يصر بعض الأعزاء من جماهير الهلال على أن انتقاد المدرب الألماني جوزيف زينباور في هذا التوقيت المبكر يُعد من السبع الموبقات التي نهى الله عنها!
بل إن البعض يجد للمدرب ألف عذر، تحت ذريعة الاستقرار الفني، وبحجة أن زينباور لا يزال في بداية المشوار.
لكن الخسارة التي تعرض لها الهلال أمس أمام مارين في الدوري الرواندي تضع المدرب الألماني في قفص الاتهام، وتجعله المسؤول الأول عما حدث داخل الملعب.
ظل زينباور يرتكب الأخطاء ذاتها في المباريات، دون أن نشهد معالجات حقيقية، ويتفرج على أخطاء لاعبيه وكأن الأمر لا يعنيه!
لن أخوض مع الخائضين وأقول إن الألماني لم يحترم مارين، لكن الصحيح أنه كان في وادٍ والمباراة في وادٍ آخر.
منذ بداية المباراة، بدأ الهلال عاجزاً عن إيجاد الحلول في الثلث الأخير من ملعب مارين، وتاه هجومه أمام التنظيم الدفاعي للمنافس، دون أن ينجح الجهاز الفني في فك الشفرة أو تغيير أسلوب اللعب.
ولأول مرة، لم يتمكن الهلال من تسديد أي كرة بين الخشبات الثلاث، بينما كان استحواذه على الكرة سلبياً بدرجة الامتياز، إذ افتقد الفاعلية والقدرة على صناعة الفرص الحقيقية.
لكن تبقى مشكلة زينباور الكبرى في الشوط الثاني، أو ما يُعرف بشوط المدربين، الذي ظل الألماني يرسب فيه باستمرار.
في المباريات الأربع التي خاضها الهلال في دوري أبطال أفريقيا، ثم مباراته الودية أمام الأهلي طرابلس، وأخيراً مواجهة مارين، تكررت الصورة ذاتها؛ الفريق يتراجع مستواه في الشوط الثاني، ويفقد هويته الفنية، ويعجز عن فرض شخصيته على المنافس.
ضعف في التركيز والتنظيم، وأخطاء في التمرير، وفقر في الحلول الفنية، وأداء لا يشبه الهلال ولا يليق بإمكاناته، ولا يتناسب مع قدرات مدرب يُعد من أصحاب الأسماء المعروفة في عالم التدريب.
وفي كل مباراة، يعتمد الألماني على مدافعين اثنين فقط في القائمة، وفي لقاء الأمس سحب سانوغو قبل بداية الشوط الثاني، ليترك ديارا وحيداً في الخط الخلفي، وفتح مرمى الهلال أمام هجمات الفريق الرواندي!
أما المعضلة الأكبر، فتتمثل في أن زينباور أشرك سبعة مهاجمين على مدار الشوطين، في وقت كان فيه الهلال في أمسّ الحاجة إلى معالجة الخلل في منطقة الوسط.
فالمشكلة لم تكن في عدد المهاجمين، وإنما في غياب الإمداد وصناعة اللعب والربط بين الخطوط. وهذه حقائق يفترض أن يدركها الجهاز الفني قبل أن يبحث عن الحلول في زيادة العناصر الهجومية.
ولا أقول إن ريجيكامب كان محقاً في عدم الاعتماد على بيتروس، لكن للأمانة، فإن طريقة أداء هذا اللاعب لا تساعد وسط الهلال بالقدر المطلوب.
بيتروس يتأخر في اتخاذ القرار، ويمنح المنافس فرصة لإعادة تنظيم صفوفه والتمركز من جديد، ثم يرتكب أخطاء في التمرير تضع مرمى الهلال تحت التهديد. وهذه مشكلة تستوجب المعالجة، سواء بتغيير طريقة توظيف اللاعب أو البحث عن خيارات أخرى تمنح الوسط التوازن المطلوب.
الفائدة الوحيدة التي خرج بها الهلال من مباراة مارين هي عودة الجناح المالي كوليبالي، وهي عودة مفرحة تأتي في توقيت مهم، قبل انطلاق دور المجموعات من دوري أبطال أفريقيا.
وعلى ذكر المجموعات، فقد أوقعت القرعة الهلال في مجموعة جيدة ومناسبة، يستطيع من خلالها العبور إلى ربع النهائي، شريطة أن يعالج زينباور أخطاء فريقه، ويستفيد من الدروس التي كشفت عنها المباريات الأخيرة.
بيراميدز هو المرشح الأبرز في المجموعة، لكن الهلال لا يخشى مواجهته، ويملك القدرة على التغلب عليه في رواندا، متى ما أحسن الجهاز الفني الإعداد ووضع الخطة المناسبة.
أما المغرب الفاسي وحوريا كوناكري، فليسا بالفريقين المخيفين، لكن احترامهما واجب، والتعامل معهما باستخفاف قد يكلف الهلال الكثير.
أتمنى أن يستفيد زينباور من هذه الخسارة، وأن يعيد النظر في خياراته الفنية، ويعالج أوجه القصور في وسط الملعب، ويضع حداً للتراجع الذي يصيب الفريق في الشوط الثاني، قبل فوات الأوان.
فدوري أبطال أفريقيا لا يمنح الفرص الكثيرة لتصحيح الأخطاء، والمنافسون في مرحلة المجموعات لن يرحموا الهلال إذا استمر على هذا النهج.
أعود وأقول إن الخسارة أمام مارين بثلاثة أهداف دقت جرس الإنذار أمام الهلال قبل الدخول في معترك المجموعات، وكشفت عن أخطاء لا يمكن تجاهلها أو التماس الأعذار بشأنها.
وفي الختام : إنه الهلال، لون السماء، وزرقة الماء، وشرف الانتماء.