الذي لم أفهمه حتى الآن وعاوز زول يشرح لي الحتة دي، هو لماذا يلعب الهلال مبارياته في الدوري الرواندي هذه الأيام بفواصل زمنية طويلة تصل إلى ثمانية أيام، في الوقت الذي كان يلعب فيه الهلال مباراة كل 72 ساعة وهو مضغوط بالمباريات الأفريقية، سفرها ورهقها وضغطها الكبير؟
كان الهلال يلعب مبارياته في الدوري الرواندي كل 72 ساعة وهو يفقد أكثر من 14 لاعبًا بسبب مشاركاتهم مع منتخبات بلادهم، فقد خاض الهلال مبارياته في الدوري الرواندي و10 لاعبين من الهلال مع منتخبات بلادهم في بطولة الأمم الأفريقية.
لعب الهلال في الدوري الرواندي في نهار رمضان ثلاث مباريات في خلال 9 أيام، ولعب الهلال ثلاث مباريات في جنوب رواندا وشمالها وغربها أيضًا في خلال 9 أيام، وكان الهلال وقتها يفقد جان كلود، وفريد، وبترويس، وفوفانا، ومازن سيمبو، والطيب عبد الرازق، ومازن فضل؛ بسبب أيام “الفيفا”، ويفقد روفا، وكوليبالي، وإيبولا؛ بسبب الإصابة.
لماذا يلعب الهلال مباراة واحدة في الدوري الرواندي في الاسبوع؟ والفريق الأساسي بكل قوته في رواندا عدا (روفا وكوليبالي)، ورديف الهلال أيضًا في رواندا، والهلال خرج من البطولة الأفريقية، ولا مشاركات للمنتخبات في هذا التوقيت؟
حقيقة لا أفهم سبب ذلك ولا أدري ما هو السر في هذا الأمر الغريب؟ لكن دعونا نقول إن في الأمر خيرًا للهلال؛ لأن الهلال أكثر ما يكون لاعبوه للراحة بعد موسم شاق وطويل، وبعد منافسات مختلفة وعديدة، و”رب ضارة نافعة”، فتلك البرمجة الغريبة التي وضعها الاتحاد الرواندي تمنح لاعبي الهلال قوة إضافية قبل المرحلة الأخيرة للدوري السوداني، وتعطيهم دفعة أقوى في خواتيم الدوري الرواندي الذي يشرف على النهايات.
لكن دعوني أكون أكثر وضوحًا معكم، وأعطيكم إجابة محددة تخلو من الدبلوماسية، على سؤال يطرحه الكثيرون: إذا خيرت بين لقب الدوري الرواندي ولقب الدوري السوداني، وكنت ملزمًا بخيار واحد، ماذا تختار؟
أنا شخصيًا سوف أختار الدوري الرواندي وبدون تردد، وذلك لعدة أسباب أوجزها في الآتي:
أول الأسباب هو أنني أؤمن بأن أي فريق يلعب في منافسة أو يلعب في بطولة عليه أن يعطي الأولوية للبطولة التي يشارك فيها؛ في كرة القدم عليك أن تحرص على أن تكسب المباراة القادمة وليس عليك أن تفكر في المباراة التي تليها، حتى وإن كانت مباراة اليوم أقل أهمية من مباراة الغد.
السبب الثاني الذي يجعلني أحرص وأشدد على لقب الدوري الرواندي -رغم أنه لقب (شرفي)- هو أن الفوز بالدوري الرواندي يمنحك قوة إضافية ويعطيك الإيجابية للفوز بالدوري السوداني؛ تعثر الهلال لا قدر الله وفشله في الفوز بالدوري الرواندي سوف ينعكس سلبًا على الهلال في الدوري السوداني، لذلك إذا أراد الهلال الفوز بالدوري السوداني عليه أن يفوز بالدوري الرواندي أولًا، خاصة أن الهلال الآن قريب من لقب الدوري الرواندي، وفقدان اللقب -لا قدر الله- بعد أن أصبح “قاب قوسين أو أدنى” منه سوف يكون كارثة.
لهذا على الهلال أن يمنح الدوري الرواندي كل تركيزه، تبقت للهلال ثماني مباريات؛ كسب خمس مباريات من تلك المباريات وتعثر “الجيش” أو “المريخ” ولو بتعادل في مباراة من مبارياتهما المتبقية يعني فوز الهلال رسميًا بلقب الدوري الرواندي، علمًا أن الهلال سوف يلعب أمام الجيش وسوف يلعب أمام المريخ في المواجهات القادمة.
أتحدث عن حسم الدوري بفارق النقاط، أما فارق الأهداف فإن فارق صافي الأهداف بين الهلال والجيش 23 هدفًا، وفارق صافي الأهداف بين الهلال والمريخ 26 هدفًا، لذلك لا توجد مقارنات ولا منافسة بين الهلال والآخرين في ذلك الجانب.
امشوا العبوا بعيد
كنت قد قلت قبل أيام -عندما أعلن الاتحاد السوداني أن الدوري السوداني سوف ينطلق يوم 25 أبريل ثم قال سوف ينطلق في الأسبوع الأول من مايو- أن الدوري السوداني لن ينطلق قبل يوم 15 مايو، وقد أعلن وزير الشباب والرياضة ذلك أخيرًا، وأقول الآن إن الدوري السوداني لن ينطلق قبل 21 أو 25 مايو، ولا أستبعد أن ينطلق الدوري السوداني في الأسبوع الأول من شهر يونيو. والدوري الرواندي آخر جولاته المعلنة سوف تلعب يوم 29 مايو، وهذا يعني -بحمد الله وفضله- أن الهلال يمكن أن يكمل الدوري الرواندي قبل انطلاقة الدوري السوداني وهذا ما أتوقعه، وإن لم يحدث ذلك فإن الهلال سوف يكون رسميًا لعب 4 مباريات على الأقل، أو 5 مباريات قبل الموعد المحدد لانطلاقة الدوري السوداني، وإذا كسب الهلال تلك المباريات -بإذن الله وتوفيقه- سوف يكون الهلال حسم لقب الدوري الرواندي بشكل رسمي.
حتى يوم 16 مايو وحسب البرمجة سوف يلعب الهلال 4 مباريات في الدوري الرواندي، وقد تتم برمجة مباراة “القمة” أمام المريخ قبل هذا التاريخ ويكون الهلال قد لعب 5 مباريات، وحتى لو لم تبرمج مباراة القمة قبل 16 مايو فإن الهلال حتى يوم 22 مايو سوف يلعب 5 مباريات في الدوري الرواندي، والراجح أن الدوري السوداني لن ينطلق قبل هذا التاريخ.
لذلك على الهلال أن يركز في الجولات الخمس التالية حتى يحسم لقب الدوري الرواندي، ويلعب الهلال مبارياته الثلاث أو الأربع الأخيرة في الدوري الرواندي بشيء من الرفاهية بدون ضغوط، والهلال عندها سوف يبدع أكثر عندما يتحرر من الضغوط.
السبب الثالث الذي يجعلني أفضل لقب الدوري الرواندي على لقب الدوري السوداني، وأعطي الهلال الأولوية وأشدد على تركيزه وحرصه لحسم الدوري الرواندي، هو أن هذا اللقب غير متاح مرة أخرى، لا للهلال ولا لغيره، فهذا لقب -وإن كان شرفيًا- يبقى لقبًا تاريخيًا ونادرًا، ومما لا شك فيه أن الفوز -بإذن الله- بلقب الدوري الرواندي بعد الفوز بالدوري الموريتاني سوف يكون حدثًا فريدًا في العالم؛ لا أعتقد أن هنالك فريقًا في العالم فاز بلقب دوريين مختلفين غير دوري بلاده غير الهلال.
هذا التاريخ الهلال جدير به، خاصة أن هذه الظروف التي جعلت الهلال والمريخ يلعبان في دوريات محلية أخرى لن تُعاد ولن تتكرر، ونرجو أن لا تعود وأن يستقر السودان وتعود المياه إلى مجاريها الطبيعية في كل النواحي.
أن تفوز بالدوري الموريتاني وتفوز في نفس الموسم بالدوري السوداني، هذا إنجاز لم يحدث إلا من الهلال، وأن تأتي في الموسم التالي وتفوز بالدوري الرواندي فذلك هو الإعجاز نفسه، أما إذا فزت -إن شاء الله- بعد ذلك بالدوري السوداني -وإن كان ذلك هو الطبيعي والمنطقي- فإن ذلك أمر يتعدى الإنجاز والإعجاز ويدخل في دائرة المستحيل نفسه.
نسأل الله أن يتم ذلك، وأن يجعل التوفيق من نصيب الهلال، وأن يكتب اللقبين لنادي “الحركة الوطنية” ولا كذب.
السبب الرابع في تفضيلي اللقب الرواندي على اللقب السوداني هو أن الهلال -بإذن الله- لن يجد مشقة في الفوز بالدوري السوداني؛ أرجو أن لا يُفهم حديثي عن الدوري الرواندي وتفضيلي له تقليلًا من أهمية الفوز بلقب الدوري السوداني، لأن الدوري السوداني يبقى هو بطولتنا الرسمية أو الأصلية والمحببة لنا، وهي التي عبرها نمثل السودان في البطولات الأفريقية، والهلال يبحث عن إنجاز آخر في الدوري السوداني فهو يبحث عن اللقب الخامس تواليًا، ورغم أن الهلال سبق وأن فاز تواليًا خمسة مواسم بالدوري السوداني، إلا أن الفوز هذا الموسم بالدوري السوداني وللمرة الخامسة وفي ظل هذه الظروف، وبعد المشاركة في دوريات محلية أخرى، يبقى إنجازًا ليس بعده إنجاز، وسوف يظل هذا تاريخًا يُفاخر به بين الأمم؛ أن الهلال في زمن الحرب والبؤس، يبقى هو الوحيد الذي لم ينكسر ولم يتراجع.
