مع دخول الحرب عامها الرابع … تفاقم الأوضاع الإنسانية لملايين السودانيين

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي

مع مرور ثلاثة أعوام على الحرب بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” التي اندلعت منتصف أبريل 2023، ودخولها عامها الرابع، لا تزال الأوضاع الإنسانية في تدهور مستمر، إذ يعجز الملايين عن الحصول على أبسط مقومات الحياة، فضلاً عن انهيار قطاعات حيوية كالصحة والتعليم.

بالمقابل تفاقمت الأزمة الاقتصادية بصورة غير مسبوقة، إذ ارتفعت أسعار السلع الغذائية لمعدلات قياسية تفوق قدرة آلاف الأسر، وكذلك نفدت المدخرات المالية لملايين السودانيين، وتوقفت الأعمال اليومية، إلى جانب عدم صرف الرواتب للعاملين في القطاعين العام والخاص بشكل منتظم.

أزمات ومخاطر

في السياق، يقول عز الدين فضل الذي يسكن منطقة الثورات في أم درمان لمنصة (مشاوير) إن “أزمة الغذاء والدواء باتت شغلنا الشاغل بشكل يومي لتوفير الطعام للأطفال، إضافة إلى العلاج لكبار السن خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة.

وأضاف “للأسف نفدت مدخراتنا المالية، وأصبحنا لا نملك أي شيء في الوقت الحالي، وهو مؤشر خطر يقود إلى المجاعة، وكذلك وفيات المسنين.

وتابع فضل “الأوضاع المعيشية لغالبية السودانيين تدهورت بصورة غير مسبوقة، وبات الناس في حيرة من أمرهم.

نزوح مستمر

أصبحت موجات النزوح في السودان أحد أكثر تجليات الحرب قسوة وتعقيداً، حيث لم يعد النزوح مجرد انتقال قسري من مكان إلى آخر، بل تحول إلى تجربة يومية من المعاناة المركبة التي تطال كل تفاصيل الحياة.

ومنذ اندلاع الصراع، أُجبر ما بين 12 و15 مليون شخص على الفرار من منازلهم، في ما تصفه تقارير دولية بأنه أكبر وأسرع أزمة نزوح في العالم، مع وجود نحو 13.6 مليون نازح حالياً داخل البلاد وخارجها.

وفي ولاية النيل الأزرق وحدها، كشفت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للأمم المتحدة، أخيراً، عن ارتفاع عدد النازحين إلى 28020 شخصاً خلال أيام قليلة، بزيادة 18 في المئة، حيث توزعت موجات النزوح من مناطق باو حوالى 13130، والكرمك حوالى 10310، وقيسان حوالى 4580، ليستقر معظمهم في مناطق مثل الدمازين حوالى 12895 نازحاً. ويعكس واقع الإيواء حجم المأساة، إذ يعيش 87 في المئة منهم في تجمعات عشوائية، بينما لجأ تسعة في المئة إلى مدارس ومبان عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات.

حرب السودان

أمراض فتاكة

وأسهم انهيار القطاع الصحي وافتقار المستشفيات والإمدادات الطبية للأدوية والوسائل العلاجية في تفشي الجوع والأمراض، مما جعل الحياة اليومية صراعاً من أجل البقاء.

ووفق تقديرات برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 25 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في وقت تأكدت المجاعة في مناطق عدة، مع اتساع رقعتها تدريجاً.

وقد أدى التضخم المرتبط بالحرب إلى ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 300 في المئة في بعض المناطق، مما جعل الحصول على وجبة يومية أمراً بالغ الصعوبة لملايين الأسر.

مشكلات نفسية

خلفت الحرب مشكلات نفسية معقدة لدى الأطفال والنساء نتيجة القصف والحصار والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وتؤكد دراسات ميدانية أُجريت أخيراً في الخرطوم أن 36.2 في المئة من السكان أظهروا أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، بينما بلغ معدل الاكتئاب 58.7 في المئة، في مؤشر إلى حجم التأثير النفسي العميق للحرب. وأظهرت دراسات أخرى أن 38 في المئة من النازحين، و51 في المئة من النساء، يعانون أعراضاً مماثلة، مما يعكس هشاشة الفئات الأكثر عرضة للخطر، خصوصاً الأطفال والنساء.

Exit mobile version