منوعات

رحيل حمدي بولاد .. صاحب (تحت الأضواء) وأحد رواد الإعلام السوداني

القاهرة - مشاوير : مجدي علي

غيّب الموت، فجر الثلاثاء في العاصمة المصرية القاهرة، الإعلامي حمدي عوض الله بولاد، أحد الوجوه البارزة في تاريخ الإذاعة والتلفزيون السوداني، وصاحب البرنامج الشهير (تحت الأضواء)، الذي ارتبط بذاكرة أجيال من المشاهدين، بوصفه إحدى أبرز السهرات التلفزيونية التي جمعت الفن والثقافة والترفيه.

وُلد الراحل في مدينة بربر عام 1948، وتخرّج في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1971، متخصّصاً في اللغة العربية والعلوم الإسلامية. وأسهم تكوينه الأكاديمي وثقافته الواسعة وتمكّنه اللغوي في تشكيل أسلوبه الإعلامي، الذي اتسم برصانة الأداء وحسن التقديم.

بدأ بولاد مسيرته المهنية بالتحاقه بالإذاعة السودانية في يناير 1972، حيث عمل مذيعاً وقارئاً لنشرات الأخبار ومقدّماً للبرامج، كما عمل فترة في إذاعة (ركن السودان) بالقاهرة، قبل انتقاله إلى التلفزيون القومي، حيث حقّق شهرة واسعة من خلال برنامجه (تحت الأضواء).

وكان البرنامج، الذي يُبث مساء كل اثنين، موعداً أسبوعياً تنتظره الأسر السودانية، إذ جمع الغناء والموسيقى والأدب والمسرح وسائر الفنون، وفتح الشاشة أمام تجارب إبداعية متنوّعة.

وأسهمت فقراته ومقدّمته الموسيقية، المرتبطة بأعمال الموسيقار الألماني هيلموت زاكارياس، في تكوين هويته المميّزة وترسيخ حضوره في ذاكرة المشاهدين.

لم يكن (تحت الأضواء) مجرد سهرة للمنوعات، بل مثّل مساحة للتعريف بالمبدعين والفنون، في مرحلة أدّى فيها التلفزيون دوراً محورياً في الحياة الثقافية السودانية. وتميّز بولاد بقدرته على الجمع بين الثقافة والحضور الإعلامي، مقدّماً نموذجاً للمذيع الذي يستند إلى المعرفة والإعداد الجيد، ويمنح المحتوى الفني والثقافي مساحة تستحقها.

وفي منتصف السبعينيات، انتقل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للعمل في تلفزيون دبي، حيث أمضى نحو خمسة عشر عاماً، مواصلاً مسيرته في الإعلام العربي، قبل أن يعود إلى السودان وينخرط في أعمال خاصة. وارتبط الراحل بأم درمان، ولا سيما حي العمدة، الذي مثّل جزءاً من صلته الاجتماعية والثقافية بالمدينة.

برحيل حمدي بولاد، يفقد الإعلام السوداني واحداً من الوجوه التي أسهمت في تشكيل ذاكرة الشاشة الوطنية، فيما يبقى اسمه مرتبطاً بمرحلة ازدهرت فيها البرامج الثقافية والمنوّعة، وكان التلفزيون خلالها نافذة تطل منها الأسر السودانية على عوالم الموسيقى والأدب والمسرح والفنون.

رحم الله حمدي عوض الله بولاد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وأهله وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع