ليست المأساة السودانية الراهنة بحربها المفتوحة وانهيار مؤسسات الدولة وتفكك المجتمع حدثاً طارئاً أو انحرافاً عابراً في مسار الانتقال السياسي كما يحلو للبعض تصويره ان ما نعيشه اليوم هو التعبير الأكثر كثافة عن أزمة تاريخية عميقة تتجاوز الحكومات والأنظمة وتمتد إلى بنية الدولة نفسها بل إلى طبيعة المجتمع الذي لم يكتمل تشكّله ككيان سياسي موحد.
عملية اختزال الأزمة في فشل “الانتقال الديمقراطي” أو في صراع بين عسكريين ومدنيين ليس فقط تبسيطاً مخل بل هو أيضاً عائق معرفي يمنعنا من فهم الجذور الحقيقية لما يحدث حيث يكون السؤال الجوهري ليس: لماذا فشل الانتقال؟ بل: لماذا تتكرر في السودان دورة تاريخية تكاد تكون ميكانيكية:
انفجار ثوري
ثم أمل عارم
ثم ارتداد إلى نظام أكثر عنفاً واحتكاراً؟
الإجابة تكمن في مفهوم مركزي غالباً ما يتم تجاهله او تبسيطه احيانا ألا وهو أزمة الهيمنة.
من فشل الدولة إلى فشل التراكم – تفكيك الأساس البنيوي للأزمة.
يصنف السودان عادة ضمن “الدول الفاشلة” لكن هذا الوصف رغم شيوعه لا يفسر شيئاً بقدر ما يخفيه فهو يختزل أزمة تاريخية معقدة في توصيف إداري سطحي يتجاهل الشروط التي نشأت فيها الدولة نفسها.
فالسودان ليس “دولة فاشلة” بالمعنى الكلاسيكي ولكن هو أقرب إلى “دولة تحت الإنشاء” أو بوصف أدق: دولة تشكلت في سياق لم يسمح أصلاً ببناء أسسها الحديثة بصورة مكتملة فمنذ نهاية الحقبة الاستعمارية ظلت الدولة في حالة بحث دائم عن ذاتها:
عن هويتها الثقافية
عن نموذجها السياسي
وعن شكل العلاقة بين مكوناتها الاجتماعية.
هذا البحث المستمر لم يكن للاسف تعبيراً عن حيوية فكرية بل عن غياب الأساس المادي والسياسي الذي يمكن أن يُبنى عليه توافق مستقر فالدولة في تعريفها الأدنى هي القادرة على احتكار العنف المشروع وتوفير الحد الأدنى من الأمن والخدمات لمواطنيها.
لكن في الحالة السودانية ظل هذا الاحتكار هشاً بل ومتنازعاً عليه حتى ما أدى إلى ظهور أنماط متعددة من العنف بدءا من من الحروب الأهلية إلى المليشيات وصولاً إلى ما يُعرف بـ”الحروب الجديدة” التي لم تعد تهدف إلى بناء الدولة بل إلى تفكيكها.
لفهم هذا الوضع، لا بد من العودة إلى طبيعة التراكم الاقتصادي الذي نشأت عليه الدولة ففي التجارب الأوروبية الكلاسيكية ارتبط نشوء الدولة الحديثة بعملية تراكم رأسمالي قائمة على الإنتاج الصناعة الزراعة المنظمة وتوسيع السوق الداخلية.
أما في السودان، فقد تم إدماجه في الاقتصاد العالمي كمصدر للمواد الخام لا كمجتمع منتج مكتمل.
هذا الإدماج أنتج ما يُعرف بـ”التراكم البدائي” دون أن يتبعه تطور إنتاجي حقيقي أي تم فصل المنتجين عن وسائل إنتاجهم خصوصاً الأرض دون بناء بديل اقتصادي مستقر والنتيجة لم تكن رأسمالية قومة منتجة كما تصور البعض بل رأسمالية طفيلية تعتمد على:
الوساطة التجارية
السمسرة
الاحتكار.
واستغلال الدولة كأداة للتراكم
هذه الرأسمالية لم تبنِ مجتمعاً بل فككته لم تخلق طبقات مستقرة بل شظايا متنافسة ولم تنتج دولة حديثة بل جهازاً هشاً يُستخدم لإدارة التناقضات لا لحلها.
ومن هنا فإن ما يُسمى بـ”فشل الدولة” هو في جوهره تعبير عن “فشل التراكم”.
فالدولة لا تفشل لأنها ضعيفة إدارياً بل لأنها قائمة على نمط تراكم لا يحتاج إلى مجتمع متماسك بل يستفيد من تفككه إن الرأسمالية الطفيلية بحكم طبيعتها لا تسعى إلى بناء سوق وطنية أو تطوير قوى الإنتاج بل إلى استخراج الفائض عبر السيطرة على الدولة أو القرب منها وبالتالي فإن استمرار عدم الاستقرار ليس خللاً في النظام بل أحد شروط عمله.
