الهادي الجبل.. أقول أنساك.. وعارف إني ما بقدر..!!

يس علي يس

حين طرق صوت الفخيم الهادي حامد “ود الجبل” آذان المستمع السوداني، لفت إليه النظر بصورة كبيرة، كونه صوت مختلف، بكلمات مختلفة، وألحان جديدة، وأداء لا يشبه إلا نفسه، لذلك كان من الطبيعي أن يتسيد ود الجبل الساحة في حقبة التسعينيات، ويقدم مجموعة من الدرر والروائع، كامتداد لرائعته “أقول أنساك” التي تغنى بها حيدر بورتسودان والبلابل وصارت أيقونة الحفلات..!!.

“2”

الهادي الجبل لم يكن رقما عابرا، بل كان محطة ونقطة تحول في مسار الأغنية السودانية، ولعلني لست راصدا أو مؤرخا بما يكفي للحديث عن تجارب مماثلة غيرت مسارات الأغنية، ولكنني أعرف تماما أن تجربة ود الجبل هي التي أنجبت محمود عبد العزيز وشجعته على الظهور قبل أن يختط طريقه لوحده ويصنع عبقريته المدهشة، فقد بدأ محمود مقلدا لود الجبل وأسلوبه، وهي الحقيقة التي لم ينكرها محمود يوما..!!.

كنا ثلة من الرفاق في مطلع التسعينيات، ودعينا إلى مناسبة زواج في حي الامتداد المجاور، وتحديدا مربع ١٤ إن لم تخني الذاكرة، وكانت الرفقة مع الأخوان وليد الطاهر “لونقا” وأحمد ساتي، وخليفة عبد القادر ، والشهيد نزار الأمين، ثم تخون الذاكرة استحضار البقية، ولكن أذكر أنه عقب الحفل قمنا بتوصيل الأخوين خليفة والشهيد نزار إلى منزلهما في أركويت سيرا على الأقدام ثم عدنا أدراجنا إلى الصحافة منتشين بما قدمه الهادي الجبل من طرب في ذلك الحفل..!!.

“3”

بالرغم من أغنية المدينة من الأغنيات الطويلة ذات المقدمات الموسيقية المتنوعة، إلا أنها كانت أغنية “شباك” في ذلك الوقت، ولا يمكن أن تمر فواصل الأغنيات إلا وطالب بها الجمهور، وطاف في سياحة من موسيقاها ولحنها وختامها “إلا ياها هي ذاتا”.. وذلك أسلوب اتخذه ود الجبل في معظم أغانيه بجعل النهايات مختلفة عن بقية اللحن وبأسلوب فريد ومتفرد..!!.

“4”

غنى ود الجبل العديد من الأغنيات، أقول أنساك، وعرفتك، ومع السراب، وسرحتي، ويا قهوتا، ويا زهرة، ورائعتيه المدينة، وما اتعودت أخاف من قبلك، وبغنيلك، ولو شفتي كيف، وخلو الناس في حالهم، وأغنية لطيفة للأطفال بعنوان ” ما بمشي الدكان” وغيرها من الأغنيات التي ترسخت في أذهان محبيه ومريديه الذين لا يساومون ولا يقبلون حتى مقارنته بآخرين..!!.

“5”

ود الجبل كشف عن أسلوب خاص لكل فناني جبل الأولياء، وهي التي قدمت أصواتا “تريانة وشجية، فكانت عافية حسن بصوتها الجميل القوي، وكانت مكارم بشير، وكان أب سم، ثم عشة الجبل، ومن يركز في الأصوات والتطريب، سيكتشف أن هناك سر غامض في جبل الأولياء يمنح تلك الأصوات هذا التميز وهذا الأسلوب المدهش والنداوة في حناجر القادمين من هناك..!!.

“6”

ود الجبل، أو الهادي الجبل، مدرسة مختلفة غيرت مسار الأغنية وصنعت محمود، ومحمد النصري مدرسة جديدة في أغنيات الطمبور، وهاجر كباشي صنعت بصوتها وأسلوبها الكثير من الفنانات اللائي سرن على نهج هاجر وأسلوبها، لذلك سيظل هؤلاء الفنانين منارات تسير عليها كل السفن، ولا تكاد تقف عند تجربة أحدهم إلا ورأيت بريق وبصمة أحد هؤلاء في تفاصيل القادم..!!.

“7”

متعك الله بالعافية الأستاذ الجميل الهادي حامد “ود الجبل”..!!

↑
Exit mobile version