طارق الطيب : تقديس الطيب صالح يحجب تجارب روائية سودانية
مشاوير - المحرّر الثقافي
جدّد الروائي السوداني المقيم في النمسا طارق الطيب اعتراضه على “تقديس” الطيب صالح، معتبراً أن تحويله إلى سقف نهائي للرواية السودانية يضر بتطور الأدب ويجحف بتجارب إبداعية أخرى.
وقال الطيب في حوار مع صحيفة (الشرق الأوسط) إن تصريحاته قُرئت أحياناً مبتورة من سياقها، مؤكّداً أنه لا ينتقص من صاحب (موسم الهجرة إلى الشمال)، بل يكتب عنه بما يليق بمكانته، ويعدّه مصدر إلهام للأدباء في كل مكان. وينصب اعتراضه على الخطاب النقدي الذي يرفعه إلى منزلة النبي أو القديس الذي لا يأتي بعده مبدع، محمّلاً الناقد المتساهل والقارئ المتعجّل مسؤولية تحويل الأديب الكبير إلى “صنم”، وترسيخ مقولة (لا أدب سودانياً بعد الطيب صالح).
ويرى أن النقد يكاد لا يتناول كاتباً سودانياً دون أن يبدأ بالطيب صالح أو ينتهي إليه، بما يحجب تجارب تسلك دروباً إبداعية مغايرة.
وفي حديثه عن روايته (رأيت ما لا يجوز لك)، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة عام 2025، نفى الطيب أن تكون عملاً عن صراع الأجيال أو التمرد على السلطة الأبوية، موضحاً أنها تتناول أباً أنهكه مرض الزهايمر، وابنه بلال الذي يحيطه بالحنو والإحسان، حتى تنقلب الأدوار ويغدو الابن أباً لأبيه. وحين يدخل بلال البرزخ، ويرى الموتى وقد تعافوا من أمراضهم، يتمنى أن يلحق به أبوه ليشفى من علّته. ويقوم العمل على تعاطف متوازٍ مع الأب والابن، بعيداً عن تأويله بوصفه تجسيداً لفكرة “قتل الأب”.
وتتصل هذه الرؤية بتجربة الطيب الشخصية والثقافية؛ فقد وُلد في القاهرة لأب سوداني، وانتقل إلى فيينا في الخامسة والعشرين، حيث أقام أكثر من أربعة عقود، دارساً ومدرّساً في جامعتها، ومتخصّصاً في (أخلاق الاقتصاد).
وصدرت روايته الأولى (مدن بلا نخيل) عام 1992، أعقبتها أعمال منها (بيت النخيل) و(الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا) و(وأطوف عارياً) و(لهو الإله الصغير). ونال وسام الجمهورية النمساوية، وعُيّن سفيراً ثقافياً، كما حصل على منحة (إلياس كانيتي) الكبرى.
ويصف الطيب هويته بأنها روافد تتلاقح ولا تتعارض، وتضيف إلى جذر ثابت. وفي سياق مكانته الأدبية، يُستعاد قول منسوب إلى الطيب صالح عنه بأنه “ليس كاتباً مجهولاً”.