هذا ما يفسر لماذا ظلت النخب السودانية على مدى عقود عاجزة عن الاتفاق على مشروع وطني جامع فالصراع لم يكن فقط حول السلطة بل حول طبيعة الدولة نفسها:
هل هي دولة مواطنة
أم أداة لإعادة توزيع الامتيازات بين نخب متنافسة؟
وقد تعمق هذا المأزق مع سياسات ما بعد الاستقلال التي أعادت إنتاج كثير من الهياكل الاستعمارية سواء في الاقتصاد أو في الإدارة أو في أنماط الحكم فبدلاً من بناء مؤسسات شاملة تم الاعتماد على الشبكات الشخصية والمحسوبية والتحالفات الضيقة ما أدى إلى إضعاف الدولة من الداخل.
في هذا السياق لم تكن الحروب في دارفور أو جبال النوبة أو الشرق أحداثاً استثنائية بل تعبيراً عن أزمة بنيوية في الدولة نفسها فهي حروب حول من يملك الحق في الموارد ومن يُعترف به كمواطن ومن يُستثنى من المعادلة.
كما أن محاولات فرض هوية أحادية سواء عبر التعريب أو الأسلمة لم تؤدِ إلى توحيد البلاد بل إلى تعميق الانقسامات لأنها تجاهلت الطبيعة التعددية للمجتمع السوداني.
من هنا، فإن الخروج من الأزمة لا يمكن أن يتم عبر إصلاحات سطحية بل يتطلب إعادة تأسيس وبناء شاملة لعلاقة الدولة بالمجتمع، تقوم على:
المواطنة المتساوية
إعادة توزيع الثروة
الاعتراف بالتعدد الثقافي
وفصل الدين عن الدولة
وبناء نظام سياسي تشاركي يضمن تمثيل جميع الفئات
بمعنى آخر، لا يمكن بناء دولة مستقرة دون إعادة بناء نمط التراكم نفسه.
فالدولة ليست مجرد جهاز… بل تعبير عن توازن اجتماعي وإذا ظل هذا التوازن قائماً على النهب والاحتكار والتفكيك فإن كل محاولات الإصلاح ستظل تدور في حلقة مفرغة.
الدولة كعلاقة، لا كجهاز
من هنا يمكن فهم أحد أكبر أخطاء الخطاب السياسي السوداني الا وهو ان التعامل مع الدولة كجهاز يمكن “تفكيكه” أو “إصلاحه” عبر تغيير القيادات أو القوانين هذه الرؤية رغم انتشارها تتجاهل أن الدولة في جوهرها ليست مجرد مؤسسات بل علاقة اجتماعية.
الدولة هي شبكة معقدة من العلاقات التي تربط:
الاقتصاد بالسياسة
المجتمع بالسلطة
الوعي بالممارسة اليومية
وهي في السياق السوداني، ليست مجرد جهاز إداري أو أمني بل أداة لإعادة إنتاج نمط التراكم الطفيلي لا ضحية له هذا الفهم يفرض علينا النظر إلى آليات عملها اليومية لا فقط إلى مؤسساتها الرسمية.
خذ مثلاً الاقتصاد غير الرسمي الذي يُنظر إليه عادة كعلامة على ضعف الدولة أو غيابها في الواقع هو أحد أعمدة بقائها نعم فمن خلاله يتم ربط ملايين المواطنين بشبكات ولاء غير رسمية حيث تصبح لقمة العيش نفسها مشروطة بالانتماء أو القرب من مراكز النفوذ الجهوية القبلية المؤسساتية او غيرها هنا لا يعود المواطن فاعلاً مستقلاً بل جزءاً من منظومة تبعية يومية تُعيد إنتاج السلطة في أدق تفاصيل الحياة.
لكن هذه الآلية لا تعمل بمعزل عن بنية أعمق تتجلى في كيفية توجيه الغضب الشعبي فالغضب بوصفه طاقة اجتماعية قابلة للتحول إلى فعل سياسي لا يُترك ليتجه نحو مراكز السلطة الحقيقية بل يُعاد توجيهه بشكل منهجي نحو صراعات جانبية ويتم ذلك عبر ثلاث مستويات مترابطة:
أولاً إعادة إنتاج الانقسام التاريخي فالإرث الاستعماري لم يترك فقط حدوداً جغرافية مصطنعة بل ترك أيضاً مجتمعات منقسمة إلى وحدات إثنية وقبلية جرى تضخيم اختلافاتها وتحويلها إلى هويات صلبة وقد تم تعميق هذا الإرث لاحقاً عبر النخب الحاكمة التي ورثت منطق “فرّق تسد” فعملت على إعادة تسييس الانتماءات الأولية (قبيلة، جهة، إثنية) بوصفها أدوات للصراع.
