تصاعد ردود الفعل على إيقاف عمر السنوسي من تدريب معلمين بالجزيرة
الجزيرة - مشاوير : مجدي علي
تصاعدت ردود الفعل في ولاية الجزيرة على واقعة إيقاف د.عمر محمد السنوسي من تقديم دورة تدريبية للقيادات المدرسية، وسط احتجاجات من معلمين ومثقفين، ومطالبات لوزارة التربية والتعليم الولائية بتوضيح أسباب القرار، فيما أعلنت رابطة الجزيرة للآداب والفنون تضامنها مع رئيسها، ورفضها تسييس التعليم أو استخدامه لتصفية الخلافات.
وتعود الواقعة إلى 27 أكتوبر الجاري، حين كان السنوسي يشارك في تدريب نحو 30 من مديري المدارس الابتدائية بمدرسة محيي الدين دياب في ود مدني. وقال السنوسي إن وزير التربية والتعليم بالولاية عبد الله أبو الكرام زار المدرسة، وطلب من المشرفين إيقافه عن التدريب، مستخدماً عبارة: “وقّفوا الزول دا ما يدرّب”.
في المقابل، نفى الوزير إصدار توجيه بإيقاف الدورة أو استبعاد أي مشارك، وقال إنه غادر موقع انعقادها احتجاجاً على تعديل قائمة المتدربين من 50 إلى 30 دون إخطاره. وهو ما أضاف بعداً آخر للجدل حول ملابسات الواقعة ومسؤولية الجهات المشرفة على التدريب.
وتتناول الدورة موضوع (القيادة المدرسية في سياق الأزمة والتعافي)، وينظّمها المركز القومي لتدريب المعلمين بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، على مدى أربعة أيام. وكان موقع الوزارة قد أعلن عن الدورة، وذكر أن المدرب المشارك فيها هو د.سليمان محمد عيسى، منسق المجلس الثقافي البريطاني.
وأثار القرار بيانات ومقالات تضامنية، طالبت الوزير بتقديم توضيح، فيما أشارت لجنة المعلمين إلى تهديد المشاركين في الدورة بإجراءات إدارية، من بينها الفصل، عقب الواقعة.
وأعلنت رابطة الجزيرة للآداب والفنون تضامنها مع رئيسها، ودعت إلى إبعاد التعليم عن الخلافات السياسية والإدارية.
ويشغل السنوسي رئاسة رابطة الجزيرة للآداب والفنون، وتدرّج في وزارة التربية والتعليم بالولاية حتى تولى منصب المدير العام والوزير المكلف خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة ديسمبر 2018. وهو حاصل على ماجستير التربية من جامعة الجزيرة، وبكالوريوس القانون من جامعة القاهرة فرع الخرطوم، كما تخرج في كلية الموسيقى والدراما، وفاز بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي عن دراساته في الرواية الأفريقية.
وللسنوسي اتجاه مدني ديمقراطي، ومواقف ناقدة للسلطة وسياساتها، إلى جانب رفضه للحرب وما ترتّب عليها من آثار، وتمسّكه بضرورة إبعاد مؤسّسات الدولة عن الاستقطاب السياسي والحزبي.
وربط بعض المتضامنين بين إيقافه ومواقفه السياسية والمدنية، معتبرين أن الواقعة تثير مخاوف من توظيف المؤسّسات الحكومية في تصفية الخلافات السياسية، فيما لا تزال أسباب القرار محل خلاف بين رواية السنوسي ونفي الوزير.
وطالب مثقّفون بفتح تحقيق في ملابسات ما جرى، والاستماع إلى الأطراف المعنية، مؤكّدين أن الخلافات الإدارية والسياسية لا ينبغي أن تعطل برامج التدريب والتطوير المهني للمعلمين.