منوعات

الحوت وأبو السيد .. شبه البداية والفراق

مشاوير - عثمان الأسباط

 

من عجائب الصدف والأقدار أن يتزامن تاريخ رحيل محمود عبد العزيز مع الفنان الكبير مصطفى سيد أحمد في السابع عشر من يناير، وفي يوم الخميس تحديداً، والبحث عن الروابط المشتركة التي تجمع بين الاثنين ليس بالأمر العسير، فكلاهما تمتع بخامة صوتية متميزة وأداء تطريبي عالٍ، بنكهة خاصة عميقة الأغوار، وكلا الفقيدين ارتكز في بداياته الأولى على مخزون الأغنيات السودانية القديم المتمثل في الحقيبة أو بواكير الأغنية الحديثة في تواريخها ما بعد سنوات الخمسينيات.

(1) 

واشترك محمود ومصطفى قبله في إبداعات مشحونة بالرسائل، إذ تميز مصطفى بتبشيره بخطه الاشتراكي الواعي، فتغنى لصالح الفقراء في: “عم عبد الرحيم،و الحاج ود عجبنا” وأخواتهما فجاءت جماهيريته من وسط النخبة تدين وتعتقد في النظرية الاشتراكية. 

(2) 

أما محمود فإن سر جماهيريته الكاسحة يرجع إلى براعته في شمولية ذكية بالتغني لمجموعة من شرائح المجتمع البسطاء، السياسيين، المحاربين، الطلاب ومظاليم الهوى والغرام، فصنع بذلك فيضاً جماهيرياً زاخراً ومتنوعاً بتنوع مجالات غناء الراحل “الحوت”. 

(3) 

واللافت للنظر أن الثنائي ابتلي بالمرض، الذي طالت أيامه مع سيد أحمد وعجل برحيل الحوت، وتستمر هجرة عظماء السودان ومبدعيه إلى آخر المطاف ونهاية الأيام المعدودة ليبقى العشم في حواء السودان لتأتي برجال مبدعين يملأون الفراغ الكبير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع