الجزيرة .. حكاية حلم.. !!

يس علي يس

والاعجاز هو أن يتحول حلمك.. من فكرة صغيرة.. إلى حلم يسعى الجميع لوصوله.. أو محاذاته.. أو حتى مشاهدته.. على طاولة الوقت والحقيقة.. في بحر من الأخبار.. من فوقه تقرير.. من فوقه حوار.. لا يكاد المرء يتخطاها إلا ليعود إليها في تطواف لا يعرف التثاؤب.. وهدهد يأتي في ثانية بنبأ يقين..!!.

ثلاثون عاما.. وفي حقيبة الجزيرة متسع للحقيقة والملاحقة والتغطيات.. وفي أوراقها مالم يقال.. وفي خبايا أدراجها حكايات.. تنتظر التوقيت المناسب للبوح.. على الشاشة التي جعلت العالم شفافا.. حتى وإن ابتل بماء التغبيش، فهي قد ظلت قادرة على تجفيفه ورؤية ما خلفه.. وإزاحة الغشاوة من على الأحداث.

ثلاثون عاما.. وركب الجزيرة يسير في كل الدروب الوعرة.. لم تترك أرضا.. ولا سماء.. ولا بحر.. ولا غابة.. ولا جبال.. ولا صحراء.. إلا كانت رايتها قد غرست.. وكاميراتها حاضرة.. ونيران الحروب والنقاط الساخنة تنزل بردا وسلاما على مراسليها من هناك.. ليقدموا وجبة ساخنة لمشاهدي الجزيرة المتكئين على الآرائك.. فيقتسموا معهم اللحظات.. في سمر الأصدقاء الحميم.. وحين يتحول الصديق إلى شاشة تتسمر عندها العيون.. فذلك يستحث إدراكك بأنك في الجزيرة.. وأنك في ظل الدوحة تنظر للعالم من شرفة لا تغيب عنها شاردة ولا واردة.

لم يثن محرروها الاعتقالات.. ولا رصاص الغدر.. ولا الترصد.. فالرسالات العظيمة تتطلب التضحية.. حتى وإن كانت بالأرواح نفسها.. وهو ما علمته الجزيرة للناس.. لذلك كانت ثلاثون عاما تزداد كل يوم صاع بعير.. دون أن يفقد الملك صواعه.. أو تلقى الحقيقة في الجب.. أو تأتي للناس بخبر كذب على قميص الأحداث.. فالحقيقة في حقيبة الجزيرة.

وفي الأرض متسع لثلاثين أخرى.. فما حصدته الجزيرة ستذره في سنبله ثم تزرع ثلاثين.. وثلاثين .. وثلاثين دأبا.. وسيظل العالم يعصر من غيث الجزيرة.

وحينها سيدركون أن الحلم الصغير كان حلم الجميع..

وسترون ثلاثون أخرى رائعة .. جاثية على عرش الجزيرة..

#الجزيرة.

↑
Exit mobile version