أحفادنا سوف يقفون في هذا التاريخ وسوف يتشرفون بذلك.
قلت إن الهلال لن يجد مشقة في الفوز بالدوري السوداني؛ وذلك لأن المنافس الأول للهلال (فريق المريخ) يعاني هجوميًا وهو قد انتهت معظم مبارياته في الدوري الرواندي بالتعادل، وحتى المباريات التي انتصر فيها المريخ انتصر فيها بفارق هدف وحيد، وأظن أن مباراة وحيدة فاز فيها المريخ بفارق ثلاثة أهداف، وهذه النتائج تؤكد أن المريخ سوف يعاني بشكل أكبر في الدوري السوداني؛ لأن كل الأندية -عدا الهلال- سوف تلعب أمامه بتكتل دفاعي وسوف يكون الأمر صعبًا على المريخ للتغلب على ذلك التكتل الدفاعي في ظل معاناة المريخ الهجومية، إلى جانب ذلك فإن المريخ لا يملك عناصر وطنية جيدة، وقد ظل يعتمد على عناصره الأجنبية في الدوري الرواندي، لذلك فإن معاناة المريخ سوف تكون -إن شاء الله- كبيرة في الدوري السوداني الذي تمنع لوائحه وجود أكثر من 6 أجانب في الملعب.
قوة الأندية الأخرى وجودة “الأهلي مدني” و”هلال الفاشر” و”هلال الساحل” و”أم مغد الكاملين” أمر سوف يصب في مصلحة الدوري، وسوف تكون المنافسة قوية بين هذه الأندية إلى جانب المريخ، أما الهلال فلا أعتقد أن يعجز في التغلب عليها، نتائج هذه الأندية في مبارياتها مع بعضها البعض سوف تخدم الهلال، خاصة أن أي فريق سوف يلعب 7 مباريات فقط، والهلال قادر -بإذن الله- على حسمها.
لهذا على الهلال في الوقت الراهن أن يركز في حسم الدوري الرواندي لينتقل إلى السودان وهو متوج -بإذن الله- بلقب الدوري الرواندي، وعندها لن يقف أمام الهلال فريق في الدوري السوداني ولو اجتمعوا جميعًا ومن خلفهم لجنة “محمد حلفا”.
بقي أن أقول إن عودة الهلال إلى العاصمة السودانية سوف تكون حدثًا، وسوف يحظى الهلال بمساندة جماهيرية خرافية، لذلك لا خوف على الهلال في حضرة جماهيره، والعودة إلى الخرطوم في حد ذاتها تمنح الهلال قوة إضافية، وكل لاعبي الهلال وجهازهم الفني ومجلس الإدارة في شوق للعودة.
الهلال تنتظره جماهيره في العاصمة السودانية، والعودة للخرطوم بعد أكثر من ثلاث سنوات هو حدث فريد، لا يمكن للهلال أن لا يوثق ذلك الحدث ويؤرخه بالفوز باللقب.
اجمعوا بين الدوري الرواندي والدوري السوداني كما فعلتم في الموسم الماضي وجمعتم بين الدوري الموريتاني والدوري السوداني، وبما أننا الآن في الجلسات الأخيرة لامتحانات الدوري الرواندي علينا أن نركز في الامتحان الذي نجلس له.
بالتوفيق لهلال الملايين ونادي الحركة الوطنية في كل البطولات والمنافسات، “نادي الشعب” على موعد مع الفرح بإذن الله وتوفيقه.
….
متاريس
إذا تم تأهيل استاد الهلال قبل الموسم الجديد، وإن كان التجهيز فقط من أجل المنافسات المحلية، أرجو أن يدعو الهلال فريق “نواذيبو” الموريتاني وفريق “الجيش” الرواندي في افتتاح استاد الهلال، أو في العودة إلى ملعب الهلال بعد التأهيل.
أحمل الكثير من الود والتقدير للشعب الموريتاني وللشعب الرواندي.
الهلال عمل شعبية كبيرة في موريتانيا وشعبية كبيرة في رواندا، وعلى الهلال أن يحافظ على شعبيته في الدولتين اللتين أحبتا الهلال وأحبهما الهلال.
رابطة “مقنعي نواذيبو” دائمًا خلف الهلال ودائمًا في دعم الهلال، الزعيم الموريتاني يستحق أن يرد له الهلال التحية بما هو أفضل منها.
والإعلام الموريتاني ظل مساندًا للهلال ومتابعًا لأخبار نادي الحركة الوطنية حتى بعد الخروج من البطولة الأفريقية.
….
ترس أخير: جماعتنا ديل قنعوا من الدوري الرواندي، ويبدو أنهم قنعوا كذلك من الدوري السوداني.