حكايات جوبا والخرطوم   

أحرز صقور الجديان ثلاثة أهداف لكن المباراة انتهت بانتصار المحبة

جوبا – مشاوير 

أنتظر السودان ثلاثة عشر عاماً ليحرز هدفه الأول في مرمى منتخب جنوب السودان البلد التي انفصلت عن السودان الكبير في العام 2011 . في وقت انتظر فيه والي الدين بوغبا نجم المنتخب السوداني 43 دقيقة ليحرز هدف منتخبه الأول في المباراة التي حسمها السودان بثلاثة اهداف دون مقابل، “بوغبا” الذي بدا مداعبة كرة القدم في حواري اقصى بحري المنطقة التي تقطنها اغلبية من مواطني جنوب السودان حين كان السودان واحداً . 

بنهاية المباراة يكون المنتخب السوداني قد حقق غايته منها وتربع على عرش المجموعة الثانية برصيد 10 نقاط تاركاً المركز الثاني للسنغال والثالث للكونغو وبالطبع حقق غايته في تحقيق الانتصار الرسمي الأول على منتخب النجوم الساطعة . 

لكن القصة بدأت وكأنها متجاوزة للتسعين دقيقة قبل الانطلاق استعاد الجميع تاريخهم السابق حين انشد كل الاستاد النشيد الوطني السوداني وكأن شيئاً من الافتراق لم يحدث في ضجيج الجمهور اختلط اسم السودان مع صوت “ثاوس سودان” كانت اللحظة سودانيا هواها . كان ترديد نحن جند الله في ارض الجنوب وكأنه استعادة لما مضى تاريخ لا ينفي الواقع الراهن ويتواءم تماماً مع لافتة رفعت عند استقبال صقور الجديان عند هبوطهم مطار جوبا كتب عليها حبابكم عشرة و نحن شعب واحد في بلدين .. كان المشهد وكأنه منقول من مشاهد سابقة عقب الانفصال حين اختارت اندية جنوب السودان ملاعب السودان لخوض مبارياتها فوجد فريق الملكية جوبا في استاد الخرطوم بيته الكبير ووجد الناس حوله ملتفين ومنشدين “جنوب بلدنا وكلنا أخوان”. 

منتخب السودان في ظل الواقع العام في البلاد المنكوبة بالحرب والصراعات صار هو الفرحة الوحيدة في زمن الحزن السوداني الكبير وتبنى نجومه المقولة “خلقت الاجنحة للتحليق” وان كان ذلك بجناح أمل وريش عزة حملوا جراحات شعبهم وصعدوا بها وبه العالي وانشدوا مع من يستضيفونهم “ليعش سوداننا علماً بين الأمم” . 

في معركة الاخوة المنتصر مهزوم وبالطبع في انتصار السودان فرحة لجنوبه والعكس صحيح بهذا الاحساس لم يجد مهاجم المنتخب الوطني وفريق الهلال محمد عبد الرحمن ما يفعله عقب احرازه الهدف الثالث في المباراة غير أن يتقدم باعتذاره لجمهور جنوب السودان في رسالة أخرى مفادها والنجم ايضاً ساطع في القلب، مشهد آخر من مشاهد المباراة التي انتهت دون ان تنتهي 

قبل انطلاق المباراة توعد الجنوب سودانيين السودان بالهزيمة في مباراة اليوم في مشهد حضرت فيه لغة الحرب من “بل وجغم” وحين انتهت المباراة بالفوز التاريخي للسودان رد السودانيون صاع السخرية لاصدقائهم الجنوب سودانيين بالسؤال “اها لقيتو المعاملة كيف؟”  

بعد هزيمتهم في كرة القدم اقترح الجنوب سودانيين مباراة مع السودان في كرة السلة حيث تأهل منتخبهم لنهائيات كاس العالم لرد الهزيمة؛ اعلن السودانيون موافقتهم من أجل ان يعيشوا سعادة انتصار السودان الجنوبي مثلما عاشوا سعادة انتصار السودان الشمالي . لقد انتهت معركة المحبة الأولى بانتصار آخر للمحبة .

Exit mobile version