مخابز السودان أمام خياري الإغلاق أو زيادة الأسعار

مشاوير - تقرير : إشراقة علي

تواجه الأسر في جميع ولايات السودان تحديات معيشية قاسية تتفاقم مع طلوع كل يوم جديد، لا سيما القفزات المتلاحقة التي تشهدها أسعار الخبز ليصل سعر الرغيف الواحد 500 جنيه سوداني (نحو خمسة سنتات أميركية)، وتأتي هذه الزيادة بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج التي أصبحت تثقل كاهل أصحاب المخابز في ظل تدهور قيمة العملة الوطنية أمام الدولار، إضافة إلى انقطاع الكهرباء وأزمة الوقود وغلاء الغاز والدقيق، فضلاً عن محسنات الإنتاج، إذ باتت عوامل رئيسة تفرض على المخابز للبقاء في دائرة الإنتاج، ما دفع أصحاب المخابز إلى رفع سعر الخبز الذي أسهم بدوره في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين الذين يطالبون بتخفيف الأعباء المعيشية، بينما يؤكد أصحاب المخابز أنهم يواجهون ضغوطاً تشغيلية يصعب التغلب عليها بسبب الزيادات المتسارعة في المدخلات المختلفة لا سيما أسعار الدقيق.

ورأى متخصصون أن استمرار الأوضاع على هذا النحو يدخل الأمن الغذائي للمواطنين السودانيين في أزمة بالغة التعقيد وصعوبة تأمين حاجاتهم الأساسية وسط غلاء يلتهم دخولهم المحدودة.

وكشفت تقارير عن أن ارتفاع سعر الخبز انعكس على أصحاب المطاعم والأسر الذين يعتمدون رغيف الخبز وجبة أساسية من أجل البقاء.

في المقابل حذرت بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و29 شريكاً دولياً من تدهور الأمن الغذائي في السودان واحتمال وقوع مجاعة، إذ يعاني 19,5 مليون شخص انعدام الغذاء، مؤكدين في بيان لهم أن الحرب وعرقلة المساعدات الإنسانية تفاقمان الأزمة، مما يتطلب إزالة العوائق وزيادة التمويل الدولي العاجل.

تحركات رسمية

في ظل هذا الواقع، تفقد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة مطاحن الغلال بالخرطوم بحري، وذلك على خلفية الارتفاع المتصاعد في أسعار الخبز. ووقف خلال زيارته على كميات الوارد من القمح ومراحل التشغيل والإنتاج والتعبئة وشحن الكميات المعدة للتوزيع من الشركات إلى الموزعين، إضافة إلى توزيع مباشر من المطاحن للمخابز.

وأكد حمزة أن حكومة الولاية عازمة على توفير حاجات المواطنين من سلعة الخبز والاستقرار عند أسعاره السابقة.

وكانت الولاية قد أعلنت عن حزمة تدابير للسيطرة على أسعار الخبز في أعقاب الارتفاع المتسارع في أسعار الدقيق وكلفة الإنتاج، مما دفع بعض المخابز في ولاية الخرطوم والولايات الأخرى إلى رفع أسعار الخبز إلى أن وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.

تحديات الإنتاج

في السياق قال رئيس اتحاد المخابز عصام عكاشة إن “تراجع قيمة الجنيه والزيادة في أسعار القمح، علاوة على أزمة الوقود والغاز ومدخلات الإنتاج، كانت أبرز التحديات في رفع أسعار الخبز، مما شكل ضغوطاً على أصحاب المخابز دفعتهم إلى رفع أسعار الخبز”، وأضاف عكاشة “في تقديري أن حل هذه الأزمة المتفاقمة يتطلب استيراد دقيق القمح على رغم صعود سعر الدولار في السوق الموازية، والذي أدى إلى تآكل قيمة الجنيه، من ثم عجز المواطنين من مجاراة الزيادات التي شملت أساسيات الغذاء، فإن التوصل إلى أي حلول مستدامة يتطلب وقف الحرب أولاً، التي أسهمت في وصول الاقتصاد بالبلاد إلى مرحلة الانهيار الشامل”، وتابع “المخابز في ظل الحرب أصبحت في حاجة ماسة إلى دعم حكومي، لكن من المؤسف أن صادرات السودان التي تقتصر على تعدين الذهب تذهب عائداته إلى دعم المجهود الحربي، لا سيما أن هذه الأزمة إذا لم تحظَ باهتمام الحكومة بحل جذري ستتفاقم، وسيكون أمام قطاع المخابز خياران لمواجهة المشكلة لا ثالث لهما إما الإغلاق أو الزيادات المتتالية”.