ثانياً إضعاف مفهوم المواطنة مقابل تقوية الولاءات الأولية فالدولة بوصفها كياناً حديثاً مفروضاً تاريخياً لم تنجح في خلق علاقة ولاء متبادلة مع مواطنيها لأنها لم تقدم في المقابل خدمات أو حماية أو عدالة ونتيجة لذلك ظل الانتماء الفعلي للفرد موجهاً نحو القبيلة أو الجماعة المحلية التي توفر له ما عجزت الدولة عن توفيره في هذا السياق يصبح الصراع على الموارد أو السلطة مُترجماً فوراً إلى صراع هوياتي لا صراع مصالح.
ثالثاً إدارة الصراع بدل حله فبدلاً من معالجة جذور التفاوت الاقتصادي أو إعادة توزيع الموارد يتم تضخيم التناقضات بين المجموعات الاجتماعية المختلفة وهنا تتحول النزاعات سواء في البحر الاحمر او النيل الأزرق أو دارفور أو غيرها إلى ساحات يتم فيها تفريغ الغضب الشعبي بعيداً عن مراكز التراكم والسلطة بل إن هذه النزاعات كثيراً ما تُغذّى بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل فاعلين سياسيين أو اقتصاديين محليين أو إقليميين يستفيدون من استمرار حالة عدم الاستقرار.
في هذا الإطار لا يعود الاستقطاب سواء بين “مركز وهامش” أو بين “قبائل” أو حتى بين معسكرات سياسية مجرد تعبير عن اختلافات واقعية بل يصبح آلية بنيوية لإعادة إنتاج النظام نفسه.
ولهذا، فإن الاستقطاب ليس عرضاً… بل أداة حكم.
عليه لا يمكن فهم الاستقطابات الحادة التي يشهدها السودان سواء كانت سياسية جهوية أو قبلية كظواهر عابرة إنها جزء من بنية الحكم نفسها فالدولة منذ نشأتها في سياق ما بعد الاستعمار ورثت نموذجاً يقوم على إدارة مجتمع متنوع عبر تفتيته لا عبر دمجه وقد عززت النخب الحاكمة هذا النموذج من خلال الاعتماد على شبكات الولاء الشخصي والمحسوبية بدلاً من بناء مؤسسات عامة محايدة.
فالسلطة في السودان لم تنجح يوماً في بناء “حس مشترك” وطني بل اعتمدت على العكس تماماً إدارة مجتمع مفكك من خلال تعميق انقساماته وبهذا المعنى فإن الفوضى ليست نتيجة فشل الدولة بل أحد شروط بقائها.
حين ينقسم المجتمع إلى كتل متناحرة يُعاد تعريف الصراع من كونه صراعاً ضد بنية الهيمنة إلى صراع بين ضحايا هذه الهيمنة أنفسهم وهنا يحدث التحول الأخطر:
يتحول النظام من طرف في الأزمة إلى “وسيط” فيها.
في هذه اللحظة تصبح الدولة رغم ضعفها “الحكم الضروري” الذي يمنع الانزلاق إلى الفوضى الشاملة بل أكثر من ذلك تتحول حتى أكثر الأنظمة قمعاً إلى خيار “أقل سوءاً” في نظر بعض الفئات ليس لأنها شرعية بل لأن البديل يبدو أكثر خطورة في ظل استقطاب غير مضبوط.
وهكذا تكتمل الحلقة:
تفكيك المجتمع
توجيه الغضب
صراع داخلي
خوف من الفوضى
قبول ضمني بالسلطة القائمة.
إن فهم هذه الآلية ليس تمريناً نظرياً بل شرط أساسي لأي مشروع تغييري حقيقي لأن كسر هذه الحلقة لا يبدأ فقط بإسقاط السلطة بل بتفكيك البنية التي تجعل من استمرارها أمراً ممكناً بل ومقبولاً أحياناً.
وهم “الرأسمالية الوطنية”: من الفشل التاريخي إلى الأزمة الإبستمولوجية
واحدة من أكثر الأفكار رسوخاً في الخطاب السياسي السوداني خاصة في أوساط اليسار هي فكرة “الرأسمالية الوطنية” التي يمكن التحالف معها لبناء مشروع تنموي مستقل غير أن هذا المفهوم رغم حضوره الكثيف لا يصمد أمام الفحص التاريخي ولا التحليل البنيوي.
فالتجربة السودانية تُظهر بوضوح أن الطبقات الرأسمالية المحلية لم تنشأ كقوة إنتاجية مستقلة بل كوسيط وظيفي داخل شبكة التبعية العالمية لم يكن تراكمها قائماً على تطوير الصناعة أو تحديث الزراعة أو توسيع السوق الداخلية بل على أنشطة ريعية واستخلاصية مثل:
التجارة المرتبطة بالاستيراد والتصدير
المضاربة المالية
الاحتكار
والاستفادة المباشرة من علاقات السلطة.
بمعنى أدق هذه الفئات لم تكن يوماً مرشحة تاريخياً لقيادة مشروع وطني لأنها لم تتشكل خارج بنية التبعية بل داخلها وبواسطتها فهي جزء من المشكلة لا من الحل.
لكن الاكتفاء بهذا النقد التاريخي رغم أهميته يظل قاصراً إذ يفسر فشل “الرأسمالية الوطنية” في الواقع لكنه لا يفسر استمرار حضورها في الوعي السياسي وهنا تبرز ضرورة الانتقال إلى مستوى أعمق النقد الإبستمولوجي.
إن استمرار استدعاء هذا المفهوم يعكس أزمة في أدوات التحليل ذاتها لا مجرد خطأ في التقدير السياسي ففي أحد أبعاده العميقة يستند هذا التصور إلى فهم خطي للتاريخ يفترض أن المجتمعات تمر حتماً بمراحل متعاقبة وأن لكل مرحلة فاعلها “الطبيعي” الإقطاع ثم البرجوازية الوطنية ثم الطبقة العاملة.
غير أن هذا التصور يتجاهل تحولات الرأسمالية المعاصرة التي أعادت تشكيل شروط التراكم والهيمنة على نحو ألغى عملياً إمكانية تكرار التجارب الكلاسيكية للثورات البرجوازية فالرأسمالية في الأطراف ومنها السودان لا تعيد إنتاج المسار الأوروبي بل تُدمج في النظام العالمي بوصفها فضاءً تابعاً تُعاد فيه صياغة الطبقات وفق منطق التبعية لا الاستقلال.
في هذا السياق يتجسد المأزق السوداني بوضوح فالفئات الرأسمالية التي نشأت تاريخياً هي في جوهرها فئات تجارية ومالية وريعية يقوم تراكمها على السمسرة والاحتكار والمضاربة والارتباط المباشر بالدولة وبالسوق العالمي هذه الفئات لا تمتلك مصلحة بنيوية في تطوير قوى الإنتاج أو توسيع قاعدة العمل المنتج بل تجد في إضعاف الإنتاج المحلي وتعميق التبعية شرطاً ضرورياً لاستمرار تراكمها.
وعليه، فإن التمسك بمفهوم “الرأسمالية الوطنية” لا يعكس قراءة واقعية للاقتصاد بل يعكس قصوراً في المنهج التحليلي نفسه حيث يتحول المفهوم إلى أيديولوجيا تبريرية تُسقط على الواقع ما لا يحتويه، وتُعيق رؤية التناقضات الفعلية داخل المجتمع.
المشكلة، إذن ليست في غياب “رأسمالية وطنية جيدة” بل في طبيعة التراكم نفسها.
فالاقتصاد السوداني يتسم بضعف قوى الإنتاج وهيمنة القطاعات الريعية وتداخل رأس المال مع جهاز الدولة على نحو يجعل من الاحتكار القاعدة لا الاستثناء وفي هذا الإطار لا يكون التناقض الأساسي بين رأس مال وطني وآخر أجنبي بل بين منطق إنتاجي ومنطق احتكاري.
ومن منظور ماركسي غرامشي لا يُفهم الاحتكار كظاهرة اقتصادية تقنية فحسب بل كعلاقة اجتماعية متكاملة تُعاد إنتاجها عبر مؤسسات متعددة:
القانون والإعلام والتعليم والخطاب الديني وأنماط الاستهلاك.
أي أن الهيمنة الاقتصادية لا تنفصل عن الهيمنة الثقافية بل تتكامل معها.
وهنا تتضح نقطة مركزية:
تفكيك هذه البنية لا يمكن أن يكون ولن يكون اقتصادياً فقط بل يجب أن يكون سياسياً وثقافياً ومجتمعياً في آن واحد.
عليه تبرز أهمية فهم الدولة ليس كحَكَم محايد بل كفاعل عضوي في عملية التراكم فالدولة في السودان كما تشير العديد من التحليلات النقدية لا تعمل على تنظيم التنافس بين المصالح الاجتماعية بل على إعادة إنتاج هيمنة طبقية محددة عبر توجيه الموارد العامة وتكريس الاحتكار وتفريغ الديمقراطية من مضمونها الاجتماعي.
بالتالي فإن البحث عن “شريك وطني” داخل هذه البنية يشبه محاولة إيجاد توازن داخل اختلال بنيوي عميق.
ما يطرحه هذا التحليل ليس مجرد رفض للتحالف مع هذه الفئات بل إعادة تعريف كاملة لموقع الصراع فبدلاً من البحث عن فاعل جاهز داخل البنية القائمة يصبح التحدي هو بناء قوة اجتماعية بديلة من خارجها قوة تنشأ من المنتجين المباشرين ومن الفئات المهمشة ومن الأشكال التنظيمية القاعدية.
بمعنى آخر المطلوب ليس تصحيح موقع داخل النظام بل تغييره.
وهذا الانتقال من وهم “الرأسمالية الوطنية” إلى بناء كتلة اجتماعية مناهضة للاحتكار هو الشرط الأول لأي مشروع تحرري جاد في السودان.
الثورات في السودان من لحظة الانفجار إلى مأزق البناء
إذا كانت الأزمة في السودان أزمة بنيوية عميقة كما يظهر من تحليل طبيعة الدولة والتراكم فإن فشل الثورات لا يبدو حدثاً عرضياً أو نتيجة أخطاء تكتيكية بل نتيجة
منطقية لمسار تاريخي محدد.
