نازحات سودانيات يروين قصص العنف والجوع في إقليم كردفان
كردفان - تقرير: مشاوير
بين فقدان الزاد وموت الأحبة في الطريق، تختصر شهادات نازحات من جنوب كردفان رحلة المعاناة إلى مخيم المُوحد في مدينة بالأُبيض بولاية شمال كردفان، حيث تعيش اليوم مع آلاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر عيشها، وتكافح يوميا لتأمين الحد الأدنى من الحياة.
يأوي مخيم الموحد نحو 6,500 عائلة فرت من القتال في خضم نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، من ماء وغذاء ومأوى، فيما تحاول المنظمات الإنسانية ومن بينها صندوق الأمم المتحدة للسكان سد بعض الفجوات، خصوصاً في مجالي الصحة والحماية.
قتل وحرق
علياء “27 عاماً” وصلت إلى المخيم قبل عشرة أشهر، قادمة من منطقة الدبيبات، في جنوب كردفان بعد رحلة نزوح قاسية.
تقول إنها “تعرضت للضرب والإذلال على الحواجز، وإن كل ما كانت تحمله لإطعام أطفالها الثمانية صودر منها.
وتضيف “كلما مررنا بنقطة تفتيش، كانت تليها نقطة تفتيش أخرى، ويعاودون ضربنا وإذلالنا.
وتابعت “كان لديّ دقيق لأخلطه بالماء لإطعام أطفالي الثمانية، لكنهم أخذوه مني. أخذوا منا كل شيء، حتى ملابسنا، وأحرقوها أمام أعيننا، ثم جاء بعض الأشخاص يحملون الفحم على الحمير، وأخذوا الأطفال على الحمير، وتبعتهم سيرا على الأقدام حتى وصلت إلى الأبيض.
وأردفت “قتلوا زوجي وابني. كان زوجي يحمل ابننا على حمار، فأطلقوا النار عليهما وقتلوهما معا.
معاناة المواطنين
أزمة غذاء حادة
أما فاطمة “40 عاماً”، فتقول إنها “اضطرت إلى الفرار سيراً على الأقدام لمدة يومين دون مع عائلتها المكونة من سبعة أفراد، دون أن يتمكنوا من حمل أي من ممتلكاتها.
مشيرة إلى أنها “وصلت إلى مخيم الأبيض مرتدية الملابس نفسها التي غادرت بها منزلها.
وتضيف قائلة “تركنا كل ما نملك، ليس لدينا شيء، نأكل أحيانا، وأحيانا لا نأكل. مكثنا في المخيم عشرة أشهر، في البداية، كان يتم توزيع الطعام هنا، لكنه لم يعد متوفرا. لا نملك طعاما، لا نستطيع حتى إشعال نار للطهي.
وزادت “نسأل الله أن يوقف هذه الحرب لنعود إلى ديارنا، في مثل هذه الظروف، سنعود عندما ينتهي النزاع.
انتهاكات مروعة
سلمى محمد بشارة ” 50 عاماً” تتحدث عن رحلة استمرت سبعة أيام من الدلنج إلى الأبيض، فقدت والدها في الطريق بعدما عجزت عن إيجاد رعاية طبية له.
وتشرح معاناتها بالقول “نحن عائلة من تسعة أفراد نزحنا من الدلنج ووصلنا إلى هنا بعد سبعة أيام، مكثت في المخيم ثمانية أشهر. كان والدي مريضا ويحتاج إلى طبيب، وكنا نبحث عن مستشفى، لكنه توفي في الطريق.
وأضافت “داخل المخيم، لا يستطيع بعض الناس الطبخ لافتقارهم إلى الأدوات، نأمل في السلام لأننا نازحون، نعيش بين الخيام والملاجئ المؤقتة.
تقول سلمى إنها تريد العودة إلى منزلها، فالنساء منهكات من الحرب.،ارتُكبت جرائم كثيرة ضد النساء، بما في ذلك الاغتصاب.
وتشير إلى أن “نساء كثيرات فقدن أزواجهن وتضيف: في هذا المخيم، يمكن عدّ النساء اللواتي ما زلن مع أزواجهن على أصابع اليد الواحدة.