بدأت أزمة منطقة الباوقة إبان فترة السيول والأمطار ، في العام قبل المنصرم ؛ والتي ضربت مناطق شمال محلية بربر شرقا وغربا ، مثل كدباس والمكايلاب والسعدابية، وكانت أكثر المناطق تاثراً هي قرية المكايلاب ، حيث تهدمت عشرات المنازل ،وعاش السكان ظروفا مأساوية صعبة. تحركت الحكومة على مستوى المركز بعد أن أغلق السكان طريق الأسفلت الرئيسي الرابط بين عطبرة والعبيدية وأبوحمد لأيام ليست بالقليلة، احتجاجا على عدم حل المشكلة، حيث زارهم البرهان وحكومته ووقفوا على الاحتياجات والمطالب. واصدر حينها البرهان قرارا تبرع فيه بمبالغ ترليونية لاعادة التعمير للمواطنين، وكما أشرت كان اللقاء بالمكايلاب ،وهذا التبرع خاص، ومن مجلس السيادة.
ولما كان ضابط تنفيذي محلية بربر آنذاك، فقد طالبه المتضررون بالأموال التي دفعها البرهان ، وجرت بينه وبين والي الولاية الحالي مشادات إثر سماع هذا الأخير لرغبه السكان وتضايقهم من تأخير وصول مال التبرع مما اضطر الضابط التنفيذي ،محمد عباس، للسفر للخرطوم ولقاء مسؤولي مجلس السيادة الذين اعتذروا له عن عدم وجود المبالغ المالية، وجاءته الأوامر من الوالي أن يتصرف من مال المسؤولية المجتمعية الخاص بمنطقة الباوقة، والعبيدية حلاً للاشكال، وهو حوالي 3 ترليون مقسمة على النحو الآتي : العبيدية 2 ترليون، والباوقة 1 ترليون.
رفض الضابط التنفيذي توجيهات الوالي بحسبان أن المال الذي بحوزته هو لأهالي العبيدية والباوقة، ولاينبغي له التصرف فيه، أو تحويل وجهته. وأمام هذا الرفض للتوجيهات قام والي الولاية بنقله لعدة مناطق، واستقر به المطاف أخيرا بالدامر في وظيفة ديوانية، وتصرف الوالي في المبلغ بعد أن استعان بأشخاص يمثلون المسؤولية المجتمعية بالعبيدية، والباوقة، وقاموا بالتوقيع والتنازل عن هذه المبالغ لصالح مواطني المكايلاب المتضررين والمثأئرين في آن واحد. وهنا ثارت ثائرة أهالي الباوقة والعبيدية، وتعرض الذين جاء بهم الوالي ووقعوا كممثلين لمناطقهم لنقد طالهم حدّ التجريح والإساءة الشخصية، ومن الذي أعطاهم هذا الحق . وهذا مادفع سكان المنطقة الشرقية في العبيدية و الباوقة وشبابها للطعن في اللجنة المتنازلة، وقرروا تشكيل لجنه للمسؤولية المجتمعية تمثل المنطقة تمثيلا عادلا، وبالانتخاب، ولكن قبل أن ترى لجنتهم النور تفاجئوا بوالي الولاية يصدر مرسوما بتكوين لجنه مسؤولية مجتمعية من أشخاص موالين له تماما ويحظون برضاه، مما خلق غضبا واستياء بين السكان والمواطنين .
اذن.. جذور الأزمة تكمن في سيادة والي نهر النيل ، الذي له اليد العليا في ماوصل له الحال من أحداث بمنطقة الباوقة.
أما النسبه ل “ود أحمد علي”، فهو اولا علىّ أن اؤكد أنه ومن يحمل السلاح معه شباب يفع صغار في السن وفي مقتبل العمر، وفهمهم لايكاد يختلف عن فهم بعض من مجموعات البجا في شرق السودان الذين يظنون ان الميناء ببورتسودان هو ملك خاص للبجا ،دون بقية السودان ؛ فطالما هذه المناجم داخل حدود الباوقة فهي ملك حر لهم وذهبها بالتالي ذهبهم وحلال عليهم دون النظر إلى رخصة الشركة المنقبة أو صاحبة الامتياز. ولعل شركة “حجاجية” التابعة للتصنيع الحربي كانت أكثر الشركات هدفا لهؤلاء الشباب، سيما أن الشركة على مايبدو تعوذها كثيرا من الضوابط الأمنية، وحري بي أن اذكر هنا قتيل شركه (فاغنر) في ذات مقر الشركة والاصابات التي طالت عددا من المتجمهرين الذين منعوا من التنقيب داخل الشركة، وهو حادث مشهور سمع به القاصي والداني وكان في عهد الوالي حاتم الوسيلة ،وقد شكلت هيئه أتهام من المحامين أبناء المنطقة وبدأوا الاجراءات بصورة احترافية ، ولكن القضية قُتلت في مهدها كما القتيل له الرحمة ، وتمت فيها تسوية دون ان تصل حتى للنيابة.
هذه القضية وماتم فيها يسأل عنها القيادي الإسلامي عمار السجاد الذي قيل إنه قبض وراءها، وفي تقديري أن الملف لو ذهب للأمام لما وصلت الأحداث الآن لما وصلت إليه من ازعاج في ظروف هذه الحرب اللعينة. ود أحمد علي في ظل هذا المناخ ومايقوم به من مغامرات داخل الشركة قيل انه يتم بعلم رجالات الأمن، وبعض النافذين من المنطقة الضالعين معه وكما أشرت. فجميعهم يعتقدون اعتقادا جازما أن هذه المناجم مناجمهم . وخلافاته مع رجالات الأمن والشرطة معلومة للكل داخل الباوقة ، والسبب سبعة كيلو خصمت من حصته هذه اقاويل، وأخرى تشير لخمسة عشر كيلو ؛ وهذا يعني بأنها مسألة شخصية في ظل هذا المناخ، مما البسها ثوبا سياسيا ومطلبيا للمنطقة، فالذهب منهوب وخلايا نائمة وطرح فطير بخصوص الوافدين للمنطقة من بعض الاثنيات طلبا للرزق والارتزاق،وما يطرحه صادف هوى من بعض مغبوني المسؤولية المجتمعية، والمتاثرين بقرارات الوالي التي أشرت لها، ولربما ظنوا أن حقهم يمكن ان ينتزع ويؤخذ بالقوة ،وهم بالطبع قلة تعد على أصابع اليد ،وليسوا كثرة،
ومن من ناحية أخرى فالرجل يبحث عن الحماية وتأمين نفسه وايجاد شرعية لافعاله ؛ حتى ولو ثورية.
(*) محامي وكاتب