مسرحية سمجة

خالد عمر يوسف

الأخبار المتداولة عن اعتقال أحمد هارون ليست سوى مسرحية سمجة لا تنطلي على أحد.

فالبرهان لم يكتشف فجأة وجود هارون في السودان عبر لقاء البودكاست الأخير، والرجل موجود منذ إخراجه من السجن عقب اندلاع الحرب، تحت سمع البرهان وبصره وحمايته، ومشارك في كل صغيرة وكبيرة في حرب الإجرام المكتمل التي أشعلها هو وجماعته، كما أن رفاق هارون وأعضاء حزبه يسيطرون على مفاصل حكومة البرهان وأجهزتها السياسية والأمنية التي يحكم من خلالها.

القصة ببساطة هي أن ظهور أحمد هارون أثار عاصفة من الانتقادات الداخلية والخارجية، لم يتحسب لها من قرروا تدشين مرحلة الدعوة العلنية في هذا التوقيت. فجاءت رواية الاعتقال، كمحاولة لامتصاص الضغوط واحتواء تداعيات الظهور. وليس في ذلك ما يثير الدهشة، فالكذب والخداع من الأدوات الراسخة في الإرث السياسي لهذه الجماعة.

وبعيداً عن هذه المسرحية التي لا تستحق كثير اهتمام، فإن الدرس الرئيسي، والذي لا أدري إن كان تنظيم الحركة الإسلامية الإرهابية قادر على استيعابه أم لا، هو أنه تنظيم معزول للغاية، لا يملك من أمره إلا العمل من وراء الستار.

يستطيع إشعال الحرائق وتغذية الحروب كما يفعل اليوم، لكنه لن يحصد من كل ما زرعه سوى الهشيم.

هذه الجماعة منبوذة داخلياً وخارجياً .. لن يقبل بعودتها غالب أهل السودان بمن فيهم قطاعات ممن اصطفوا إلى جانب القوات المسلحة بفعل ظروف الحرب، ولن يتعايش العالم مع وجودها في السلطة بمن فيهم بعض أقرب حلفاء القوات المسلحة في الإقليم.

ولهذا فإن كل محاولاتها لاستعادة الحكم، سواء بالتخفي خلف البزة العسكرية أو بالخروج إلى العلن، محكوم عليها بالفشل.

الخلاصة بسيطة للغاية .. المسار الذي خطته ثورة ديسمبر لن تجهضه أي بندقية كانت، فليستوعبوا هذا الدرس، وليجنبوا البلاد مزيداً من الدماء والدمار.

↑
Exit mobile version