ليلة إلهان عمر .. رقصة الفوز في وجه الأوراق والاتهامات
مشاوير - تقرير : مجدي علي
في (كارميل مول) بمدينة مينيابوليس، وسط حشود من أنصارها، كانت إلهان عمر ترقص على الأغاني الصومالية التراثية وموسيقى الهيب هوب، بمرافقة الفنان قيس إلكاسيس، والأقدام كلها تعدّ على إيقاع واحد. وبين رقصتين رفعت صوتها بالصومالية: “سندخل معاً إلى الكونغرس يا شعبي”.
لكن تلك الليلة كانت أربع عمليات عدّ تجري معاً، لا يلتقي بعضها ببعض إلا عند هذه الرقصة.
العدّ الأول : السنوات
بدأ قبل أسابيع، حين قالت تقارير إن تحقيقاً فيدرالياً يتناول أوراق جنسيتها، وإن في صلبه سؤالاً عن رقم واحد: هل كُتب عمرها عام 2000 سبعة عشر أم ثمانية عشر؟ نفى مكتبها ذلك، ووصفته هي بالمضايقة السياسية، فيما رأى مؤيّدو التحقيق أن من يتولى منصباً عاماً يخضع لما يخضع له غيره. ولم يصل الأمر إلى المحاكم، ولم يسحب التحقيق جنسية أحد.
العدّ الثاني : الكلمات
ومنذ سنوات تتصادم مع الرئيس دونالد ترمب، وقد تصاعدت الحدّة أخيراً. ففي ديسمبر 2025 قال عنها: “إلهان عمر قمامة”، وردّدت الحشود في تجمّع له هتاف “أعيدوها”، وكتب في يناير أنها يجب أن تكون في السجن أو “تُعاد إلى الصومال”.
وبعد أن رُشّت بمادة مجهولة أثناء لقاء مع ناخبيها، نُقل عنه قوله إنها “محتالة”. وتردّد على ألسنة خصومها ادعاء بأنها تزوجت أخاها، وصفته تقارير بأنه مدحوض. وردّت هي: “أنا، خلافاً لك، أستطيع القراءة”. وفي المقابل، يأخذ منتقدوها عليها تصريحات أثارت جدلاً، منها ما انتهى عام 2023 بإخراجها من لجنة الشؤون الخارجية بتصويت مجلس بأغلبية جمهورية.
العدّ الثالث : الأصوات
وفي الثالث من نوفمبر 2026 أعلنت (أسوشيتد برس) فوزها بولاية خامسة، بأكثر من 76% من الأصوات بحسب النتائج الأولية بعد فرز نحو 99% منها. وكتبت أنها تشعر بالشرف لمواصلة تمثيل الدائرة “بتفويض مدوٍّ”، وأنها لن تسمح بإسكاتها.
العدّ الرابع : الخطوات
أما الرابع فلا يكتبه أحد. للأوراق طريقة في الكلام، فهي تُقرأ بالعين وتحسب الأعمار بالأرقام. أما الإيقاع فيُقرأ بالقدم، ولا يسأل أحداً عن رقم ميلاده، ولا ينتظر ختماً ولا توقيعاً. وبين السؤال عن سبعة عشر أم ثمانية عشر، وهتاف “أعيدوها”، ومئات الآلاف من الأصوات، كان الراقصون يعدّون خطواتهم، ولا يهمّهم إلا أن يبقى العدّ مستمراً.
ما بعد العدّ
للفوز أثر يتجاوز المقعد، فهو يعيدها إلى منبر تشريعي ورقابي في مواجهة الإدارة، كما رأى محللون، بعد أن حسمت ترشيح حزبها في أغسطس بأكثر من 80% من الأصوات. غير أن معارضيها يذكّرون بأن الدائرة لم تنتخب جمهورياً منذ عام 1960، فلا تحكي كثيراً عن مزاج بقية البلاد.
ولا يوقف الفوز التحقيق الجاري، وللمحاكم وحدها أن تقول كلمتها إن بلغها الأمر. أما الأصوات فقد قالت كلمتها، وبقي الإيقاع في ممرات (كارميل مول) بعد أن انفضّ الجمع، يعدّ لمن بقي: واحد.. اثنان.. ثلاثة.