يعيش السودانيون مجاعةً غير معلنة، بينما تستمر الحرب وينسدّ أفق إيقافها، في ظل تمسّك البرهان وحلفائه، ومن خلفهم جماعة «بل بس»، بالسلطة، خشية أن يهدد وقف الحرب مصالحهم ونفوذهم المرتبطين بنهب موارد الدولة.
فاستمرار الحرب لم يعد مجرد نتيجة للصراع على السلطة، بل بات جزءًا من منظومة مصالح تتغذّى عليها هذه القوى وتستمد منها أسباب بقائها.
وفي ظل هذه المنظومة، تتناسل المليشيات القبلية والجهوية المسلحة، وتستنزف ما تبقّى من موارد الدولة الشحيحة، فيما تتنافس على اقتسامها وتوسيع نفوذها. وفي المقابل، يدفع الشعب السوداني ثمن هذه الحرب من قوته اليومي وأمنه وأرواح أبنائه، بينما تتبدّد موارده وتُقوَّض فرصه في بناء مستقبل أفضل. وهكذا، يتحوّل استمرار الحرب إلى عبء متفاقم على المواطنين، ومصدر للمكاسب والنفوذ لدى القوى المستفيدة منها.
ولن تتوقف الحرب ما دامت هذه القوى تجد من يساندها ويبرّر استمرارها من الانتهازيين والأنانيين وأصحاب المصالح الضيقة، جماعة «بنكك»، الذين يقدّمون مصالحهم على مصلحة البلاد ومعاناة شعبها.
لكن على الشعب السوداني الجائع والمقهور ألّا يستسلم، بل أن يهبّ وينتفض لاستعادة زمام المبادرة، والعمل على وقف الحرب وإسقاط السلطة التي تتمسّك بالحكم، فيما تتبدّد حياة الناس وتُنهب موارد البلاد.
فخلاص السودان لن يأتي من القوى المستفيدة من استمرار الحرب، ولا من الذين يوفّرون لها الغطاء السياسي والاجتماعي، وإنما من إرادة شعبه وقدرته على فرض السلام واسترداد حقه في الحرية والحياة الكريمة.