أعلن قسم الآثار والفلكلور بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القضارف، بالتعاون مع إدارة الآثار بالولاية، اكتشاف مجموعة من المقابر الأثرية التلية والأواني الفخارية والبقايا العظمية البشرية بمنطقة المريبيعة، التابعة لمحلية الفشقة شرقي السودان، في كشف تشير التقديرات الأولية إلى احتمال ارتباط بعض مكتشفاته بالعصر الحجري الحديث.
وجاء الاكتشاف خلال أعمال مسح وتنقيب ميداني نُفّذت في إطار حفرية تدريبية، وأسفرت عن تحديد مقابر تلية موزعة على ثلاثة مواضع بالمنطقة، إلى جانب العثور على أوانٍ فخارية ذات خصائص شكلية وزخرفية مميزة، وبقايا عظام بشرية متفرقة.
وأُجريت الحفرية بإشراف إخلاص حسين النور صالح، رئيس قسم الآثار والفلكلور بجامعة القضارف، وبمشاركة د.حنان الشيخ هجو ود.منال الأمين عمر من جامعة بحري، إلى جانب طلاب الدفعتين الرابعة والخامسة بالقسم، ضمن تدريب عملي على أعمال المسح والتنقيب والتوثيق الأثري.
وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال انتماء الأواني الفخارية المكتشفة إلى العصر الحجري الحديث، غير أن الجامعة أكّدت أن التأريخ يظل مبدئياً إلى حين استكمال التحليلات المخبرية والدراسات المتخصّصة اللازمة لتحديد العمر الزمني للمكتشفات وتفسير دلالاتها الحضارية والجنائزية.
وتتيح دراسة المقابر وأنماط الدفن التعرف على الممارسات الجنائزية للمجتمعات القديمة، فيما تساعد دراسة خصائص الفخّار وتقنيات تصنيعه وزخارفه ومقارنتها بمكتشفات مواقع أثرية أخرى في السودان على فهم السمات الثقافية وأوجه التشابه والاختلاف بين المجتمعات التي عاشت في فترات متقاربة.
كما قد تكشف دراسة البقايا العظمية، وفقاً لحالتها ونتائج الفحوص المتخصّصة، معلومات إضافية عن المدفونين وظروفهم الصحية والغذائية.
وفي سياق متصل، تسلّمت وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية القضارف المقتنيات المكتشفة رسمياً من الجامعة، وسط دعوات إلى إنشاء متحف متخصّص لحفظ تراث الولاية وتوثيقه وإتاحته للبحث العلمي، بما يعزّز التعريف بتاريخ المنطقة ويسهم في صون مكتشفاتها للأجيال المقبلة.
ويعزّز هذا الكشف أهمية مواصلة أعمال المسح والتنقيب الأثري في شرق السودان، وتوسيع نطاق توثيق المواقع والموروثات التي تختزنها ولاية القضارف، بما يتيح إجراء مقارنات علمية بين المكتشفات الجديدة والمواد الأثرية المعروفة في مناطق سودانية أخرى، ويساعد على استجلاء الصلات الثقافية المحتملة بين المجتمعات القديمة.
وتظل النتائج النهائية وتحديد التأريخ الدقيق للمكتشفات وصلاتها الحضارية رهناً باستكمال الفحوص والتحليلات المخبرية والدراسات المتخصّصة، بما يضمن بناء الاستنتاجات على الأدلة العلمية الموثقة.