولي).

–  مركزية الضحايا:  يجب أن تُبنى آليات العدالة بالتشاور المباشر مع الضحايا وأسرهم لضمان استعادة حقوقهم المادية والمعنوية.

– استقالل المسار العدلي عن المسارالسياسي:  المحاسبة التزام قانوني وليست ورقة للتفاوض أوالمقايضةالسياسية.

ثانياً:  مطالب وتوصيات

إجرائية.

– تعزيز آليات التوثيق والتحقيقالدولية

– دعم بعثة تقصي الحقائق: نطالب المجتمع الدولي بتقديم الدعم الكامل لبعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق، وضمان وصولها إلى كافة المناطق المتضررة.

– إصالح المنظومة العدلية الوطنية يجب أن يتضمن أي اتفاق سالم:

– العدالة االنتقالية وجبرالضرر: ضرورة بلورة برنامج شامل للعدالة الإنتقالية عبر مشاورات واسعة، تتوالها آلية وطنية مستقلة، مع كافة أصحاب المصلحة في مختلف المناطق داخل البلد وفى أوساط تجمعات النازحين والالجئين ومناطق الشتات السودانية.  ودون المساس بأهمية هذه المشاورات، أو ما يمكن ان تسفر عنه من أولويات أو قضايا محددة، يجب ان يستند أي برنامج مستقبلي للعدالة الإنتقالية على المرتكزات التالية:

ويمول هذا المسعى بشكل أساسي من األصول المصادرة من مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان اخل وخارج السودان العمل مع كافة الجهات ذات الصلة لبلورة مقترحات قابلة للتنفيذ، والتوافق على آليات وطنية –  بدعم دولي – تختص بقضايا الإصلاح المؤسسي لقطاعات العدالة والأمن.

 توصيات إلى الإتحاد الأوروبي والإتحاد الأفريقي وشركائهما.1  العمل السياسي والإستراتيجي  إطالق حوار استراتيجي مع المجموعات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والمستجيبين المحليين في السودان حول استراتيجية شاملة لحقوق الإنسان، يمكن أن تسترشد بها استراتيجية رسمية لمجلس الإتحاد الأوروبي، وضمان بالتشاور الهادف مع المدافعين وإشراكهم بشكل فعال في جميع عمليات السلام.

 وداعميها الإقليميين ( تحديداً دولة الإمارات)  إنهاء العدائيات.

.2  حماية المدنيين•  زيادة تمويل العون الإنساني بشكل كبير داخل السودان وفي مخيمات الالجئين في دول الجوار، مع منح الأولوية للدعم المالي والتقني المباشر المقدم إلى المستجيبين المحليين والقاعديين.

.3  آليات المساء والعدالة•  توفير الموارد الكاملة والدعم السياسي دعماً للتحقيقات الدولية بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق وبعثة تقصي الحقائق التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

.

المستهدفة•  تشديد الضغوط الدولية لقطع خطوط إمداد الحرب عبر حث مجلس األمن الدولي على توسيع نطاق حظر األسلحة ليشمل كافة األراضي السودانية، مع فرض عقوبات صارمة ومستهدفة على القيادات العليا للطرفين المتنازعين والكيانات التابعة لهما، بالتوازي مع تفعيل آليات المحاسبة ضد الدول واألطراف الخارجية التي يثبت تورطها في خرق الحظر الأمم وتوفير الدعم العسكري أو المالي للمتقاتلين.

.5  دعم المدافعين عن حقوق الإنسان•  حماية المدافعين في المنفى من خلال توفير دعم طويل الأمد، وبرامج إعادة توطين، وملاذ آمن للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين السودانيين  الذين يجبرون على النزوح.

.6  الهجرة وحماية اللاجئين•  فتح مسارات آمنة للاجئين من خالل إنشاء مسارات قانونية منتظمة وآمنة للسودانيين الساعين للحماية الدولية في أوروبا.  ونعتبر استبعاد الطالب السودانيين من المنح الدراسية البريطانية وقبلها من المنح السويدية إجراء تمييزي يقوض الحماية الدولية وتحب مراجعته.

 مساعدة الدول المجاورة للسودان للحفاظ على حدودها مفتوحة وتوفير وصول آمن لطلبات اللجوء للفارين  من العنف وحثهم على الوفاء بالتزاماتها الدولية في هذا الصدد.

Exit mobile version