مرحلة أكثر دموية

خالد عمر يوسف

دخلت الحرب في بلادنا مرحلة أكثر دموية، عنوانه التوسع المتزايد في استخدام الطائرات المسيرة من قبل طرفي القتال. فخلال اليومين الماضيين فحسب، حصدت مسيرات القوات المسلحة أرواح المدنيين في الأسواق والأحياء السكنية في دارفور وكردفان، واستهدفت مسيرات الدعم السريع البنية التحتية والمنشآت الحيوية في الخرطوم ووسط وشرق السودان. والنتيجة مزيد من القتل والخراب وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة.

يبدو أن طرفي الحرب وصلا إلى قناعة مفادها صعوبة تحقيق نصر عسكري حاسم، فانتقلا إلى منطق أكثر خطورة، مفاده هو “إذا عجزت عن حسم المعركة لصالحي، فسأحرم خصمي من أن يهنأ بأي مكسب، ولو كان الثمن إحراق البلاد بمن فيها”.

وهكذا صارت الحرب دائرة من الانتقام والانتقام المضاد، وأصبحت السيطرة على الأرض محدودة القيمة طالما كان من يسيطر عليها عاجزاً عن حماية سكانها ومرافقها. وفي خضم كل هذا، تبقى الحقيقة أنه لا منتصر، والخاسر هو السودان وشعبه.

آن الأوان لأن يتغلب صوت العقل على هذا الجنون. فالهدنة الإنسانية الفورية ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، لوقف النزيف اليومي، وإيصال الإغاثة إلى أكثر من 19 مليون إنسان، وخلق مناخ جديد يفتح نافذة لحلول سلمية تهيئ لبلادنا مخرجاً من هذه اللجة العميقة التي تغرق فيها يوماً بعد يوم، ولا يجب السماح لأي جهة كانت بأن تعيق التوصل لوقف إطلاق نار فوري لأي سبب من الأسباب.

↑
Exit mobile version