ضحايا الحرب … الكمساري

حسن فاروق

المحطة لم تعد هي المحطة، لم يعد هو ذات المكان المخصص للمواصلات ( الحافلات) التي تنقل الركاب إلى أماكن عملهم في الصباح، وإلى سكنهم في الأمسيات.

المحطة اختفى منها عنصر مهم .. الكمساري .. أهم شخصية في ( الحافلة) أهم من الراكب والسائق ومالكها .. ليسجل في دفتر ضحايا الحرب بكل افرازاتها المدمرة.

اختفى ذلك الصوت الذي ينادي بتنويع في اللحن، بطريقة درامية يبدع فيها لجذب الراكب إلى مركبته، رغم المكان الموحش والتغيير الظاهر على وجوه الناس من هول ماعاشوه ولازالوا ، إلا أن ذلك الصوت مازال يرن في المكان ( صابرين، الشهداء، الكلاكلة اللفة، الصينية المركزي، السوق العربي، بحري جاكسون، أركويت، شرق النيل، المعمورة، المنشية، الصحافات، الثورات، القريات).

الكوموسنجي

الكوموسنجي وظيفة في المحطة تختلف عن الكمساري، الأول هو منظم مكان تجمع الحافلات، تجده أما واقفاً أو جالساً على كرسي وفي يده ورقة وقلم وقائمة طويلة من أرقام العربات ( حسب الدور)، وكثيرا مايحدث اشتباك لفظي بينه و( السواقين) حول من أتي أولاً ومن تخطاه الدور.

الكوموسنجي في الغالب يمثل نقابة ( السواقين) وللنقابة نسبة من إيراد العربات خلال اليوم.

كان هنا كمساري

قبل الحرب ولسنوات بعيدة كان( الكمساري) مهم لمالك العربة أو السائق لأن السائق في الغالب لايكون المالك، تتراوح أعمار من يشغلون الوظيفة مابين أطفال وشباب ويندر أن تجد شخصاً متقدماً في السن يقوم بهذا العمل.

أفرزت الحرب واقعاً اقتصادياً معقداً للغاية جعل الاستغناء عن الكمساري ضرورة قالها سائق حافلة : ( بحسبة بسيطة يومية الكمساري مع نثرياته أحياناً بجانب المكيفات من صعوط وسجاير مبلغ كبير،مع الواقع العايشنو لانستطيع تحمل منصرفاته عشان كده كان الحل في الاستغناء عن الكمساري).

المتحصل

المتحصل وظيفة حلت محل (الكمساري) وأصبح صاحبها جزء مهم في محطة المواصلات لايمكن الإستغناء عنه فهو من يجمع المال من الركاب قبل أن تغادر الحافلة إلى وجهتها، فبمجرد التأكد من اكتمال عدد الركاب يبدأ المتحصل في جمع المال منهم.

يتميز المتحصل بصعوبة التفاهم معه، وهي ميزة عند سائق الحافلة ويغنيه من صداع الجدل مع الركاب حول التعريفة، ويضمن عدم وجود متحجج بأي عذر يمنعه من تسديد المال المحدد.

ومع المتحصل أما أن تدفع المبلغ كاملاً أو تغادر فوراً مكانك لراكب آخر، وهو مايحدث في الغالب نجد أعداداً ليست بالقليلة تغادر الحافلة بسبب عجزهم عن تسديد المبلغ المطلوب، خاصة مع التغيير شبه اليومي في التعريفة.

تخرج من المنزل بحسابات مع الضغط المعيشي المغطي على غالبية المواطنين، حسابات بالورقة والقلم، المبلغ ده لكذا، وده لكذا، وده للمواصلات ماشي وجاي، تتفاجأ عن العودة أن التعريفة اليوم الصباح أو أمس آخر اليوم اتغيرت لمبلغ أكبر من المبلغ الذي بنيت عليه حساباتك.

مع احتقان الوضع داخل الحافلة بسبب المتحصل لم تجد إحدى السيدات الغاضبات بد مم تغريغ غضباً متذكرة فترة تواجد ( الكمساري) في قلب العربة مرددة : ( حليل زمن الكماسرة الواحد فيهم لو شكالك مابنزلك من العربية).

وهكذا أصبحت مهنة الكمساري من الماضي يتذكرها الناس بالخير في زمن الحرب.

↑
Exit mobile version