قضايا ساخنة.. أسلحة الاغتصاب في حروب السودان

سارة الجاك (*)

 

استيقظ السودانيون في يوم 15 أبريل؛ على أخبار نشوب الحرب في العاصمة الخرطوم؛ وبسرعة كبيرة انتقلت أعينهم من متابعاتها؛ على شاشة التلفزيون والقنوات الفضائية؛ إلى مشاهدتها على أرض واقعهم؛ قريبة منهم؛ انشغلوا مبدأ؛ بمن أطلق الرصاصة الأولى؛ وأصبح المتحاربون فيها يقدمون مبرراتهم الموضوعية لقيامها؛ دون أخذهم في الاعتبار آثارها االتي بدأت في التمدد؛ يوما بعد آخر؛ سكنت الحياة لبرهة؛ وبدات تنسحب من شوارع المدينة؛ عشعش فيها الخوف؛ هرب الناس من البيوت؛ تركوها للمتحاربين؛ قصدوا مدن الجوار أملا في أن تقف الحرابة قريبا ويعودون؛ خاب أملهم ولحقت بهم أصوات الدانات والمدافع والطائرات؛ تغير قاموس حديثهم اليومي؛ فكان التدوين والمضادات من اكثر الكلمات تداولا؛ تمددوا داخل السودان وتدفقوا خارجه؛ باحثين عن أمانهم المفقود؛ ولكن المثل السوداني حاضر دائما.

الحرب في السودان أسفرت حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص، والرقم الحقيقي للقتلى في هذا الصراع يشكل تحديًا كبيرًا للسودان قد لايعرف أبدا؛ إرتكبت فظائع تعد من جرائم الحرب؛ لاشك في ذلك لكن سلاح الاغتصاب؛ كان السلاح الأمضي فيها؛ فاق القتل نفسه في فظاعته .

 الاغتصاب هو أحد أنواع الاعتداء الجنسي والذي غالبًا ما يتضمن إيلاج جنسي أو أي أشكال أخرى من الاختراق الجنسي التي ترتكب تجاه شخص ما دون موافقته. يمكن أن يحدث هذا الفعل بالقوة الجسدية،و الإكراه،و سوء استخدام للسلطة، أو تجاه شخص غير قادر على إبداء موافقة صحيحة، مثل شخص فاقد للوعي،او عاجز، لديه إعاقة فكرية، أو تحت السن القانوني لإبداء الموافقة؛ يعد الاغتصاب جريمةً بحق الإنسانية، ويمكن أن يؤدي إلى صدمة نفسية وإصابات جسدية خطيرة؛ الاغتصاب الجنسي٠ ليس جديدا في حروب السودان؛ لعلم مستخدمه لعظم إيذائه؛ فهو يترك آثارًا جسدية ونفسية عميقة على الضحايا. ويهد تماسك مجتمعاتها؛ 

 الآثار الجسدية تشمل؛ الإصابات الجسدية؛ نجد الضحايا يعانون من إصابات في مناطق مختلفة من الجسم نتيجة للاغتصاب.؛ الكدمات، الجروح، الكسور، والتشوهات نتيجة للعنف الجنسي.؛ كما يتناسب طرديا مع الأمراض المنقولة جنسيًا؛ فالاغتصاب يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا مثل الإيدز والزهري والسيلان.؛ مما يجعل الضحايا يحتاجون إلى رعاية طبية فورية وفحوصات للكشف عن هذه الأمراض.

      الآثار النفسية تشمل الصدمة والرعب؛ نجد أن الضحايا يعانون من صدمة نفسية بعد الاعتداء؛ الخوف والرعب يؤثران على الحالة العقلية والعاطفية.؛ يتفاقم الأثر ليتحول إلى اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD):؛ الاغتصاب يمكن أن يؤدي إلى PTSD، حيث تعاني الضحية من تذكر واقعة الاغتصاب ؛ وتغدو أحلاما مزعجة وقلقا مستمرا.؛ العلاج النفسي والدعم النفسي ضروري للتعامل مع هذه الحالة.؛ يتطور مع الوقت ويعاني الضحايا من الاكتئاب والقلق.. الضحايا قد يعانون من انخفاض المزاج والقلق المستمر.الدعم النفسي والمجتمعي يلعب دورًا مهمًا في التعافي.؛ فهم هذه الآثار يساعد في توجيه الجهود نحو تقديم الدعم والعلاج للضحايا وتحقيق العدالة؛ الاغتصاب ليس مجرد جريمة تؤثر على الضحية فقط، بل يمتد تأثيرها إلى المجتمعات بشكل عام.   

 عندما نلقي نظرة على الآثار النفسية والاجتماعية على المجتمعات؛ نجد أن تأثر الفرد في المجتمع ؛ يهز بقية مجموعته؛ مثلا الآثار النفسية للضحية؛ عندما تعاني من صدمة نفسية، قد تستمر لفترة طويلة؛ يلازمها القلق،و الاكتئاب، والشعور بالعجز؛ هو جزء من تلك الآثار؛ ينعكس على المجتمع بزيادة مشكلات الصحة النفسية والاجتماعية بشكل عام ؛ اذا عانت الضحية من العزلة الاجتماعية وصعوبة التواصل مع الآخرين؛ يبدأ المجتمع يتأثر بفقدان الثقة بين أفراده؛ تزيد الجرائم الجنسية.؛ إلا أن فهم هذه الآثار؛ يساعد في توجيه الجهود؛ نحو التوعية والوقاية والدعم؛ للضحايا وتحقيق العدالة؛ لتلافي الآثار النفسية والاجتماعية ؛التي قد تمتد مع الناجيات/ين من الاعتداء الجنسي والاغتصاب؛ في حال عدم تداركها ؛ الاغتصاب جريمة تغض مضجع إنسانية المجتمعات .

 العنف الجنسي والجسدي “جائحة صامتة” تتضرر منها امرأة من بين كل ثلاث؛ في الظروف العادية؛ لكنها صرخت في حرب السودان، هناك جهود مستمرة لتقديم الدعم والمساعدة للضحايا؛ كل ذلك استدعي ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية؛ من المأوى والغذاء٠ والماء والرعاية الصحية للنازحين والمتضررين من النزاعات.؛ المتعرضين لجريمة الأغتصاب؛ تعمل على توفير الأمان والحماية للضحايا.؛ كما أن الرعاية النفسية والاجتماعية تساعد الضحايا على تجاوز الصدمة؛ تقوم بها الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية؛ فهي تعمل على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا. كما ترى أن الاهتمام بالصحة النفسية وتقديم الاستشارة والدعم وتضعه في اولوياتها؛ كما نجد أن التوثيق والتسجيل يسهمان في حفظ حقوق الضحايا؛ تعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على استعادة؛ خدمات التسجيل والتوثيق للنازحين.؛ يمكن للضحايا أن يحفظوا معلوماتهم في سجلات الرصد في مجتمعاتهم الحالية بغية المطالبة بحقوقهم ممن إعتدى عليهم.

 تحذر منظمة الصحة العالمية من تدهور خدمات الرعاية الصحية في السودان، وتعمل على توفير الموارد اللازمة.؛ الوضع في السودان يشهد تحديات كبيرة، ولكن هناك جهودا مستمرة لتحسين الظروف وتقديم الدعم للضحايا.

يرى المقال أن الحلول تتمثل في التوعية والتثقيف؛و توجيه جهود لزيادة الوعي حول الاغتصاب وتأثيره على الضحايا والمجتمعات.؛ توجيه الحملات التوعوية للتحدث عن القضية وتشجيع الإبلاغ عن الجرائم.

ثقافة الاغتصاب تحيط بنا من قبل الحرب، لتجنب ضمها في المستقبل لأسلحة الحروب؛ إذا لم نستطع إيقاف الحرب؛ ولننتهي من وجودها في حياتنا العامة؛ علينا تحليل أسباب وجودها؛ فهي موجودة في تفكيرنا وحديثنا؛ لكن يمكننا جميعاً القيام بشيء للتصدي لها؛ لنتحدث بصوت عالٍ ضد الأسباب الجذرية؛و الدوافع التي تدعم الاعتقاد بأن العنف والسيطرة مرادفين للقوة والرجولة؛ يجب علينا أيضا تجنب لوم الضحية؛ ونركز على محاسبة الجاني؛ العمل على وضع مفهوم جديد؛ للذكورية و الرجولة بما يراعي حقوق المرأة.؛ ولنتحدث عن الرجولة بإطار يشمل المساواة؛و الإصرار على عدم التسامح إطلاقًا؛ يؤكد ضرورة محاسبة الجاني.

 

زيادة الفهم لثقافة الاغتصاب؛ يعلمنا كيف نحاربه؛ لنعمل معاً على منع جرائم الاغتصاب.؛ ويكون ذلك بتعزيز القوانين والعقوبات؛ وضمان تطبيق القوانين بشكل فعال وعادل.

 تقديمنا و الدعم للضحايا؛و توفير الرعاية النفسية والاجتماعية لهن.؛ تقديم الخدمات الطبية والاستشارة يسهم في تخفيف الآثار عليهن/ عليهم؛ توثيق الجرائم ومحاسبة المجرمين.؛ وتشجيع الشهادات والافصاح عن الجرائم.؛ والعمل مع المنظمات الدولية والمجتمع الدولي؛ لتبادل المعلومات وتعزيز الجهود المشتركة؛ كل ذلك يجب أن يكون التركيز فيه دائمًا؛ على حماية الضحايا والعمل نحو تحقيق العدالة والسلام في السودان..

 لكن هذه الغاية السامية تتواجه بالكثير من التحديات التي يجدر بنا الإنتباه لها؛ بغية تجاوزها ؛ كالقيم والمعتقدات الثقافية ؛ التي تكون عائقًا أمام تطبيق القوانين. كأن يكون هناك تقدير خاطئ للأدوار الجنسية؛ أو تبرير للعنف الجنسي.؛ الخجل والخوف من العار وبما يسمى بالوصمة؛ يمكن أن يمنع الضحايا من الإبلاغ عن الجرائم؛ كما أن القصور في القوانين المناسبة أو ضعف تطبيقها.؛ إضافة الى صعوبة جمع الأدلة؛ يمكن أن يكون عائقا في بعض الحالات؛ ويبرز نقص الموارد المخصصة للتحقيق والمحاكمة.؛ جليا في حالات أخرى؛ لا نستثني الجهات القضائية والشرطية؛ من حظها في التحديات؛ متمثلة في الضغوط أو التدخلات السياسية المانعة؛ من الوصول إلى غاية تتبع و تتدارك آثار جريمة الأغتصاب ومعالجتها.

(*) كاتبة وروائية، عضو حملة معا ضد الاغتصاب والعنف الجنسي

Exit mobile version