في (نادي الكتاب 81) بإدارة آن الصافي … ليلى صلاح تكشف أسرار (الغابة السرّية) وتواجه أسئلة الجسد والمجتمع
الدوحة - مشاوير : مجدي علي
ناقش نادي الكتاب 81 هذا الأسبوع رواية (الغابة السرّية) للروائية والإعلامية ليلى صلاح، في ندوة أدارتها الأديبة آن الصافي، بمشاركة نقّاد ومهتمين بالأدب. وتناول الحوار خلفيات الكتابة، والعوالم النفسية للمرأة، وأسئلة الجسد والتقاليد والرياء الاجتماعي، إلى جانب تقنيات السرد وبناء الشخصيات.
وركّزت آن الصافي على البنية الفنية والاجتماعية للرواية، متسائلة عن الرابط النفسي والثقافي الذي يصل المرأة السودانية في الداخل والخارج بعالم (الغابة السرّية)، وكيف تناولت الكاتبة الغربة والوطن بعبارات موجزة، وابتعدت عن المثالية في تصوير تعقيدات الواقع، بما فيها الخيانة بوصفها تجربة إنسانية قد تصدر عن المرأة أو الرجل أو تتصل بالبيئة المحيطة. كما استفسرت عن البذرة الأولى للرواية، وما إذا كانت الفكرة قد بدأت من العنوان أم القضية أم الشخصيات والأماكن، وتفاعلت مع مداخلات الحضور، ووصفت بعضها بالنقد الحصيف والتحليل النفسي العميق.
وقالت ليلى صلاح إن الرواية، الفائزة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي عام 2021، كانت تجربتها الروائية الأولى بعد انقطاع عن الكتابة الأدبية دام ثلاثة عشر عاماً، انشغلت خلالها بالعمل الصحفي في قناة الجزيرة والأمومة.
وأوضحت أن العمل بدأ من تساؤلات عن الوطن والحب والانتماء والعادات، ومحاولة كشف التناقضات الكامنة في النفس البشرية. وكتبت الرواية في سرية خشية جرأتها في تناول عوالم النساء، ولم تكتسب الثقة الكافية للإعلان عنها إلا بعد فوزها بالجائزة.
واحتلت قضايا الجسد والمرأة حيزاً بارزاً من النقاش؛ إذ توقّفت الكاتبة عند مفارقة احتفاء المجتمع بزينة المرأة وعطورها، مقابل إخضاع جسدها لممارسات قسرية، من بينها الختان، وترسيخ الخجل والقيود منذ الطفولة. وانتقدت الانشغال بالمظاهر والرياء الاجتماعي، مؤكّدة انحيازها إلى المرأة في كتاباتها، وما تتحمّله من مسؤوليات في إدارة البيوت السودانية، بما يتطلبه ذلك من ذكاء وقدرة على الاحتمال.
وتناول الحوار تعدد الأصوات النسائية واستخدام ضمير المتكلم، الذي يخلق حميمية مع القارئ، لكنه قد يدفعه إلى إسقاط الأحداث على حياة الكاتبة. وأقرّت صلاح بكثافة الوصف وسيولة السرد على حساب حركة الأحداث والحوار، عازية ذلك إلى كون الرواية تجربتها الأولى. كما أوضحت أن شخصية ماريا استُلهمت من ممرّضة فلبينية حقيقية دفعتها الظروف الاقتصادية إلى العمل في الخليج، مع احتفاظها بوعي وخلفية ثقافية يتجاوزان الصور النمطية المرتبطة بالعمل المنزلي.
وناقش المشاركون المسارات النفسية لشخصيات دريّة الحاج، التي تواجه آثار الخيانة الزوجية، ونشوة، التي تتداخل في سلوكها النرجسية والجفاف العاطفي والشعور بالذنب، وماريا عدلان، التي تتيح مذكراتها استكشاف أزمة منتصف العمر والبحث عن الاكتمال. كما قُرئت عودة درية إلى السودان بوصفها مواجهة مع ندوبها النفسية.
وتوقّفت الندوة عند النهاية المفتوحة، التي اختارت لها الكاتبة عبارة (لا أدري)، تاركة للقارئ مساحة لمساءلة الشخصيات دون فرض تفسير نهائي. وأشارت صلاح إلى روايتها (أنيميا الحب)، التي تربط فيها تجارب النساء وتحولاتهنّ النفسية والاجتماعية بأحداث الثورة السودانية وتداعياتها.
ونادي الكتاب 81 منصّة ثقافية سودانية افتراضية تأسّست في فبراير 2020، لتنشيط القراءة وبناء جسور التواصل بين المثقّفين والمبدعين والقراء، عبر لقاءات أسبوعية على تطبيق زووم لمناقشة الروايات والكتب الفكرية والمدونات التاريخية والأوراق العلمية، مع توثيق الجلسات ونشرها رقمياً. وتجمّع ليلى صلاح بين الرواية والعمل الإعلامي، فيما تنشط آن الصافي في الكتابة والبحث الثقافي وإدارة الحوارات الأدبية.