ثقافــة

(مقبرة الأسى) .. نزار السمندل يغوص في عتمة الإنسان

الدوحة - مشاوير : مجدي علي

عن (دار النسيم للنشر والتوزيع) في القاهرة، صدر للكاتب والمحلّل السياسي نزار عثمان السمندل كتابه الأول (مقبرة الأسى)، منتقلاً من فضاء المنصّات الرقمية الذي احتضن مقالاته لسنوات إلى تجربة التدوين بين دفتي كتاب.

ويصف السمندل عمله، في حديثه لـ(مشاوير)، بأنه كتاب في الشذرات الفلسفية والتأملات الإنسانية، ينفذ إلى المناطق الخفية من الروح، حيث تتراكم الخيبات وتستقر الذاكرة وتواصل الأسئلة القديمة إقلاق الطمأنينة. ويتأمل، بحسب قوله، معنى الفقد وتحوّلات الزمن وهشاشة الأشياء التي نظنّها عصيّة على الزوال، وما تتركه الانهيارات في أعماقنا، بلغة مكثّفة تمزج الفكر بالوجدان وتنصت إلى ما يتبقى من الإنسان بعد عبور الألم.

وتنسجم هذه الرؤية مع وصفه الكتاب بأنه “محاولة متواضعة للاقتراب من الإنسان في لحظاته الأكثر هشاشة”، وهي عبارة تفتح باباً لقراءة العمل من زاوية أثر الحرب والفقد والاغتراب في الذاكرة، وما تحدثه التجارب القاسية من تحوّلات في علاقة الإنسان بنفسه والعالم. ويحمل العنوان دلالة تتصل ببقاء الحزن بعد الرحيل، واستعادة الجروح القديمة كلما حرّكتها الذاكرة.

ولا ينفصل هذا المنحى عن تجربة السمندل في الكتابة السياسية، التي تتسم بالانحياز إلى التحوّل المدني والديمقراطي والدفاع عن حقوق الإنسان. ففي مقالاته المنشورة في (سودانايل) وصحف ومنصّات سودانية وعربية، حلّل مسارات الحرب ومبادرات السلام ومواقف القوى المتصارعة، متتبعاً انعكاساتها على حياة الناس، من الجوع والأرق إلى تبدّل الأسواق وأنماط العيش. كما تناول آثار الحرب البيئية في مقاله (الخرطوم في منطقة الشك البيئي)، محذّراً من تدمير البنية البيئية وانعكاساته على صحة المدن وسكانها.

وامتدت كتاباته إلى أسئلة الفكر والثقافة، كما في مقاله (أمارتيا سِنْ وأمين معلوف)، وإلى المعالجة الأدبية في نصوص مثل (مقعدٌ ينتظر امرأة منذ ثمانية عقود) و(ما بين سوريا وروسيا)، بما يكشف عن اهتمام بالتجربة الإنسانية يتجاوز التحليل المباشر للوقائع.

وينشر السمندل مقالاته بانتظام في (سودانايل)، التي تجاوز رصيده فيها مئتي مقال، إلى جانب (موقع لبنان الكبير) و(سودان تمورو)، فضلاً عن مشاركاته في المنتديات الثقافية والحوارية.

ومن أجواء الكتاب، يكتب السمندل: “يهدأ الألم العظيم تحت يد السنوات، ويفقد الندم الذي كان يوقظ الليل شيئاً من حدّته، وتدخل الذكريات التي بدت ذات يوم عصيّة على الزمن في حركة الأيام نفسها. حتى الأشياء التي حسبناها أقرب إلى الخلود تعرف طريقها إلى التحوّل. ومع ذلك، تترك بعض الانهيارات أثراً أبعد من صورتها الأولى”.

وبصدور (مقبرة الأسى)، تتقاطع تجربة السمندل في السياسة والفكر والكتابة الأدبية، وتتطوّر عند سؤال الإنسان وما تتركه الحرب والذاكرة والفقد من ندوب في حياة الأفراد والمجتمعات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع