​المعلم الذي علّم على المريخ بالأربعة لاعباً ومدرباً

​محمد عبد الماجد

لا تحكم على أحد من خلال انطباعات الآخرين؛ فانطباعات الغالبية تخرج من غير معرفة وبدون أسس صحيحة، الانطباعات يتغلب في العادة عليها الهوى الشخصي إلا ما رحم ربي.

ونحن دائماً ظالمون في انطباعاتنا.
​لا تحكم على شخصية عامة من خلال ما يكتب عنه في مواقع التواصل الاجتماعي؛ ما يكتب في الغالب لا علاقة له بالحقيقة.

أعجب من أن كثيرين عندهم رأي سلبي في خالد بخيت، وذلك فقط لأنه عنده مشكلة مع هيثم مصطفى؛ لهذا ظلوا يقللون من قيمته.

وأعجب أن كثيرين عارضوا فلوران لأن خالد بخيت كان قريباً منه، وكان المدرب الكونغولي يثق فيه.

وهنالك من يدعم ريجيكامب الآن ، لأنه فقط أبعد خالد بخيت.
هذه معايير لا علاقة لها بالمهنية ، بل لا علاقة لها بالإنسانية ، إذا أردنا العدل.
​لا تحكم على شخص من انطباعات أو من مواقف شخص آخر؛ تعلم أن يكون رأيك الشخصي في أي شخص مستقلاً وغير قابل للتأثر بآراء الآخرين عنه.

عندما رحل فلوران عن الهلال، رفضنا رحيله، وكان ذلك ليس فقط من أجل فلوران، ولكن من أجل المدرب الذي سوف يأتي خلفاً له.

​المشكلة في الهلال لم تكن في المدرب؛ لهذا نقول للذين كانوا يرون أن فلوران هو السبب في عدم ظهور الهلال كما يحبون: أن أقصى ما يمكن أن يحققه ريجيكامب في هذا الموسم هو أن يحقق ما حققه فلوران وبخيت في الموسم السابق. قد نجد العذر لريجيكامب لأن هذا الموسم هو موسمه الأول، لكن لا خلاف أن الإضافات التي حدثت للهلال في هذا الموسم كانت إضافات كبيرة: (فريد، ومحمد المصطفى، ولوزولو، وفولمو، وصنداي، وبترويس)، وهي إضافات كان يفقدها فلوران الذي كان يلعب بمهاجم واحد هو “الغربال”، وغاب عنه في وقت صعب -وهو يواجه الأهلي المصري في ربع النهائي- صلاح عادل والغربال وكوليبالي، ولم يكن يملك بدائل لهم.

​خالد بخيت يبقى من أهم الأسماء الوطنية التي حققت إنجازات في الهلال، ولا أعتقد أن هنالك اسماً وطنياً في الهلال حقق ما حققه خالد بخيت في الهلال من ألقاب وإنجازات كلاعب وطني وكمدرب؛ كفى أن أكبر انتصار حققه الهلال في الدوري الممتاز على المريخ تحقق وخالد بخيت مدرباً للهلال.

ويُخيّل لي أن خالد بخيت كان موجوداً في كشوفات الهلال وفي الموسم الأول للممتاز عندما فاز الهلال على المريخ في أول قمة في الممتاز 4 / 1.. والغالب أنه -حسب الدكتور علي عصام- أن خالد بخيت وقتها كان في أشبال الهلال.
​لذا فإن المعلم علّم على المريخ بالأربعة لاعباً ومدرباً… أو هو شبلاً وهو أسداً.

المعلم حقق الدوري الممتاز في الموسم الماضي في وجود ثلاثة أجانب فقط شاركوا مع الهلال بعد المباراة الثالثة في مرحلة النخبة.

وقبل ذلك حقق خالد بخيت الدوري الممتاز في عام 2022م مع الهلال في ظروف أصعب؛ عندما كانت تشكيلة الهلال تتكون من عناصر شابة مثل: (دوشكا، وحلبي، ومؤمن عصام، وبشدة الصغير)، وكان الدوري الممتاز يلعب في ملعب كوبر وجبل أولياء.

​عند خالد بخيت سلسلة انتصارات متوالية مع الهلال في الدوري الممتاز أعتقد أنها الأعلى، أو هي تبقى من الأرقام المميزة للهلال في الدوري.

كان ذلك في 2017م، حيث تسلم زمام الأمور في الهلال مدرباً أول، فحقق 11 انتصاراً على التوالي.

إننا إذا نظرنا لخالد بخيت سوف تجده في كثير من المرات حقق أرقاماً عجز عنها حتى المدربين الأجانب، مع وضع في الاعتبار أن خالد بخيت في كل الفترات التي قاد فيها الهلال كان يقوده في ظروف صعبة، وكان أي مدرب أجنبي لن يستطيع أن يحقق ما حققه خالد بخيت.

​خالد بخيت يقود الهلال في الأزمات، بينما المدرب الأجنبي عندما يقود الهلال فهو يقوده بعد أن توفر له كل شيء.
خالد بخيت كان في كل الفترات التي أشرف فيها على الهلال يعمل كمدرب طوارئ، ومع ذلك حقق إنجازات لم يحققها مدربون وفرت لهم كل شيء.

“المعلم” -غير كرة القدم- يتميز في تصريحاته دائماً بأدب جميل؛ فقد قال بعد إعفائه لبوابة “ألترا سودان”: «أدب الهلال علّمنا ألا نسأل لماذا، ولا متى، ولا كيف… متى ما صدرت التوجيهات علينا التنفيذ».
​هذا كلام لا يخرج إلا من شخص فاهم وعنده أدب وذوق.

هذا كلام لا يخرج إلا من معلم حقيقي.
شكراً جميلاً خالد بخيت، والأكيد أن الهلال على موعد معك في قادم الأيام.

Exit mobile version