عقدة “هرمز” وبعوضة “النمرود”؟! (2)

الجميل الفاضل

عاد الوفدان صباح اليوم من “إسلام آباد” يجرجران أذيال الخيبة، كلٌ إلى مأواه، ليتركا خلفهما “عقدة هرمز” تراوح مكانها، عصيةً على الفك، وعلى الترويض.

لم تكن جولات التفاوض المطولة أمس السبت، مجرد تعثر دبلوماسي، بل كانت إعلاناً رسمياً عن سقوط “المنطق المادي” برمته.

​لقد مثل إعلان “جي دي فانس” فشله في حل عقدة هرمز صورة “الذهول الإمبراطوري” في أوج تجلياته.

وللحقيقة، فإن الولايات المتحدة لم تكن تفاوض في إسلام آباد دولة أو نظاماً، بل كانت تفاوض “القدر” الذي سلبها القدرة على استنقاذ هيبتها، كما يسلب الذباب من القوي طعامه فيقف أمامه واجماً عاجزاً.

و​على المقلب الآخر، تطل إيران برأسها “مزهوة” بما تظن أنه “اكتشاف مثير”، مكنها من أن تضع يدها على ورقة ذهبية.
المدهش أن الأمريكان قد حاولوا أمس فك العقدة بإرسال مدمرتين للعبور، في محاولة لاسترداد هيبتهم المفقودة عبر “القوة المادية”.

متناسين بالطبع أن الفولاذ لا يحل عقدة الروح، وأن المدمرات لا ترهب القدر. ولذا قد عادوا بخفي حنين لأنهم لم يفهموا بعد أن “هرمز” ليس مجرد معضلة تقنية تُحل بعبور قطع بحرية، بل هو في الواقع “رسالة مشفرة” تقول للقوي: “توقف.. فإن وراء الأسباب ما هو أقوى”.

​فضلا عن أن ايران المزهوة نفسها هي الآن أمام اختبار “الرحمة والقصد”؛ فإذا حولت المضيق إلى أداة لـ “تجويع” و”خنق” العالم ككل، بعيداً عن موازين العدل، فإنها قد تسقط أيضا في معيار “حبس الهرة” المفضي الي النار، ربما في الدنيا قبل الآخرة.

إذ أن أي قوة لا تلتزم معايير الرحمة والعدل تضحي قوة زائلة، بحسبان أن “السر” الذي وُضع فيها كمثال ضعف، يمكن أن ينتقل في لحظة واحدة ليكون “وبالاً” عليها، حال استقوائها بهذا السر ذاته علي الناس.

ولذا اتصور أن إيران المفتونة بما تظن أنه اكتشافها العظيم، قد يشبه حالها تماماً، يوم أن فُتن جيش حنين بكثرته.
هذا الزهو هو “القشرة” التي قد تنكسر في أي لحظة لتكشف أن هذه الورقة الذهبية ليست “مملوكة” لأحد، بل هي مجرد “أمانة” واختبار في ذات الوقت.

وبالتالي فإن طهران لو لم تدرك قبل فوات الأوان حقيقة أن يدها على المضيق ما هي الا “محض فضل وقدر” لا يعود الي جدارتها الذاتية، فانها ستبؤ لا محالة بسوء عاقبة ومنقلب.

إذاً ​فإن الرسالة في كل بريد حاضر هنا، تقول: “لا تزهوا بفتح، ولا تبتئسوا بضيق، فالأمر من قبل ومن بعد له وحده سبحانه وتعالي”.

Exit mobile version