تقارير

حبر المطابع يعود للواجهة: الناشرون يطالبون بالدعم والصحفيون يتطلعون للمهنية.. فمن يكسب الرهان؟

مشاوير - تقرير: محمد فضل الله خليل

تتسارع الخطى داخل أروقة وزارة الثقافة والإعلام السودانية لإعادة الحياة إلى المطابع ودور النشر، حيث كشف وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، عن مساعٍ مكثفة تقودها وزارته حالياً لعودة طباعة الصحف الورقية، مشيراً إلى أن انتشارها في المكتبات ومنافذ التوزيع سيكون قريباً استكمالًا لرؤية الشفافية وضمان حق المواطن في المعرفة.

ومع إندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023، توقفت أكثر من عشر صحف ورقية، كانت تصدر بشكلٍ راتب في العاصمة الخرطوم، تتوزع بين السياسة والرياضة والفنون والمنوعات.

وتعد هذه المرة الثانية التي تتوقف فيها الصحافة الورقية عن العمل، ولكن ليست لفترة طويلة كهذه.

ومن قبل أصابتها جائجة كورونا في مقتلٍ، حيث توقفت جميع الصحف عن العمل وإكتفت بنسخها من صيغة (BDF)، ومع عودتها من جديد بعد زوال الجائحة، تقلصت الأعداد المطبوعة من الصحف، نسبة لإرتفاع ورق الطباعة وعزوف الكثيرون عن شراؤها، للغلاء الطاحن حينها.

تحجيم للشائعات

ويقول الصحفي الزين كندوة، من صحفية الصيحة، أن عودة الصحافة الورقية لا تقتصر على كونها عودة لوسيلة إعلامية تقليدية، بل تمثل استرداداً لوعاء تثقيفي وتوثيقي غاب عن المواطن في فترة الحرب.

وقال الزين لـ(مشاوير): “هناك كم هائل جداً من الأخبار المكذوبة نراها الآن منتشرة بصورة كبيرة يتم تداولها في بشكلٍ يومي، بالتالي عودة هذه الصحف يمثل تحجيماً لانتشار الشائعات عبر الفضاء الإلكتروني من خلال تقديم مادة صحفية رصينة ومحققة”.

وإختتم: “رغم تواجد الصحف والمواقع الإلكترونية إلا الصحف الورقية لها خصوصيتها، وهناك مواد لن تجدها إلا في الإصدارات الورقية، للورق دائماً سحره الخاص”.

تحديات وآمال

ورغم التفاؤل الرسمي، يرى ناشرو الصحف الورقية أن العودة للمكتبات تتطلب حزمة من التسهيلات الحكومية، وقال الناشر لصحفية الأهرام اليوم عبد الله دفع الله لـ(مشاوير) أن أبرز هذه التسهيلات تتمثل في توفير مدخلات الطباعة وتأمين مسارات التوزيع.

وقال عبد الله: “رغم التقدم الهائل في سبل الحياة المعيشية اليوم، إلا أن الصحف الورقية لاتزال تعمل وتؤدي رسالتها على أكمل وجه، صحيح ليست في السابق، ولكن مستمرة ولن تقيف”.

وإختتم قائلاً: “نطمح حقيقة في عودة الصحف الورقية، رغم إنها مدخلات انتاجها ستكون صعبة لنا كناشرين، وعلى مشترو هذه الصحف، إلى جانب هناك عدد كبير من عشاق هذه الصحف هم خارج البلاد”.

حوجة ماسة أكثر من ذي قبل

وفي المقابل بقول يس على يس، مدير تحرير صحيفة الجوهرة الرياضية لـ(مشاوير): “لا نقول إن قرار السيد وزير الإعلام تأخر، فقد كانت كل الظروف منذ 2018 ضد صدور الصحف لارتفاع تكاليف الطباعة والأحبار والورق، نقول إن التوقيت مناسب لعودة الصحف، واستعادة رائحة الورق من جديد”.

وأضاف: “هذا بعيداً عن الآراء التي تقول إن الخطوة تعتبر ردة باعتبار اتجاه العالم إلى الصحافة الرقمية، فإصحاب تلك الآراء يعقدون مقارات غير منطقية دون النظر إلى جمهور القراء، ودون اصطحاب الامكانيات التعليمية والتقنية ومدى انتشار الجهل التقني في السودان”.

وإختتم يس حديثه قائلاً: “السودان يحتاج إلى الصحافة الورقية الآن أكثر من أي وقت مضى، ولعل إعادة طباعة الصحف ستفتح الأبواب للعودة وإعادة تشغيل الصحافيين الذين يعتبرون الفئة الأكبر المتضررة من التوقف، ولعل هذا يشجع الناشرين أيضا لاستعادة مؤسساتهم وإعمارها وهي فوائد بطيف واسع النطاق، ندعم خطوة إعادة الصحف الورقية وطباعتها في الخرطوم والولايات معا”.

مع وضد

ويرى معتز على إبراهيم، أحد عشاق صحفية قوون الرياضية، أن ظهور الجرائد في الأكشاك، من جديد، يعد مؤشراً حيوياً على تعافي العاصمة والولايات، وبداية لعودة الاستقرار والأنشطة الثقافية والاجتماعية.

وعلى التقيض تماماً يختلف محمد الصادق مع معتز، ويؤكد لـ(مشاوير) أن سلوك القارئ السوداني، تغير تماماً عقب حرب أبريل الأخيرة، والذي اعتمد كلياً على الهواتف والأخبار الفورية المجانية، وبالتالي يجب تغيير المحتوى ليكون جاذباً ومبرراً للشراء، وليس العودة من جديد إلى الورقة، الذي أشار إلى الزمن قد عفى عليه ولم يعد له جمهور مثلما كان من قبل.

وبشكلٍ تُجمع الأوساط الثقافية والإعلامية على أن عودة رائحة الحبر إلى الأكشاك ستشكل دفعة قوية لحركة الآداب والفنون، وتُعيد صياغة المشهد الإعلامي السوداني بما يخدم السلم المجتمعي والتعافي من الآثار الناجمة عن حرب السودان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع