يضطر عبد الرحيم وهو صاحب مطعم بمدينة كوستي جنوب السودان لعملية “كشط” يومي للورقة التي تخص قائمة اسعار الطعام فقد اضطر ان يغير في سعر طلب الفول من 1000 جنيه الى 1300 جنيه قبل أن يضطر لتغيير السعر الجديد لسعر آخر وفقاً لحركة السوق وزيادة الأسعار في المدينة في اعقاب اغلاق طريق ربك سنار بسبب حركة الحرب .
لم يكن سعر “الفول” الوجبة الرئيسية هو الذي ارتفع فقد ارتفعت في المقابل اسعار الزيت والارز من 3 آلاف ل 6 آلاف، ونفس الأمر انطبق على اسعار العدس الذي اصبح الكيلو منه ب 5 آلاف جنيه .
في المقابل ارتفعت اسعار الدقيق ما زاد من اسعار الخبز في المدينة حيث اصبحت تباع 8 رغيفات ب 1000 جنيه وهو سعر قابل للزيادة في المدينة التي تعيش حالة شبه توقف لحركة المواصلات لانعدام الجازولين مما اضطر المواطنون معه لاستخدام الدواب في عملية تنقلهم.. في المقابل وصل سعر رطل البن ل 12 الف جنيه وطبقاً له اصبح سعر كوب القهوة ب 1000 جنيه بدلاً عن 300 جنيه . الزيادات هناك طالت كل شيء والاجابة الحاضرة هي اغلاق الطريق بفعل الحرب .
حسناً في الخرطوم العاصمة يتحدث الناس عن مجاعة وشيكة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع ويشكو محمد كندشة وهو المتحدث الرسمي للجان طوارئ جنوب الحزام واحد القائمين على التكايا في المنطقة عن ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية مما اضطرهم لايقاف عدد من المناشط الخاصة بتوفير الوجبات ، وكان محمد قد قال في وقت سابق ان عدداً من المواطنين غادروا المنطقة خوفاً من الموت جوعاً في ظل ارتفاع الاسعار . .
لكن لا يبدو ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية “الطعام” رهيناً بالولايات المتأثرة بالحرب بشكل مباشر فقد ارتفعت اسعار السلع ايضاً في اسواق “الدامر” حاضرة ولاية نهر النيل وهو ارتفاع مرده وبشكل اساسي لانخفاض قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية وهو التبرير الذي يستخدمه التجار هناك “الدولار مرتفع” وتجاوز سعر الدولار في الاسواق الموازية 2300 جنيه وهو رقم قياسي وقابل ايضاً للزيادة في ظل غياب الاستراتيجيات الاقتصادية او في ظل استمرار غياب الانتاج في سودان الحرب .
وفي الدامر ارتفعت اسعار السكر والدقيق والبن ولبن البودرة بسبب زيادة الترحيل مقروناً ذلك بارتفاع قيمة الضرائب والرسوم وبالطبع انهيار قيمة الجنيه السوداني،في المقابل ارتفع سعر رغيف الخبز الذي يباع في منطقة الثورات “تحت سيطرة الجيش” ب 150 جنيها للرغيفة طبقاً لافادات مواطنين هناك . وهو ما يعني ان ارتفاع الاسعار حالة سودانية عامة .
اسعار من نيران الحرب ربما هذا هو التوصيف الأمثل لما يجرى الآن والمخيف ان هذه الحالة يمكن ان تستمر إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه وبالطبع ستتفاقم بسبب خروج عدد من مناطق الانتاج من الموسم الزراعي واضطرار المواطنين لتغيير ثقافتهم الغذائية لعدم توافر الذرة الرفيعة والدخن وتحولهم للقمح والأرز المحاصيل التي يتم استيرادها من الخارج .
لكن في المقابل لا تبدو الأزمة في زيادة الاسعار فحسب بل في توفير أموال الحصول عليها من قبل مواطنين توقفوا عن العمل وتوقفت السلطات عن صرف مرتباتهم منذ أكثر من عام.
