اعتداء المسؤول بالسفارة السودانية في لندن، أبوبكر شبو، على سودانيات شاركن في وقفة احتجاجية سلمية أمام جامعة أوكسفورد، لم يكن مجرد حادثة عابرة. كان خبرا كاشفا أعاد تذكير السودانيين بأن الكنداكات اللاتي قدن ثورة ديسمبر ما زلن في الصفوف الأمامية، وأن العقلية التي واجهت الثورة بالعنف لم تتغير حتى وهي تعمل خارج السودان.
النساء اللاتي وقفن في أوكسفورد لم يحملن سوى أصواتهن، ورددن الشعار الذي أسقط نظام عمر البشير: حرية، سلام، وعدالة. وهو الشعار الذي ما زال يثير غضب الحركة الإسلامية، لأنه يذكرها باللحظة التي فقدت فيها السلطة وسقط معها المشروع الذي حكم السودان ثلاثين عاما.
ثورة ديسمبر كانت قرار شعب اختار التحرر من الخوف والاستبداد، وكانت المرأة السودانية في قلب ذلك القرار.
ولهذا لم يكن مستغربا أن تتصدر الكنداكات المشهد مرة أخرى، هذه المرة في بريطانيا، دفاعا عن القيم نفسها التي خرجن من أجلها في شوارع الخرطوم.
وما يلفت الانتباه أن الحركة الإسلامية، التي ترفع شعارات الوطنية والسيادة، لا تجد حرجا في الاستعانة بحلفائها الأيديولوجيين من خارج السودان. وقد ظهر ذلك في الاحتفاء بدعوة الإعلامي اليمني المحسوب على التيار الإخواني، أنيس منصور، للمشاركة في إحدى فعالياتهم في بريطانيا، في مشهد يعكس طبيعة تنظيم عابر للحدود يقدم الولاء الفكري والتنظيمي على مفهوم الدولة الوطنية.
لكن ما فعلته كنداكات بريطانيا كان أهم من أي خطاب سياسي. فقد كشفن أن الثورة ما زالت حية، وأن المرأة السودانية لا تزال تحمل شجاعة الوطن أينما كانت.
في أوكسفورد، كما في الخرطوم، وقفت النساء في جانب الحرية. وفي الجهة الأخرى ظهر تنظيم لم يجد ما يواجه به الهتاف السلمي سوى الانفعال والاعتداء.
وهكذا أثبتت كنداكات بريطانيا مرة أخرى أن الثورة مستمرة، وأن من واجهوا الاستبداد في الداخل قادرون على فضحه في الخارج أيضا.