ثقافــة

ختامٌ حافل للملتقى الدولي للكتاب العربي في باريس .. إقبالٌ لافت وتكريمٌ لأعلام الكلمة

باريس - مشاوير : مجدي علي

أسدلت باريس مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026 الستار على الدورة الثالثة من (الملتقى الدولي للكتاب العربي)، بعد أسبوع حافل بدأ في 17 أكتوبر، التأمت فيه نحو خمسين داراً للنشر وأكثر من اثنين وسبعين كاتباً وروائياً ومفكراً وشاعراً من بلدان عربية وأجنبية. وجاء الختام أبكر مما رسمه البرنامج، إذ كان الملتقى مقرراً أن يمتد إلى السبت 24 أكتوبر، غير أن رئيسه د.علي المرعبي واللجنة المنظّمة آثروا تقديم موعد الاختتام ودمج برنامجي اليومين الأخيرين وإلغاء فعاليات السبت، حرصاً على سلامة المشاركين والجمهور مع احتجاجات عمالية مرتقبة في العاصمة وما يرافقها من صعوبات في التنقّل. وفي اليوم الأخير أثّرت التقلبات الجوية وسرعة الرياح نسبياً في وتيرة الحضور، لكن القاعة ظلت عامرةً بالأدباء والكتّاب والمعنيين بشؤون الثقافة والوعي.

ونظّمت مؤسّسة (كل العرب) الملتقى بالتعاون مع (اتحاد الصحفيين والكتّاب العرب في أوروبا)، برئاسة المرعبي، رئيس تحرير مجلة (كل العرب) وناشرها والأمين العام للاتحاد، واحتضنه (بيت مصر) بالمدينة الجامعية الدولية، سعياً إلى ترسيخ حضور الكتاب واللغة العربية في الفضاء الأوروبي وتوسيع جسور التبادل مع الثقافة الفرنسية.

وقال المرعبي لـ(مشاوير) إن الإقبال على الافتتاح وما تلاه من فعاليات شهد بنجاح الملتقى على الرغم من الاضطرابات وإغلاق الطرق، معرباً عن اعتزازه بالكوكبة التي جمعها، ومؤكداً المضيّ في الدورات المقبلة. وأشار إلى أن المعرض ضمّ إصدارات عربية بلغات منها الفرنسية والإنجليزية، ما يفتح للأدب العربي أبواباً إلى قرّاء جدد.

وامتد اليوم الختامي من الثالثة إلى الثامنة مساءً، واستُهل بحوار التقى فيه الفكر بعلم النفس، حاور خلاله المرعبي الكاتبة والباحثة وأستاذة الفلسفة حياة الرايس وقُدّم كتابها. وتلته مداخلة للكاتبة التونسية صراح دالي عن الهجرة النسائية في الرواية العربية، ثم قراءات شعرية شارك فيها يوسف الحبوب وإيماض بدوي، وتقديم كتاب بكري جابر (تأملات نقدية: جولة في عالم الكتب والكتابة). وعُقدت بعد ذلك جلسة حوارية عن آمال الملتقى وخططه وتحدياته، شارك فيها المرعبي ومحمد الأسباط، نائب رئيس الملتقى، وهناء عبود ومحمد صبري متولي من أعضاء اللجنة المنظمة، قبل أن يترأس المرعبي ندوة ختامية بمشاركة الأسباط وفايزة مصطفى وعبد الرحيم الخولي وهناء عبود، أعقبتها مراسم التكريم وحفلات توقيع الإصدارات الجديدة.

وفي ليلة الوفاء، كرّم الملتقى الروائي الجزائري واسيني الأعرج، والروائي المصري إبراهيم عبد المجيد، والكاتبة والمناضلة الفلسطينية عائشة عودة، والكاتب القطري سعود الأحبابي. وحظي الناقد السوداني مجذوب عيدروس، الأمين العام لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، بتكريم لمسيرته في النقد والصحافة والعمل الثقافي، فأهدى هذا الاحتفاء إلى السودانيين، متمنياً أن تعود إلى بلادهم أجواء الأمن والسلام والمحبة والتسامح وقبول الآخر. وامتدت لفتة التكريم إلى الأصوات الشابة والمشاركين السودانيين، ومنهم د.إشراقة مصطفى حامد ويوسف الحبوب وإيماض بدوي وبكري جابر ود.حمد عمر حاوي وتسنيم طه وعبد المنعم رحمة وأميرة بخيت، الذين تسلّموا قلادة الملتقى.

وفي ختام الأعمال ألقى المرعبي كلمة باسم اللجنة التحضيرية والتنفيذية من أسرة مجلة (كل العرب)، شكر فيها المشاركين وكل من أسهم في إنجاح دورة مضت ببرنامجها رغم أيامها الأخيرة الاستثنائية. وتضم اللجنة هناء عبود، ود. علي المرعبي رئيس الملتقى، والصحفي والكاتب محمد الأسباط نائب الرئيس، وصبري متولي، ود.علي عبد القادر، والمخرج عادل.

وانقضت أعمال الملتقى تاركةً أصداءً ثقافية واسعة، ومؤكّدةً أن الكتاب العربي قادر على صوغ لغة حوار عالمية تتجاوز الحدود، في أسبوع سيبقى محفوراً في ذاكرة الثقافة العربية المغتربة شعلةً من الجمال والمحبة.

وبختام دورته الثالثة جدّد الملتقى التزامه بالتعريف بالكتاب العربي وإتاحة فضاء للحوار بين الكتّاب والثقافات. وجاء الحضور السوداني، بتنوّعه بين الشعر والفكر والنقد والتوثيق، شاهداً على إصرار المبدعين على إبقاء الثقافة حاضرةً في وجه الحرب، وصون الذاكرة السودانية، وإيصال أصوات كتّابها إلى فضاءات جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع