تصاعدت التوترات في منطقة فانطاو / هجليج النفطية الاستراتيجية على الحدود بين السودان وجنوب السودان خلال الأيام الماضية، في تطور أمني جديد أثار مخاوف من اندلاع مواجهات عسكرية مباشرة بين قوات الدعم السريع السودانية وقوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان، وسط تحركات عسكرية متسارعة وترتيبات أمنية معقدة.
وذكرت مصادر ميدانية أن اشتباكات محدودة اندلعت بين عناصر من الدعم السريع وقوات الدفاع الشعبي داخل محيط منطقة هجليج، حيث تسعى كل جهة إلى ترسيخ نفوذها في الموقع الحيوي، الذي يعد مركزًا أساسيًا لإنتاج النفط وتصديره عبر خطوط أنابيب تربط الخرطوم بجنوب السودان. سيطرة الدعم السريع على الحقل مؤخراً أدت إلى تحركات واسعة للقوات وتبادل نشر القوات جنوباً وشمالاً.
وقالت مصادر عسكرية إن قوات دفاع الشعب لجنوب السودان بدأت الانتشار حول المواقع النفطية في هجليج، بالتنسيق الأمني مع قوات الدعم السريع، بينما تظل التوترات قائمة مع احتمالات تحول الاشتباكات إلى مواجهة أوسع في ظل غياب تهدئة واضحة من الطرفين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة المحيطة بهجليج تطورات متسارعة بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على الحقل النفطي رغم التنسيق المعلن مع الجيش السوداني، مما دفع السلطات في جوبا إلى إرسال قوات دفاعها للمشاركة في تأمين الموقع الحيوي.
وفي ظل هذه التحركات، أعربت مصادر سياسية عن قلقها من أن تؤدي هذه الاشتباكات الجزئية إلى توسيع دائرة النزاع بين الطرفين، خصوصاً إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات عسكرية واضحة حول مسؤولية تأمين المنشآت النفطية وإبعادها عن أي تصعيد مسلح. وتخشى الجهات الإقليمية من أن يتحول النزاع إلى مواجهة بين دولتين، ما يعقد الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
حتى الآن، لم يصدر عن الحكومتين في الخرطوم أو جوبا بيان رسمي موحد يوضح موقفهما من التطورات الجارية، بينما يواصل المجتمع الدولي دعواته لتهدئة الأوضاع وفتح قنوات حوار بين أطراف النزاع لحماية المنشآت النفطية وضمان استمرار صادرات النفط دون تعريضها لخطر التصعيد العسكري.