مع جماهير الهلال ألف حق!

محمد الجزولي

أعتقد أن ردة فعل جماهير الهلال عقب تعادل الفريق أمام رايون سبورت امس في محلها تماما.

ومع هذا الجمهور المحب لناديه ألف حق، وهو يرى فريقه يتأرجح في مستواه ولا يعرف طريق الثبات من مباراة إلى أخرى.

والشاهد أن الهلال تحت قيادة الألماني جوزيف زينباور لم يصل حتى الآن إلى 50% من المستوى الذي قدمه تحت قيادة الروماني ريجيكامب، وقبله الكونغولي فلوران إيبينجي.

خاض الهلال حتى الآن ثماني مباريات تنافسية، أربعاً في دوري أبطال أفريقيا ومثلها في الدوري الرواندي، ومع ذلك لا يزال مستواه لغزاً محيراً، يصعب معه تكوين صورة واضحة عن شكل الفريق وما يمكن أن يقدمه في المرحلة المقبلة.

يمتلك الهلال مجموعة مميزة من اللاعبين الوطنيين والأجانب، لكن المشكلة تكمن في غياب الرؤية الواضحة بشأن الفريق، بل إننا لا نعرف حتى الآن ما السياسة التي ينتهجها القطاع الرياضي، وما الهدف الذي يخطط لتحقيقه؟ هل الهلال في مرحلة بناء تحتاج إلى الصبر ومنح المدرب الوقت الكافي، أم أن الهدف هو المنافسة بقوة في دوري أبطال أفريقيا والذهاب إلى أبعد من الدور ربع النهائي؟.

والأخطر من ذلك أن النقطة التي كانت تمثل مصدر قوة الهلال أصبحت اليوم واحدة من أبرز نقاط ضعفه، وأعني بذلك التراجع المريع في معدلات اللياقة البدنية، حيث ظل الفريق يعاني من الانهيار في الشوط الثاني، عكس ما كان يحدث في عهد ريجيكامب، عندما كان الأزرق يفرض تفوقه ويصنع الفارق في الشوط الثاني من المباريات.

وهذا بالتحديد ما يقلق جماهير الهلال، التي ترى فريقها بهذا المستوى المتذبذب قبل انطلاقة مرحلة المجموعات، التي لا تحتمل مثل هذه الأخطاء والتجارب.

وحتى لا نظلم زينباور، فإن ازدحام كشف الفريق باللاعبين الأجانب وضع المدرب الألماني في موقف لا يُحسد عليه، وأدخله في دوامة من التجارب والاختيارات المتغيرة، بحثاً عن التشكيلة المثالية، وهو أمر قد يكلف الهلال الكثير قبل الدخول في المجموعات.

وبسبب هذه السياسة، فقد الفريق عناصر كانت من أبرز نجوم الموسم الماضي، مثل فلومو وإيبويلا وقمرديني، رغم أنهم صنعوا الفارق في العديد من المباريات وكانوا من الأوراق الرابحة التي يعول عليها الفريق.

يعمل زينباور بكل قوة على تجهيز آداما كوليبالي العائد من الإصابة، إلى جانب الموريتاني أحمد أحمد والكاميروني إيفان جوردان نانا، على حساب لاعبين أكثر جاهزية وانسجاماً مع المجموعة وهنا بيت القصيد.

أعتقد أن الحل واضح ولا يحتاج إلى كثير من التفكير، ويتمثل في تحديد قائمة الفريق الأول بصورة نهائية، حتى يتمكن المدرب من التركيز على مجموعة محددة والعمل معها، مع تحويل بقية اللاعبين إلى الفريق الرديف، بدلاً من استمرار حالة التكدس والتجريب التي لا تخدم مصلحة الهلال.

وقبل ذلك، لا بد من الجلوس بهدوء لتقييم تجربة المحترفين الأجانب، والوقوف على الإيجابيات والسلبيات، ومن ثم اتخاذ القرارات المناسبة بعيداً عن المجاملات والعواطف.

أما في ظل هذه الظروف، ومع هذا العدد الكبير من المحترفين الأجانب، فإننا نطالب زينباور بالمستحيل، ونضع على عاتقه مسؤولية إدارة مجموعة تفتقد للانسجام وروح الفريق الواحد.

أعود وأقول إن رايون سبورت كشف الكثير من عيوب الهلال، وأكد أن زينباور يحتاج إلى من يقدم له النصح، ويبصره ببعض التفاصيل التي قد لا تكون واضحة أمامه، خاصة ما يتعلق بقدرات بعض اللاعبين وإمكاناتهم الحقيقية.

وليس بالضرورة أن يكون هذا الشخص ضمن جهازه الفني، بقدر ما ينبغي أن يكون ممن يعرفون جينات الهلال ويدركون طبيعة النادي ومتطلباته.

وفي الختام: إنه الهلال.. لون السماء، وزرقة الماء، وشرف الانتماء.

والسلام.

↑
Exit mobile version