خطابات العنصرية والكراهية

خالد عمر يوسف

خطابات العنصرية والكراهية التي تتزايد هذه الأيام هي -في جانب من جوانبها- حصاد لما زرعته خطابات دعاة الحرب التي استندت بالأساس على التجييش المناطقي والقبلي لتغذي استمرار هذه المقتلة وتغطي على حقيقتها الإجرامية.

يكذب ويتعمد الكذب من يدعي أن هذه الحرب هي حرب بقاء الدولة، فالعكس تماماً هو الصحيح.

هي حرب تفتيت الدولة وتمزيق نسيجها الاجتماعي، وهي لا تسرق حاضر البلاد فحسب، بل تحرق مستقبلها الذي يصعب تصوره في ظل هذه الخطابات التي تجعل التعايش بين أهل السودان أمراً مستحيلاً.

هذه التجربة ليست جديدة بل عاشتها بلادنا من قبل وكان الفاعل هو نفسه ذات الفاعل الآن.

ففي العام 1989 جاء انقلاب الحركة الإسلامية الإرهابية ليقطع الطريق أمام السلام ويجهض ثورة أبريل 1985، وادعوا حيتها انهم سيحسمون حرب الجنوب عسكرياً خلال وقت قصير، وفي نهاية المطاف استمرت الحرب لـ16 عام وقادت لتقسيم البلاد بتشجيع من النظام البائد، الذي جعل الوحدة مستحيلة ليحتفظ بحكم الجزء الشمالي من السودان حين عجز عن اخضاع كامل أراضيه لسيطرته.

الآن هم يكررون ذلك بحذافيره، ولن يفرقوا في ذلك بين من قاتل إلى جانبهم ومن كان على الضفة الأخرى، ومن سوء التقدير توقع نتائج مختلفة ممن تضيق رؤيتهم عن فهم تعدد البلاد وتنوعها، فمشروعهم لن يقود إلا لمزيد من التفتيت والتقسيم.

Exit mobile version