بعد خسارة نهضة بركان أمام الجيش المغربي أمس 0/ 2 ، في ذهاب دور الأربعة، أصبحت فرصة نهضة بركان في التأهل للنهائي -قبل النظر في شكوى الهلال من لجنة الاستئناف- أمراً في غاية الصعوبة، فهي في طاعة الله، ويبدو أن نهضة بركان قريبة من المغادرة من البطولة بأمر الجيش بعد الحماية التي وجدتها من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم؛ فوصلت نهضة بركان لهذه المرحلة من دون وجه حق، فكان لها ذلك الجزاء الذي جعلها تخسر المباراة أمام الجيش الملكي.
وهنا دعونا نسأل: إذا خرجت نهضة بركان من هذا الدور وتأهل فريق الجيش الملكي إلى النهائي، وكسب الهلال الشكوى عن طريق لجنة الاستئنافات في الاتحاد الأفريقي أو عن طريق المحكمة الرياضية الدولية، ما هو ذنب الجيش الملكي الذي تأهل للنهائي في أن يحرم من حقه ويلعب مرة أخرى مرحلة نصف النهائي أمام الهلال؟
هذا الأمر يؤكد أن عدم تعليق مباراة الجيش ونهضة بركان كان خطأً جسيماً، وهو خلل تنظيمي عظيم، بل هو فساد آخر؛ وذلك لأن نهضة بركان إذا فشلت في التأهل للنهائي سوف تكون طرفاً غير فعال في خصومتها قانونياً أمام الهلال، أو طرفاً سلبياً وغير إيجابي في القضية، بل يمكن أن تتساهل نهضة بركان ولا تدافع عن موقفها، وقد تتعمد ذلك بعد الخروج من البطولة، فقد تكون العلاقة بينها وبين الجيش سيئة للحد الذي يجعلها تفضل أن يكسب الهلال شكواه من أجل حرمان الجيش من التأهل للنهائي، ووضعه أمام مواجهة جديدة للهلال في دور الأربعة مرة أخرى.
نحن لا نبحث عن تواطؤ من نهضة بركان مع الهلال وتخاذل منها بعد الخروج من البطولة الأفريقية لتبيع نهضة بركان فريق الجيش، لكن نتحدث عن موقف نهضة بركان في القضية بعد الخروج من البطولة، ومعلوم حساسية الأندية عندما تكون من بلد واحد، لذلك قلنا إن عدم تعليق المباراة يعتبر (فساداً) أو هو أمر يساعد على الفساد والتواطؤ؛ لأن نهضة بركان إذا خرجت من البطولة الأفريقية فلن تدافع عن موقفها، بل يمكن أن تعترف نهضة بركان وتقر بالخطأ الذي وقعت فيه وتتحمل المسؤولية كاملة عن مشاركة حمزة الموساوي الموقوف بسبب تعاطيه لعقار محظور.
لهذا نكرر ونقول إن عدم تعليق المباراة هو (فسادٌ) آخر من الاتحاد الأفريقي، قد يدفع ثمنه فريق الجيش الملكي دون أن يكون للهلال ذنب في ذلك؛ لأن خصم الهلال القانوني في الشكوى قد يخرج من المنافسة ويصبح لا يعنيه الأمر في شيء؛ أن يكسب القضية أو لا يكسبها، بل يمكن أن يجد في خسارته القضية ضربةً لفريق الجيش وصفعةً له.
نحن نبحث عن قوانين تحقق العدالة، ونريد منافسة تحترم لوائحها حقوق كل الأندية.
على الهلال أن يطعن في هذه اللائحة وأن يطالب بالتعجيل لحسم شكواه ونهضة بركان في البطولة، قبل أن تخرج وتصبح طرفاً في قضية لا تعنيها في شيء.
نريد أن نحقق نصراً قانونياً على طرف هو في البطولة ونبعده من بطولة هو ما زال موجوداً فيها، لا نريد أن نحقق نصراً على طرف خرج من البطولة ولا يمثل انتصار الهلال قانونياً عليه عقاباً يمكن أن يتضرر منه.
لكن كيف لنا أن نسأل عن عدالة في بطولة هي غائبة عنها؟ وكيف نبحث عن روح القانون إذا كان القانون نفسه مفقوداً؟
وحتى وإن لم يتم الفصل في الشكوى قبل مباراة الإياب، نرجو في المستقبل الفصل في الشكاوى قبل قيام المباراة التي يكون أحد طرفيها مطعوناً فيه، وقد كان أمام الاتحاد الأفريقي حسم شكوى الهلال قبل دور الأربعة، خاصة أن الهلال تقدم بشكواه قبل 19 يوماً من المباراة وكان الوقت كافياً لحسم الشكوى قبل مباراة الذهاب حتى وإن وصلت للمحكمة الرياضية الدولية.
على الهلال -حتى وإن خسر القضية لا قدر الله- أن يتحرك من أجل تغيير هذه القوانين وتلك اللوائح التي تساعد على الفساد وترعاه.
إننا عندما كنا نطالب بتعليق المباراة لم نكن فقط نبحث عن حق الهلال، كنا نبحث أيضاً عن حق الجيش المغربي، كنا نبحث عن العدالة، رغم أن موقف الهلال القانوني في حال خروج نهضة بركان قد يكون أفضل؛ فأنت عندها تنازل طرفاً خارج المنافسة.