في ذات البلاد التي يطلق عليها سلة غذاء العالم تأتيك تحذيرات الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة بأن ما يزيد عن ال 25 مليون مواطن “نصف سكان السودان” سيواجهون أسوا مستويات إنعدام الغذاء على مستوى العالم وذلك بعد ان استمرت الحرب في البلاد لاربع عشرا شهراً وذلك وفقاً للتصنيف المتكامل لمرحلة الأمن الغذايئ الذي اعدته وكالات إنسانية ونشرته يوم الخميس
في سودان ما بعد الخامس عشر من أبريل اصبح من المعتاد قراءة خبر متعلق بوفاة اطفال بسبب الجوع حيث نقلت منظمات عن وفاة 6 اطفال شهرياً في معسكر السريف بجنوب دارفور بسبب الجوع وان 70% من اطفال المعسكر يعانون من سوء التغذية الحاد
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس ادهانوم ان واحد من كل خمسة اشخاص في السودان يعاني من انعدام حاد في الأمن الغذائي التقارير الخاصة بالمنظمات المتخصصة تضع جزء من الحقيقة التي توضح مستقبل سودان الحرب مع المجاعة .
بحسب ما جاء في التقرير فان البلاد على بعد خطوات من الكارثة لكن الكارثة التي لم تحدث في التقارير الأممية قد تعيشها عياناً بياناً في الجزيرة عقب اقتحام قوات الدعم السريع للمنطقة تم نهب معظم المحاصيل المخزنة ولم تسلم تلك التي لم يتم حصادها بعد بواسطة منسوبي الدعم السريع يضاف لذلك النهب الذي طال الأليات الزراعية مع تأثر الاراضي الزراعية بحركة الحرب وبالطبع حركة النزوح ومغادرة الناس لمناطقهم . يقول عبد الله يوسف احد مواطني المنطقة وهو يحزم حقائب مغادرته في رحلة نحو المجهول نحنا مغادرين ليست خوفاً من الحرب نحنا مارقين عشان ما نموت بالجوع .
في قرى غرب سنار التي وصلتها المليشيا يعيش الناس هناك أوضاع بالغة السوء الناس هناك لا يملكون قوت يومهم مع ضعف الموسم الزراعي السابق اضيفت عمليات النهب والسلب لدرجة ان منسوبي الدعم السريع باتوا ينهبون “العجين” من داخل البيوت وفقاً لشهادات الناس هناك الذين يقولون بانهم في حالة مجاعة أمر لا يحتاج لتأكيده بتقرير أممي وأن يوميات الناس في بحثهم عن قبضة عيش او البحث عن وسيلة لطحنها في ظل انقطاع الكهرباء وعدم وجود وسائل الترحيل تمنحك الصورة كاملة
في المقابل لا تبدو الصورة في دارفور وكردفان افضل منها فيما يجري في الجزيرة ومع انخراط عدد كبير من سكان تلك المناطق في الحرب بشكل مباشر او عبر تأثرهم بها بشكل غير مباشر وبالطبع تحولت المناطق هناك لساحة حرب وهو ما يعزز من فرضية حدوث مجاعة ليس للناس القدرة على مواجهتها . بل ان الكثيرين بداوا يتحدثون عن تكرار مجاعة عام ستة وهي المجاعة التي تزامنت مع معارك الثورة المهدية في القرن الثامن عشر .
بفعل الحرب وتداعياتها ينتقل السودان بسرعة خيالية من كونه سلة غذاء العالم لبلاد وشعب تحت رحمة الكارثة الغذائية وهو التخفيف من وصف المجاعة في بلاد يفتخر اهلها بقولهم “حتي الطير يجيها جعان من اطراف تقيها شبع” بينما الحقيقة هي ان سكانها وصلوا لمرحلة الجمع والتقاط اوراق الاشجار من أجل ان يسدوا رمقهم وسلطة الامر الواقع في بورتسودان يردد قياداتها . لا توجد مجاعة في السودان .
