نانسي عجاج .. الشائعة التي كتبها الجميع ولم يرها أحدّ!
الدوحة - مشاوير : مجدي علي
لم يحتج الخبر إلى أكثر من حرفين في عنوانه. بعدها اشتغل الآخرون: كل معلّق أضاف سطراً، وكل مشاركة نسخت ما قبلها، حتى بدت الحكاية كأن لها شهوداً كثراً، مع أن أحداً لم يرها تقع.
هكذا تُنسج الشائعة، كما تراها الفنانة نانسي عجاج، التي ردّت على مزاعم تداولتها حسابات في منصّات التواصل عن توقيفها في الإمارات العربية المتحدة بتهمة حيازة مواد مخدّرة وتعاطيها، من دون أن تتوافر معلومات موثوقة ومستقلة تؤكدها.
لم تلجأ عجاج إلى النفي المعتاد، بل اختارت الوقوف خارج الحكاية، واصفةً آلية صناعة الشائعة وانتشارها. وقالت إن صناعة الإشاعة عند القطيع تبدأ بعنوان من كلمتين، ثم يستكمل قطيع التفاصيل في التعليقات، قبل أن تنتشر عبر منصّات وصفتها بالموجّهة.
وأضافت ساخرةً: “يعني زول مخدّر ومقبوض مزعّلكم كدا، لو بقى نصيح حيحصل شنو؟ أكرّر، البلادة دي ما بتشتغل تاني”.
في هذه الأسطر وصفة كاملة.. عنوان يلمّح ولا يثبت، وجمهور يملأ الفراغ بخياله، وتداول يعيد الادعاء إلى أصحابه في صورة خبر. فالتكرار لا يحوّل الادعاء إلى حقيقة، وكثرة الحسابات الناقلة لا تعني تعدّد المصادر.
حين يكون الصمت قراراً
عُرفت عجاج بتجاهل ما يُقال عنها، ونُقل عنها في تصريحات صحفية من القاهرة قولها إن “التجاهل سلاحي الأقوى”، وإنها تعلّمت ألّا تخاف.
وللصمت عندها معنى؛ فهو امتناع عن تقديم ما تنتظره الشائعة من وقت وانفعال وسجال يطيل عمر الحكاية. أما تعليقها هذه المرة، فسلّط الضوء على طريقة صناعة الادعاء وتداوله.
ومع ذلك، فالتجاهل ليس وصفة تصلح لكل حالة؛ فقد تستدعي الاتهامات التي تمس السمعة جواباً صريحاً، فيما قد يمنح الرد بعض الشائعات حياة جديدة. ويبقى السؤال: من أين جاء هذا الخبر، وما الذي منحه صفة الحقيقة
ما يتجاوز نانسي
لا تبقى المسألة مسألة فنانة، بل تمتد إلى عادات القرّاء. فمن يعيد نشر اتهام من دون التحقق منه لا يقف خارج دائرة الشائعة، بل يسهم في انتشارها. ولهذا، فإن وصف عجاج المنصّات بأنها “موجّهة” يظل رأياً منسوباً إليها، لا واقعة مثبتة؛ فلا دليل معلناً على تنسيق بين الحسابات أو وجود جهة تقف وراءها. ومقاومة التضليل تقتضي إخضاع الادعاءات للمعيار نفسه: الدليل.
موقف لم تهزّه الضوضاء
رافقت مسيرة عجاج ادعاءات تتعلق بحياتها الخاصة ونشاطها الفني ومواقفها العامة، إلى جانب اتهامات بالتمويل والتبعية السياسية، تظل بحاجة إلى فحص مستقل. وفي المقابل، أعلنت مواقف من قضايا الراهن السوداني، ووضعت منصّاتها وأعمالها في خدمة جهود الإغاثة والمبادرات الإنسانية للنازحين واللاجئين، معبّرةً عن إيمانها بدور الفن في حماية الهوية والسلام. ومن حق الجمهور مناقشة مواقف الفنان ونقدها، لكن الاختلاف لا يبرّر اختلاق الوقائع أو تحويل الظن إلى تهمة.
والغناء يمضي
تواصل عجاج نشاطها الفني من القاهرة، حيث تحيي حفلات (ليالي هوم نايتس) (Home Nights)، وقد طرحت أغنيتها (عيون الشوف)، من كلمات وألحان الموسيقار شمّت محمد نور. ولا يثبت استمرار العمل صحة ادعاء أو بطلانه، كما لا يُطلب من فنان أن يثبت براءته بالغناء.
ويبقى من الواقعة سؤال يتجاوز عجاج: ليس المهم مَن قال الكلمة الأخيرة، بل مَن قدّم الدليل. فكثرة المشاركات لا تصنع حقيقة، وعلوّ الصوت لا يعوّض غياب البرهان.