الثورات في السودان تنجح دائماً في لحظة الانفجار لأنها تعبّر عن تراكم حقيقي للغضب الاجتماعي والتناقضات البنيوية. لكنها تفشل في لحظة البناء لأنها لا تمس الأسس التي تنتج الأزمة نفسها.
فهي:
لا تعيد تشكيل بنية التراكم
لا تعيد تنظيم الاقتصاد على أسس إنتاجية.
لا تبني كتلة اجتماعية قادرة على فرض مشروع بديل
بمعنى آخر تسقط الثورات “رأس النظام” لكنها تترك “جسمه” سليماً فيُعاد إنتاجه بأشكال جديدة.
غير أن هذا التفسير رغم دقته يظل ناقصاً ما لم ننتقل إلى سؤال أكثر عمقاً:
لماذا يتكرر هذا النمط؟ لماذا يبدو الفشل شبه حتمي؟
هنا يصبح من الضروري الربط بين فشل الثورات وفشل الرهان التاريخي على ما سُمّي بـ”الرأسمالية الوطنية”.
من فشل الفاعل إلى استحالة وجوده
التجربة السودانية تُظهر بوضوح أن الفئات الرأسمالية المحلية:
لم تقُد مشروعاً وطنياً
لم تطوّر قوى الإنتاج
لم تواجه التبعية بل أعادت إنتاجها.
تحالفت مع الدولة السلطوية بدلاً من بناء مشروع ديمقراطي
لكن السؤال الحاسم ليس: لماذا فشلت هذه الفئات؟
بل: هل كان بإمكانها أن تنجح أصلاً؟
هنا يقدم مهدي عامل مفتاحاً نظرياً حاسماً:
البرجوازية في المجتمعات التابعة لا تفشل لأنها خانت دورها التاريخي بل لأنها لم تكن تملكه من الأساس.
فهي طبقة تتشكل داخل بنية التبعية لا خارجها تراكمها يعتمد على الوساطة والسمسرة لا على الإنتاج وهي مرتبطة بالسوق العالمي أكثر من ارتباطها بالسوق القومي او الوطني سمه ما تشاء وتحتاج إلى دولة سلطوية لضمان شروط تراكمها.
بهذا المعنى غياب “الفاعل الوطني” ليس انحرافاً بل هو نتيجة بنيوية.
يتعزز هذا التحليل مع أطروحة سمير أمين حول علاقة المركز بالأطراف فالرأسمالية العالمية لا تتيح ببساطة تكرار المسار الأوروبي الكلاسيكي حيث قادت البرجوازية مشروعاً وطنياً للتحرر والتنمية.
في الأطراف ومنها السودان يتم إدماج الاقتصادات ضمن تقسيم دولي للعمل يكرّس التبعية وبالتالي، فإن أي محاولة لبناء “تنمية وطنية” داخل هذا الإطار تكون مشوهة غير مكتملة ومعتمدة على الخارج.
هذا يعني أن الثورات التي لا تكسر هذه البنية العالمية بل تعمل داخلها تجد نفسها محكومة بسقفها.
لذلك دعوني اذهب معكم خطوة أبعد عبر نقد فكرة “المرحلة” نفسها فالمشكلة ليست في أن السودان لم يمر بعد بمرحلة رأسمالية وطنية مكتملة بل في غياب فاعل اجتماعي مهيمن قادر على فرض مشروع تاريخي متماسك.
بمعنى آخر “المرحلة” ليست مساراً حتمياً بل نتيجة لصراع اجتماعي تُحسم فيه مسألة الهيمنة.
وهنا نصل إلى المفهوم الحاسم في تحليل فشل الثوراتوهي مفهوم الهيمنة كما صاغها أنطونيو غرامشي.
ان الهيمنة، في معناها الغرامشي ليست مجرد سيطرة سياسية بل قدرة طبقة أو تحالف اجتماعي على قيادة المجتمع ككل ليس فقط عبر القوة بل عبر بناء توافق ثقافي وأخلاقي حول مشروعها.
الثورات في السودان تنجح في إسقاط السلطة، لكنها تفشل في بناء الهيمنة، لأنها:
لا تمتلك مشروعاً اقتصادياً متماسكاً.
لا تبني مؤسسات بديلة قادرة على الاستمرار
لا تنتج خطاباً قادراً على توحيد الفئات الاجتماعية المختلفة
ولا تعيد تنظيم المجال الثقافي بما يخدم مشروعها.
في غياب هذه الهيمنة تظل الدولة جهازاً معلقاً سرعان ما تستعيده القوى الأكثر تنظيماً وغالباً هي نفس القوى المرتبطة بالبنية القديمة.
لذلك فشل الثورات في السودان ليس نتيجة نقص في الشجاعة أو التضحية بل نتيجة غياب الشروط البنيوية اللازمة للنجاح:
غياب طبقة قادرة على قيادة مشروع وطني
هيمنة نمط تراكم ريعي تابع
اندماج الدولة في إعادة إنتاج هذا النمط.
وغياب مشروع هيمنة بديل
عليه فإن أي ثورة لا تعيد طرح هذه الأسئلة على مستوى البنية الاقتصاد الدولة والهيمنة محكومة بأن تكرر نفس المصير.
التحدي الحقيقي إذن، ليس في إسقاط النظام بل في بناء ما بعده.
من الثورة إلى الهيمنة المضادة: نحو إعادة تعريف مشروع التغيير.
الهيمنة كما اسلفت هي قدرة طبقة أو تحالف اجتماعي على قيادة المجتمع ليس فقط عبر السيطرة السياسية أو أدوات القسر بل عبر إقناع الفئات الأخرى بأن مصالحها الخاصة تمثل المصلحة العامة للمجتمع ككل.
بهذا المعنى لا تُختزل الهيمنة في الدولة بل تتجاوزها إلى المجال الاجتماعي الأوسع حيث تُنتج وتُعاد إنتاج القيم والمعاني فهي عند غرامشي قبل كل شيء:
قيادة فكرية وأخلاقية
بناء قبول اجتماعي واسع
تحويل المصالح الخاصة إلى “حسّ مشترك” عام
ولذلك، لا تُبنى الهيمنة عبر أجهزة الدولة فقط، بل عبر شبكة معقدة من المؤسسات والممارسات، تشمل:
التعليم
الإعلام
الدين
الثقافة
التنظيمات القاعدية
في السودان تكشف التجربة التاريخية عن غياب هيمنة مستقرة لأي فاعل اجتماعي فالأنظمة الحاكمة اعتمدت في الغالب على القسر والعنف لا على بناء توافق اجتماعي حقيقي بينما اعتمدت قوى المعارضة على الشعارات والتعبئة الظرفية دون أن تنجح في بناء قاعدة اجتماعية مؤسسية قادرة على الاستمرار.
هذا ما يفسر لماذا تظل لحظة الثورة قوية بينما تظل لحظة ما بعدها فارغة.
بالنظر الى سياق من “حرب المناورة” إلى “حرب المواقع” يميز غرامشي بين نمطين من الصراع:
حرب المناورة او الحركة : وهي المواجهة المباشرة مع السلطة كما في الانتفاضات والثورات
حرب المواقع او الخنادق وهي : الصراع الطويل داخل المجتمع لبناء النفوذ والتأثير
الثورات في السودان ركزت تاريخياً على “حرب المناورة” إسقاط النظام عبر الشارع لكنها لم تستثمر بما يكفي في “حرب المواقع” أي بناء القوة داخل النسيج الاجتماعي نفسه.
هذا البناء لا يتم بشكل مجرد بل عبر مؤسسات ملموسة مثل:
النقابات
لجان الأحياء
المؤسسات التعليمية
وسائل الإعلام
لكن الأهم من ذلك كله داخل مواقع الإنتاج نفسها حيث تتشكل العلاقات الاجتماعية الحقيقية وحيث يمكن إعادة تنظيمها على أسس جديدة.
بالانتقال الى مفهوم التحالفات الفوقية إلى الكتلة التاريخية يبرز تمييز حاسم آخر وهو الفرق بين “التحالف المرحلي” و”الكتلة التاريخية”.
التحالف المرحلي: هو اتفاق فوقي بين نخب سياسية غالباً ما يكون مؤقتاً وهشاً مبنيا على حد ادنى ومفصولاً عن القاعدة الاجتماعية.
الكتلة التاريخية: هي تحالف اجتماعي ثقافي اقتصادي عميق وراسخ يربط بين البنية المادية (الإنتاج) والبنية الفوقية (الثقافة، السياسة، الوعي).
في السودان ظلت معظم محاولات التغيير أسيرة نموذج التحالفات المرحلية اتفاقات بين قوى سياسية لا تمتلك قاعدة إنتاجية أو اجتماعية متماسكة او كافية لذلك سرعان ما تنهار هذه التحالفات عند أول اختبار حقيقي.
في المقابل يتطلب بناء هيمنة مضادة تشكيل “كتلة تاريخية” جديدة لا تقوم على النخب وحدها بل على الفئات الاجتماعية المرتبطة بالإنتاج والحياة اليومية مثل:
العمال
المزارعين
الرعاة
العاملين في الاقتصاد غير المنظم.
النساء خاصة في الأطراف
الشباب لا سيما في الهوامش الحضرية والريفية.
هذه الفئات ليست مجرد “قواعد” اجتماعية بل هي الحامل الفعلي لأي مشروع تغييري لأنها تمثل الموقع الذي يمكن من خلاله إعادة بناء الاقتصاد والمجتمع في آن واحد.
ان بناء الهيمنة المضادة في الحقيقة مشروع طويل و ليس حدثاً سياسياً سريعاً بل عملية تاريخية طويلة تتطلب:
إعادة تنظيم قوى الإنتاج
بناء مؤسسات مستقلة عن الدولة الربيعة.
إنتاج خطاب ثقافي جديد يعكس مصالح الفئات المهمشة
وتطوير أشكال ديمقراطية قاعدية تتجاوز الشكل الليبرالي الشكلي.
وهذا يعني أن التغيير الحقيقي لا يبدأ من القمة، بل من القاعدة. لا من الدولة فقط بل من المجتمع.
مع التسليم بان الانتقال من الثورة إلى التغيير الحقيقي يمر عبر التحول من منطق “إسقاط السلطة” إلى منطق “بناء الهيمنة”.
بدون ذلك تظل كل ثورة معرضة لأن تتحول إلى لحظة عابرة في تاريخ بنية ثابتة
أما مع بناء هيمنة مضادة فإن الثورة تتحول من حدث إلى مسار ومن انفجار إلى مشروع تاريخي قادر على إعادة تشكيل الدولة والمجتمع معاً.
الديمقراطية الاقتصادية: الحلقة المفقودة والشرط الأساسي للهيمنة البديلة
لا يمكن الحديث عن ديمقراطية سياسية حقيقية في ظل اقتصاد محتكر من قبل عدد محدود من الفاعلين المرتبطين بالسلطة فالديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع بل تشمل:
من يملك الموارد
من يقرر كيفية استخدامها
من يستفيد من عوائدها
في السودان ظل هذا البعد غائبًا أو مهمشًا في الخطاب الثوري التركيز كان على إسقاط النظام لا على إعادة تنظيم الاقتصاد مما يجعل أي ثورة معرضة للاحتواء أو الانهيار.
الديمقراطية الاقتصادية تعني:
تمكين المنتجين عمال مزارعين رعاة من التحكم في عملية الإنتاج
تفكيك الاحتكارات المرتبطة بالدولة.
إعادة توزيع السلطة الاقتصادية على المستوى المحلي
بهذا المعنى الديمقراطية الاقتصادية ليست مجرد مطلب اجتماعي بل شرط لبناء هيمنة بديلةبل ابعد من ذلك هي قوة اجتماعية مستدامة تستطيع قيادة المجتمع ليس بالقسر فقط بل عبر الإقناع والإدارة المشتركة للموارد.
تاريخيًا كانت الفروق الطبقية وما ترتب عليها من تباين في توزيع الثروات وسلطة اتخاذ القرار أحد أهم الإشكاليات التي واجهتها المجتمعات سعى منظرو الحركات الاشتراكية مثل روزا لوكسمبورغ وأنطونيو غرامشي إلى تقديم رؤى عميقة لدور الديمقراطية في إلغاء التفرقة الطبقية وتمكين الجماهير.
رؤية لوكسمبورغ تؤكد أن الديمقراطية الحقيقية لا تختصر في شكل انتخابي شكلي بل في المشاركة الفاعلة للناس في اتخاذ القرارات الاجتماعية والاقتصادية غرامشي أضاف أن تحقيق هيمنة اجتماعية مستدامة يتطلب بناء قدرة جماعية على إدارة المؤسسات الاقتصادية والثقافية والسياسية بشكل متكامل.
أما أميلكار كابرال فاعتبر التعاونيات المجتمعية وسيلة لتحقيق الاستقلال الاقتصادي وتمكين الفئات المهمشة بما يتيح لهم السيطرة على أدوات الإنتاج وتوزيع الثروات بشكل عادل التجربة العملية لهذه التعاونيات أثبتت قدرتها على:
تعزيز الوحدة والتضامن الاجتماعي
تحسين الأمن الغذائي والإنتاجية
الحد من التبعية الاقتصادية الخارجية.
خلق قاعدة اجتماعية واعية قادرة على المشاركة في إدارة مواردها
تقدم التعاونيات نموذجًا عمليًا لدمقرطة أدوات الإنتاج وفق المبادئ الدولية الجمعيات التعاونية:
عضوية اختيارية مفتوحة: دون تمييز في الجنس أو الخلفية الاجتماعية أو الدينية.
ديمقراطية إدارية ورقابية: مشاركة مباشرة في اتخاذ القرارات والسياسات، مع مساءلة المسؤولين أمام الأعضاء.
مشاركة اقتصادية للأعضاء: توزيع الفوائض بشكل عادل، مع تخصيص جزء للاستثمار الجماعي في المجتمع.
استقلالية الشخصية القانونية: حماية الديمقراطية الداخلية للعضوية.
التعليم والتدريب: تنمية القدرات لممارسة الرقابة وإدارة الموارد بفعالية.
التعاون بين التعاونيات: تعزيز القوة الاقتصادية والاجتماعية عبر شراكات محلية وإقليمية ودولية.
الاهتمام بالمجتمع: العمل على التنمية المستدامة لمجتمعهم.
التجربة العالمية والتجربة الأفريقية (كما في تجربة كابرال) تظهر أن التعاونيات يمكن أن تحقق استقرارًا اقتصاديًا وتشاركًا للسلطة مع تقليل الفوارق الطبقية وتمكين المجتمعات المحلية.
ان إعادة توزيع السلطة الاقتصادية على المجتمعات المحلية ودمقرطة أدوات الإنتاج ليست مجرد مطلب اجتماعي بل شرط لبناء مشروع تغييري مستدام فهي تمكن الجماهير من:
السيطرة على مواقع الإنتاج
المشاركة الفاعلة في القرارات الاقتصادية
تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية
خلق قاعدة اجتماعية واعية وقادرة على مواجهة المركزية الاستبدادية.
بدون هذا البعد، يظل أي مشروع تغييري هشًا عرضة للانهيار أو الاحتواء لأن الهيمنة الجديدة لا تُبنى على الصراعات السياسية وحدها بل تتطلب إعادة تنظيم الاقتصاد وإشراك الجميع في السلطة الاقتصادية.
الديمقراطية الاقتصادية هي حجر الزاوية لأي مشروع ثوري أو تحولي في السودان دمقرطة أدوات الإنتاج من خلال التعاونيات والشراكات المجتمعية تمنح القوة للطبقات المنتجة وتعيد توزيع الثروات بطريقة عادلة وتخلق قاعدة اجتماعية متماسكة قادرة على ممارسة هيمنة مضادة حقيقية قادرة على إدارة المجتمع اقتصادياً وسياسياً وثقافياً بعيدًا عن الاحتكارات المركزية أو السيطرة النخبوية.
اذا هي ليست مجرد مطلب اجتماعي، بل شرط لبناء هيمنة بديلة.
نحو كتلة تاريخية جديدة تقود التغيير
إذا كان لا يمكن الاعتماد على الرأسمالية القائمة فمن يقود التغيير؟ الإجابة تكمن في ما يسميه غرامشي “الكتلة التاريخية”: تحالف واسع من القوى الاجتماعية تقوده الطبقات المنتجة ويشمل:
العمال، بصفتهم الفاعل التاريخي الرئيسي للنضال من أجل مجتمع اشتراكي حيث تتحول نظريات التغيير إلى فعل ملموس عبر عملهم الجماعي وتنظيمهم السياسي.
المزارعين، الذين يمثلون جزءًا من القوى المنتجة المهمة في السياقات الريفية ويشكلون رابطًا حيويًا بين المدينة والريف.
الفئات المهمشة بما فيها العاطلين عن العمل والعمال غير المستقرين الذين يعكسون أشكالًا متجددة من استبعاد المجتمع ويشكلون ضغطًا سياسيًا واجتماعيًا على النظام القائم.
الطبقة الوسطى المتضررة مثل العاملين لحسابهم الخاص والموظفين في مجالات المعرفة والخدمات الذين يعانون من تقلص الفرص الاقتصادية وتدهور وضعهم الاجتماعي.
لكن هذا التحالف لا يُبنى تلقائيًا بل يحتاج مبدئيا إلى:
مشروع فكري واضح: صياغة رؤية واضحة للتغيير الاجتماعي تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الفاعلين مع فهم عميق لتناقضاتهم اليومية وحساسياتهم.
تنظيم سياسي مرن: قدرة على توحيد الأفراد والجماعات عبر بنى تنظيمية تسمح بالعمل الجماعي دون سحق الفاعل الفردي مع الاستفادة من نتائج علم النفس الماركسي الحديث لفهم ديناميات التعاون والنزاع داخل القوى التقدمية.
عمل يومي داخل المجتمع: التدخل المستمر في حياة الناس اليومية بناء شبكات ثقة ومشاركة وربط النشاط السياسي بالقضايا الملموسة التي تواجه الناس.
كما يحتاج بالنظر الى حالة السودان الى عناصر إضافية لتوسيع الكتلة التاريخية الجديدة.
الفاعلية الفردية والجماعية: الكتلة التاريخية ليست مجرد تحالف نظري بل هي شبكة من الأشخاص الذين يتصرفون في الحراكات والمنظمات لذلك قدرة القوى التقدمية على إحداث التغيير تعتمد على التعاون الفردي والجماعي وتطوير وعي طبقي يربط مصالح الأفراد بالمصالح العامة للطبقة.
تحليل الظروف الواقعية: لفهم كيفية تشكل هذه الكتلة يجب تحليل الواقع الاجتماعي الاقتصادي لكل مجموعة بما في ذلك الظروف المعيشية أنواع العمل مستويات التعليم وموقع كل فئة في النظام الاقتصادي مع مراعاة التحولات الحديثة في سوق العمل والرأسمالية العالمية.
إعادة بناء الوعي الطبقي: حتى في سياقات كالسودان حيث البنية الطبقية قد تختلف عن نماذج ماركس ولينين التقليدية يمكن للوعي الطبقي أن يظهر من خلال:
التجربة المشتركة للضغط الاقتصادي والاجتماعي.
الرغبة في التعاون بين فئات متعددة لمواجهة عدم المساواة المتنامي.
التنظيم المشترك للنضال ضد الاستغلال والاستبعاد الاجتماعي.
