ما خُيّر البرهان بين خيارين إلا واختار أسوأهما.

خالد عمر يوسف

كان أمامه خيار أن ينحاز لثورة ديسمبر، ويدعم تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة، فاختار الإنقلاب، وقتل الثوار، وإجهاض الانتقال الديمقراطي، وفتح أبواب البلاد للفوضى والخراب.

وكانت أمامه فرصة تاريخية ليكون قائد الجيش الذي قام بتوحيده وإنهاء وضعية تعدد الجيوش دون إراقة قطرة دم واحدة، عبر الاتفاق الإطاري الذي وضع الأساس لمعالجة قضية الوصول لجيش وطني مهني قومي واحد بشكل سلمي. لكنه اختار التنصل من الاتفاق، فتحولت مشكلة وجود جيش موازٍ واحد إلى واقع تنتشر فيه عشرات الجيوش والجماعات المسلحة، بما سيجعل مهمة بناء الدولة ووحدتها أكثر تعقيداً لسنوات طويلة قادمة.

وكان أمامه خيار أن يحقن دماء أهل السودان ويستجيب لفرص السلام العديدة، لكنه اختار في كل مرة شراء الزمن وإطالة أمد الحرب، حتى تحولت البلاد إلى ساحة مفتوحة للموت والجوع والنزوح والدمار، ودفع الملايين من أهلها ثمناً باهظاً لحرب لا أفق عسكرياً لحسمها.

وكانت أمامه فرصة للسماح للسودان بالخروج من عزلة ثلاثين عاماً من حكم الإنقاذ، وإعادة بناء علاقاته مع العالم على أساس المصالح الوطنية والاحترام المتبادل. لكنه اختار التقلب بين المحاور، وتقديم الوعود المتناقضة لكل طرف، وبيع سيادة البلاد بثمن بخس، حتى فقد ثقة الجميع، وأعاد السودان إلى دوامة العقوبات والعزلة الدولية.

واليوم، وبعد كل هذه الخيارات الكارثية، لم يترك البرهان للشعب السوداني سوى خيار واحد، عبرت عنه قطاعات واسعة من الناس بأبسط لغة وأبلغ كلمة .. #اختانا.

أتمنى أن يختار البرهان الخيار الصحيح ولو لمرة واحدة، وأن يعتق السودان من طموحاته السلطوية التي أوردت البلاد موارد الهلاك. فالسودان ليس ملكاً لأحد، ولا يحق لكائن من كان أن يسعى لسلطة زائلة على أشلاء شعبه، ويدمر حاضره ومستقبله لأي سبب من الأسباب.

↑
Exit mobile version