أعباء إضافية

من ناحيته أوضح إبراهيم عبدالرحمن، وهو أحد أصحاب المخابز في مدينة أم درمان، أن “أصحاب المخابز تعترضهم صعوبة توفير مستلزمات التشغيل، إذ إن أسعار الدقيق تعد العائق الأكبر في عملية الإنتاج، إضافة إلى الوقود الذي أصبح عبئاً إضافياً لناحية شُحِّه، والطوابير الطويلة التي تشهدها محطات الوقود، مما اضطرهم لاستخدام الغازولين بكلفة باهظة، أو استخدام الحطب كحل بديل لضمان عدم الخروج عن دائرة الإنتاج في ظل انقطاعات الكهرباء التي تتجاوز 12 ساعة، وذلك قبل الاستهدافات الأخيرة لمحطات الكهرباء بالمسيرات، ما يزيد من تعقيدات المشهد الاقتصادي على القطاع، فضلاً عن أجور العمال والمطالبة بالزيادات بحجة الأوضاع المعيشية المتردية”، وبين عبدالرحمن أن “الزيادات في أسعار الخبز نتاج طبيعي كون أسعار الغاز أصبحت جنونية، فضلاً عن المحسنات كالخميرة، إذ تعد هذه العوامل مجتمعة أسباباً أسهمت في رفع أسعار الخبز حتى وصل إلى هذا المستوى”.

ونبه صاحب المخبز من أن “الأمر يتطلب تدخلات حكومية للحد من الكلف المعيشية التي يعانيها المواطنون من أصحاب الدخول الهشة والمتوسطة، إضافة إلى وضع الخطط لكبح جماح التضخم في ظل التدهور الحاد للعملة المحلية”.

انتعاش وتهديد

بدوره قال عوض الأمين الذي يعمل في أحد المطاعم بالخرطوم إن “أزمة الخبز طاولت بعص الأنشطة التجارية التي تعتمد على الخبز، وشملت المطاعم ومحلات الوجبات السريعة، إضافة إلى المدارس، مما أدى إلى رفع أسعارها، في وقت يشتكي الزبائن بأنها باتت غير مشبعة ويرجع الأمر إلى تعديل حجم قطعة الخبز”، وتابع الأمين “خلال الإقامة في مناطق النزوح واللجوء التي امتدت، أكثر من ثلاث سنوات، اكتسبت شريحة واسعة من الشباب خبرات في إعداد الوجبات مع تنوعها، وعقب العودة طبقوا هذه الأفكار، مما أدى إلى انتعاش عمل المطاعم في شارع الـ60 بالخرطوم والوادي في أم درمان، فضلاً عن توفير فرص عمل ومصادر للرزق، لكن المخاوف تتصاعد حيال توقف هذا النشاط نتيجة زيادة أسعار الخبز، إضافة إلى تعطيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، إذ تعد تحدياً في الاستقرار والخروج من مأزق الضائقة المعيشية”.

ولفت العامل إلى أن “غالبية المطاعم حولت نشاطها في الأسواق من إعداد الوجبات التي تتوقف على الخبز إلى مطاعم شعبية أساسها الكسرة والعصيدة (أكلات شعبية) اللتين تتم صناعتهما من دقيق الذرة، بينما تجد إقبالاً واسعاً من المواطنين نسبة إلى خفض أسعارهما مقارنة بالوجبات السريعة”.

↑
Exit mobile version