ليلى إبراهيم تلتقي شارل بونيه في جنيف .. حلمُ عشرين عاماً يجلس إلى حارس ذاكرة كوش
الدوحة - مشاوير : مجدي علي
بعد انتظارٍ طال عشرين عاماً، بلغت الإعلامية والمخرجة الوثائقية السودانية ليلى إبراهيم حلمها القديم، فجلست في جنيف إلى عالم الآثار السويسري البروفيسور شارل بونيه (Charles Bonnet)، في لقاءٍ امتد ست ساعات متصلة، جرى فيها الحديث كما يجري النهر ولم يلتفت أحدٌ إلى الساعة. دار الكلام على تاريخ السودان القديم، وعلى كشوف بونيه، وعلى أنجع السبل لتقديم إرث مملكة كوش إلى جمهورٍ عالمي.
ولم يقف اللقاء عند حدود الأسئلة والأجوبة، فقد التقت ليلى بأسرة العالم ومن حوله، وعاشت معهم لحظاتٍ إنسانية عميقة.
وتقول سارة في حديثها لـ(مشاوير) إن التجربة لم تكن مقابلةً لأجل فيلم، بل لقاءً مع جزءٍ من الذاكرة والهوية، وإنها بكت عند الوداع تأثّراً وفرحاً بحلمٍ سكن قلبها أكثر من عقدين، وبعظمة الإرث الذي يحمله أبناء السودان والنوبة. وعبّرت عن امتنانها للبروفيسور وأسرته ولكل من أتاح اللقاء.
ويندرج هذا اللقاء في مشروعٍ بحثي وتوثيقي يرمي إلى جمع شهادات بونيه ومعلوماته ووثائقه المتصلة بتاريخ السودان وآثاره. وتسعى ليلى، عبر شركتها (كوشيات للإنتاج الإعلامي)، إلى أن تصبّ هذه الحصيلة في فيلمٍ وثائقي وسينمائي يضيء حضارة كوش، ويعرّف باستقلالها ومكانتها، ويقدّم إرثها للأجيال عبر الشاشات والمنصّات الدولية.
أما بونيه، المولود في جنيف، فقد وهب لحضارات السودان القديمة أكثر من خمسة عقود من عمره، وارتبط اسمه بموقع كرمة الذي أعادت كشوفه الضوء إلى تاريخ المملكة النوبية ومكانتها. ومن أبرز ما وقعت عليه بعثاته عام 2003 في موقع دُقّي جل سبعة تماثيل ملكية ضخمة من الجرانيت لملوك الأسرة الخامسة والعشرين، المعروفة بأسرة الفراعنة السود، وهو كشفٌ أضاف الكثير إلى فهم علاقات كوش بمصر القديمة. وقد التفت الإنتاج الوثائقي الدولي إلى هذا الإرث، ومنه فيلم (Lost Kingdom of the Black Pharaohs) الذي عُرض عام 2019، وسلسلة (Lost Kingdoms of Africa) من إنتاج هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) التي تناولت ممالك كرمة ومروي.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لمسيرة ليلى في السينما الوثائقية، التي وثّقت نضال النساء السودانيات وقضايا الهوية والذاكرة والتراث، وقد اختيرت عضواً في لجنة تحكيم جوائز الأفلام القصيرة البريطانية (BSFA) لعام 2026. ويكتسب المشروع أهمية مضاعفة في زمن الحرب وما تفرضه من تحديات على حماية التراث والذاكرة الوطنية، إذ يغدو توثيق الآثار وجمع الشهادات جزءاً من صون الموروث وإبقائه حاضراً في المحافل الدولية. وقد لقي الإعلان عن اللقاء تفاعلاً وتقديراً من المهتمين بتاريخ السودان.