“العيش حبتين بألف”

عمر الدقير

“العيش حبتين بألف” .. ليست مجرد كلمات عابرة، بل صرخةٌ تختصر الوجه الإنساني للتدهور الاقتصادي المريع الذي تُسبِّبه الحرب؛ فارتفاع سعر الدولار لا يظهر في أرقام سوق الصرف وحدها، بل في طعامٍ يقلّ على موائد الأسر، ودواءٍ يتعذّر شراؤه، وشُحٍّ في الوقود، وضروراتٍ تبتعد عن متناول المحتاجين إليها؛ بينما تستمرُّ المُسيَّرات في حصد أرواح المدنيين الأبرياء.

في المشهد المتداول، تُوجِّه السيدة كلماتها إلى الفريق أول البرهان قبيل مغادرته بالمروحية؛ وهي لا تطلب مِنّةً، بل تطرح السؤال عن حق الناس في الخبز والأمان والكرامة .. ومهما ابتعدت المروحية، يبقى السؤال على الأرض: كيف يعيش هؤلاء؟

بعد أكثر من ستة عقود على ثورة أكتوبر – التي تمرُّ ذكراها هذه الأيام، وكان رفض الحرب في الجنوب والمطالبة بحلٍّ سياسي لقضيته من أبرز دوافعها – تأتي صرخة هذه السيدة لتُذكِّر بالكلفة الباهظة والمتجددة لتجاهل دروس التاريخ .. كل يوم إضافي في الحرب يضاعف معاناة الناس ويدفع نحو الانهيار الكامل ويزيد مخاطر التقسيم.

الإجابة الجادَّة والناجعة عن صرخة “العيش حبتين بألف” تكمن في خيار إيقاف الحرب عبر الحل السلمي التفاوضي، لمواجهة الكارثة الانسانية وفتح طريق التعافي وصون وحدة الوطن وإعادة بنائه على أسسٍ متوافَق عليها.

↑
Exit mobile version