ثقافــة

فدوى سعد تعبر بثلاثية (الزونيا) إلى فضاء النشر الكندي

كندا - مشاوير : مجدي علي

أعلنت دار (منشورات أورورا) الكندية، التي تتخذ من مقاطعة كيبيك مقرّاً لها، إصدار (ثلاثية الزونيا) للروائية فدوى سعد، في خطوة تفتح أمام المشروع الروائي نافذة جديدة على القارئ الكندي والفضاء الفرنكوفوني، وتضيف صوتاً سودانياً إلى مسارات السرد الإفريقي المعاصر.

وتنتمي الثلاثية إلى مشروع روائي اشتغلت عليه فدوى سعد ست سنوات، من عام 2019 حتى اكتماله في 2025، متخذةً من الجغرافيا الإفريقية فضاءً لحكايات تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الهوية والانتماء وفقدان الجذور، وتضع الإنسان في مواجهة تحوّلات المكان والفكر والمصير.

وتتنقل الأعمال بين مدن وبلدان إفريقية، من السودان وكينيا إلى أوغندا وزيمبابوي وجنوب أفريقيا، في امتداد سردي تتداخل فيه التجارب المحلية مع أسئلة إنسانية عابرة للحدود.

تبدأ الثلاثية برواية (جدارية العاج – مآقي الباوباب)، التي تتحرّك أحداثها بين مدينة الرماش السودانية والعاصمة الكينية نيروبي، مستحضرةً الرموز التاريخية الإفريقية في مقاربة لجراح الذاكرة والهوية وعلاقة الإنسان بأرضه. وفي الجزء الثاني (كِيبوتسا – زنبقة الخضرة واللهب)، تتسع الخريطة السردية لتشمل بتري وعاصمة جنوب أفريقيا السابقة وكمبالا وهراري، حيث تتشابك قضايا التماس الثقافي والاجتماعي وأزمات الانتماء. أما العمل الثالث (مافارو – الفخ الأعظم)، فيأتي في صيغة نوفيلا، وتنتقّل أحداثه بين الخرطوم وكمبالا وهراري، واضعاً شخصياته أمام أسئلة الوجود والمصير، ومكملاً المسار الدرامي الذي رسمته الروايتان السابقتان.

وتقدّم فدوى سعد في هذا المشروع تجربة تتقاطع فيها الكتابة السردية مع الحس البصري؛ فهي لا تكتفي بكتابة أعمالها، وإنما تتولى أيضاً رسم أغلفتها وتصميمها، انطلاقاً من تصور يرى في الأدب والتشكيل مجالين متداخلين يغذّي أحدهما الآخر. وقد درست في كلية التربية، قسم اللغة الإنجليزية، وهو تكوين أتاح لها صلة مبكرة بالآداب العالمية، إلى جانب اهتمامها بالفنون التشكيلية.

وُلدت سعد في مدينة كسلا، ونشأت في بيئة احتفت بالقراءة والمعرفة، مستفيدةً من مكتبتي والديها سعد أحمد يوسف ونعمات عمر الطيب.

وبدأت مسيرتها الإبداعية بكتابة القصيدة الحداثية، قبل أن تصدر كتاباً في التنمية البشرية بعنوان (انتبه أمامك أناني)، ثم تتجه إلى مشروعها الروائي الأفريقي، الذي تمثل (ثلاثية الزونيا) أبرز ملامحه.

ويأتي إصدار الثلاثية ضمن توجه منشورات أورورا إلى ترجمة ونشر الأدب العربي المعاصر، وإتاحة مساحة أوسع له في المشهد الثقافي الكندي والفرنكوفوني.

ووفقاً للدار والكاتبة، تتوفّر الأعمال حالياً في مكتبة الشرق الأوسط بمونتريال، على أن تُطرح للجمهور ابتداءً من 25 نوفمبر 2026، بالتزامن مع معرض مونتريال للكتاب، الذي تستضيفه قاعات قصر المؤتمرات في المدينة.

وتفتح هذه الخطوة مساراً جديداً أمام الثلاثية للوصول إلى قراء من خلفيات ثقافية ولغوية مختلفة، حاملةً معها جغرافيا أفريقية متعدّدة الأصوات، وأسئلة روائية تنطلق من المكان لتلامس تجارب الإنسان وتحوّلاته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع