لا شيء يسعدنا في الإعلام أكثر من أن نرى أن الإعلام يقوم بدوره الحقيقي ـ بعيداً عن مشاحنات الهلال والمريخ ، وإن كانت المشاغبات في الرياضة إحدى أهم أدوار الإعلام الرياضي.
أقصى طموحاتنا أصبحت تتجسد في أن نرى نجاح الآخرين ـ السباق الأجمل هو سباق أن ترى غيرك ينجح.
في زمن الحرب ، والرصاص والمسيرات قدمت الزميلة ناهد بشير الباقر تحقيقاً تستحق عليه الثناء ، ويفرض علينا أن نقف جميعاً عنده ، ليس اجلالاً للكاتبة وإنما هو توقف لخطورة القضية وأهميتها ـ القضايا والتقارير والتحقيقات المسكوت عنها تحتاج ممن يطرحها الجرأة والثقة والشجاعة والقوة ، إضافة إلى ذلك تحتاج من الكاتب أن يقدمها بمعلومة أكيدة ومهنية عالية وصياغة سلسة ، حتى لا تنفر عنها وهذا هو ما فعلته الزميلة ناهد الباقر عندما قدمت تحقيقاً عن التحرش الجنسي على الأطفال في الوسط الرياضي ، توقفت عند هذا التحقيق ولم أدرى هل تستحق ناهد الباقر الأشادة على كتبتها عن هذا الموضوع الخطير وهي قد كان لها السبق في طرح هذه القضية ، أم أن ناهد تستحق الإشادة على أنها قدمت لنا هذا التقرير المهني الرفيع ، كتبته بلغة عالية واستندت على معلومات وافادات مهمة ، رغم أن مثل هذه التقارير من الصعب أن تحصل فيها على مستند أو تجد فيها إفادة.
الكتابة في مثل هذه القضايا في حد ذاته مشكلة ، لهذا تستحق ناهد بشير وسام الشجاعة.
نالت الزميلة ناهد الباقر الحسنيين في تقريرها هذا ـ وأنا هنا ادعوا الجميع للاطلاع عليه للأهمية ، كما اطالب من السلطات ومن الاتحاد العام والاتحادات الفرعية أن تولى هذا الموضوع عناية أكبر ، وإن تمنحه الرقابة التى يمكن أن تشكل حماية للاطفال ، حتى وإن أدى ذلك إلى تشريعات جديدة للقوانين من قبل السلطة.
الإشكالية الأكبر أن السلطة نفسها قد تشكل في بعض الاحيان حماية لبعض النافذين إذا وقعوا في مثل هذه الأخطاء.
لكن في وجود مثل هذا الإعلام نقول لا حماية لاحد وأكبر عقاب يمكن أن يتعرض له أمثال اولئك المجرمون هو أن يقابلوا بمثل هذا الطرح ، ليس من باب الفضيحة ولكن من باب العقاب والحماية للأطفال.
هنالك مشاكل كثيرة وقضايا مسكوت عنها يجب أن تجد حظها في النشر ـ علينا أن نواجه أزماتنا دون تجمّل ـ نحن في حاجة للشفافية والصراحة ، وكلمة الحق لا خوف منها .. هي كلمة تبني ولا تهدم.